مصر : الثورة في خطر






(  1 )
مفاهيم خاطئة  2 
الوعــــــــــى 5
 (  4 )
 (  5 )
 (  6 )
 (  7 )
 (  8 )
الوعــــى  6

 (  10 )
(  11 )
(  12 )
(  13 )




(   1   )

                   النهارده يوم مهم ..  فيه علامات مهمة ابتدت تبان فيه .. ازاى ؟ :

                   فات اسبوع تقريبا ( 6 أيام )  على حكومة عصام شرف .. فى الاسبوع ده انفجر امرين :  الاول مسألة اقتحام بعض مقار أمن الدولة والوثائق اللى وجدت فيها .. الامر الثانى الفتنة الطائفية اللى اطلت براسها من جديد ..
                   فى الامرين دول ( امن الدولة والفتنة )  بنجد نفس المشكلة اللى واجهتنا ميت مرة قبل كده :  نقص المعلومات .. رغم ان الفضائيات ليل نهار بتتكلم و الضيوف بيعلقوا ويتناقشوا ويتحاوروا و .. لكن ما تفهمش حاجة ولا تعرفش حاجة ..
                   فى حالة امن الدولة اتقال ان مظاهرات عفوية راحت الجمعة 4 مارس بالليل فى اسكندرية قدام مقر امن الدولة ووجهت بعنف وتانى يوم وبعد كده حصل اقتحام من الجماهير لمقار امن الدولة فى كذا محافظة وكذا مكان .. وقيل ان بعض المقار بتفتح من الداخل وانه ما تمش اقتحامها وانها انفتحت للناس عشان يدخلوا ..
                   وجدت وثائق وقيل انهم ( امن الدولة ) كانوا بيحرقوا وثائق وان ده اللى دعا الجماهير للاقتحام لانقاذ هذه الوثائق (  وقيل برضه انه فى جبل عتاقة اتحرق 120 طن وثائق وان الجيش انقذ 30 طن .. الخ )  .. وقيل فى المقابل ان الوثائق اللى وجدت دى مزورة وانها تركت عمدا لتشويه سمعة بعض شخصيات ..
                   فى حالة الفتنة .. كنيسة اتهدت وخناقات وناس ماتت وناس انجرحت .. الصورة مش واضحة والكلام حول التسامح والهدوء والوفود المتبادلة والصلح بيفكرنا باللى كان بيحصل ايام مبارك .. ( ازاى كنيسة 3 ادوار تتهد بواسطة اهالى ، والجيش كان فين ؟! ) ..
                   تفاصيل الامرين دول مطروحة فى الجرايد وعلى الفضائيات طوال الاسبوع ده .. وتفاصيل دى مقصود بيها شذرات الكلام اللى ماهواش مترابط ببعضه ولا بيكون صورة اجمالية يمكن استيعابها او استخلاص نتائج واحكام منها ..
                   المهم ان النهارده طلع بيان من مجلس الوزراء ،  وده بعد لقاء استثنائى طارئ مع المجلس العسكرى .. وكمان حصل لقاءات تلفزيونية مع رئيس الوزارة وبعض اعضاء وزارته فى الفضائيات .. و تم اخلاء ميدان التحرير من المعتصمين ..
                   فى وسط فوضى قصة أمن الدولة والمسيحيين والمسلمين وفوضى التعليقات والتركيز على نقاط فرعية من جانب المعلقين والمحللين فى التلفزيون وتشتيت انتباه المشاهدين او القراء .. نقدر ـ  دا اللى خلانى فى الاول اقول ان النهارده يوم مهم  ـ  نستخلص بشكل عام العناصر المحددة التالية :-
                   *  بيان مجلس الوزراء ركز على ان المنشأت خصوصا المنشأت الشرطية،  هيعاقب كل من يحاول اقتحامها بنصوص قانون العقوبات ،  وان اللى جواها لهم حق الدفاع الشرعى ( منى الشاذلى فى برنامج العاشرة مساءا ركزت على لفظ " القتل " وقالتة كذا مرة فى تفسيرها هيه لمسألة رد الفعل والدفاع الشرعى دى) .. النص ده لا يمكن تفسيره فى كل السياق اللى بييجى فيه سوى انه بيخص وبييجى تعليقا على حوادث اقتحام مقار امن الدولة .
                   البيان فى نهايته وبعد سرد عدة نقاط يراها لازمة لاسترداد النظام والامن ،  بيتقفل بكام سطر مهمين ،  ومع ذلك بعض اللى قروا البيان من المذيعين ما اهتموش بذكرهم على اعتبار انها خاتمة مش مهمة .. ومع ذلك هيه فى غاية الاهمية لانها بتذكر ضرورة تأجيل الاعتصامات والاضرابات والمطالب الفئوية لان ده مهم لاستعاده النظام ..     
                   المذيعين الافاضل بتوعنا فى برامج الـ  talk show    اهتموا قوى بالبند بتاع عودة الشرطة باسرع وقت او حرية العقيدة وحرمه دور العبادة وتطبيق القانون على من يتعدى على ذلك او حتى النص بتاع حق رجال النيابة فى التفتيش على الاماكن اللى بيتم احتجاز ناس فيها .. الخ ـ  لكن كل ده فى ظنى مش مهم او مجرد حشو وكلام مكرر نظرى ،  الاهم بما لا يقاس هوه البندين اللى اشرت اليهم دول :  حظر اقتحام المبانى الشرطية ،  حظر الاعتصامات والمطالب الفئوية .

                   *  فى سياق الاسبوع ده كله ،  بقينا نسمع كل شوية اشاعات ،  تمشى فى الشارع تسمع ان فيه خناقة فى الحتة الفلانية ،  وناس ماتت فى المكان الفلانى ،  وان البلطجية واقفين على المحور ومعاهم مبايعات ويوقفوا الناس و يمضوك على عقد بيع لعربيتك ويسرقوها .. وان فيه ستات تم اغتصابهم فى الحتة الفلانية ،  وناس اتسرقوا هنا او انقتلوا هنا .. وناس ملتحين فى وسط البلد بقت توزع منشورات عن كاميليا المسيحية اللى اسلمت وانها مسجونة ويجب نفك اسرها ،  وناس تعدى فى الشوارع وتحذر بصوت عالى من التوجه الى المكان الفلانى لان فيه ضرب نار وجنازير هناك .. الخ .
                   كل دى " فرشه " لعوده الشرطة .. وفيه ضباط ضربوا تعظيم سلام لحبيب العادلى لما نزل المحكمة يتحاكم .. وفيه ستات كبار فى السن باسوا ضباط شرطة ورحبوا بعودتهم للشوارع ..
                   رئيس الوزراء نفسه قال النهارده مع منى الشاذلى ان ضباط الشرطة منورين رغم انهم لابسين اسود وانه بيقولهم " وحشتونا " ..
                   كل ده من غير محاسبة لحد .. لا امن الدولة ،  ولا الضباط اللى قتلوا المتظاهرين فى احداث الثورة ،  ولا المتسببين فى سحب الشرطة  يوم جمعة الغضب والمتسببين فى عدم عودة الشرطة للعمل من يومها ..
                   واصبح مطلوب من الناس انه يحايلهم ويطبطب عليهم .. لانهم خايفين ينزلوا ،  ولازم نحسسهم اد ايه بنحبهم .. ودى فكرة اتقالت من ايام مبارك (  انا فاكر مثلا ،  ان شريف المذيع اللى بيقدم برامج الطبخ ده كان قال ان الشرطة فى الشوارع لازم نحدف عليها ورد وانه بيدعو كل واحد انه يسمك ورده ويقدمها لكل ضابط شرطة يشوفه .. والكلام ده كان بعد جمعة الغضب وقبل رحيل مبارك ) ..
                   نفس السياسة ،  ونفس الفكر ،  بيتم النهارده ،  بعد الثورة ،  وبواسطة ما يعتبره البعض " حكومة الثورة " ..

                   *  ما عجبنيش اللسان العاطفى اللى تم استخدامه النهارده من اركان الحكومة .. رئيس الوزراء قال لمنى الشاذلى انه كان متضايق امبارح بسبب الاحداث ،  وهيه سألته اذا كان صحيح انه فكر يستقيل وهوه ماجاوبش وانما قال ان الواحد بيتعرض كدا لحالات ضيق ،  وان ده زال فيما يبدو لما جاله اتصال من ناس ما يعرفهمش بيعملوا عمره وبيدعوا لمصر وله ،  ولما وحدة مسيحية خطيبه شاب مسيحى صديق لابنه قالت لابنه :  بلغ باباك اننا كل يوم بنولع له شمعه ..
                   رئيس الوزراء بان عليه التأثر وسكت ،  ومنى الشاذلى  حبت تمثل انها متأثرة وهتعيط و ..
                   من ناحية تانية فى لقاء رئيس الوزراء مع يسرى فوده فى OTv ومعاه بعض وزراءه الدكتور يحيى الجمل برضه حكى حكاية مشابهه :  انه راح لامير الكويت فى الايام الماضية ،  وان الامير طلب منه يسلم علي كل فرد فى مصر وقاللـه خللى بالك من امنا .. خللى بالك من امنا مصر .. الخ
          انا بصراحة ،  ما احبش اطلاقا التعبيرات العاطفية بالشكل ده ،  وفى المقام ده بالذات (  الوضع السياسى المشدود والمتوتر اللى بنعيشه حاليا )  فان العواطف دى انهاك للقوى وصرف للانظار عن الواجبات الحقيقية ..

                   *  ما عجبنيش برضه ان رئيس الوزراء فى حواره المنفرد ( مع منى الشاذلى ) وفى الحوار الجماعى ( مع يسرى فوده ) ركز و وزرائه على مسألة عودة  البورصة وان الاستثمارات تيجى ،  ويحيى الجمل اتكلم عن ضرورة ان الناس تشتغل وان ما معاهوش لا هو ولا الوزراء حاجة فى جيبهم عشان يدوها للناس ،  لازم الناس تشتغل عشان يبقى فيه حاجة تتوزع عليهم ..
                   لكن المظاهرات والمطالبات الفئوية دى مش عاوزه حاجة من جيب يحيى الجمل ولا غيره ،  دى ليها حق فى الاوطان وثروة الاوطان ،  اللى بلعتها عصابة على مدى السنين اللى فاتت .. وفى حال عدم التعرض للعصابة والتصرف وكأننا هنكمل المشوار من نفس النقطة النهاردة معناه تجاهل الثورة وصرف النظر عنها -  كده بكل بساطة ..
                   ( على الهامش هنا ،  خلينا نفتكر ان الرئيس مبارك هوه اللى كان متعود دايما ،  خصوصا فى البداية ،  فى الاول ،  فى الثمانينات ،  يعاير الناس ،  ويمن عليها ويقول لهم :  هاجيبلكوا منين .. هاكلكوا  منين .. ).
                   عصام شرف طالب الشباب ( اصحاب النقاء والبهاء زى ما بيسميهم )  اللى عمل الثورة بانهم يحموا الثورة .. لكن " حماية " الثورة بمفاهيم بيان مجلس الوزراء ،  او كلام رئيس مجلس الوزراء ونائبه ( يحيى الجمل )  ما هياش حماية اطلاقا ..  وتصور ان الثورة هيه اللى تسببت فى الانفلات الامنى وحوادث الفتنة الطائفية ومحاولة تجميدها ووقفها من دون محاسبة او التعرض لمخططى ومنفذى الانفلات الامنى والفتنة الطائفية انفسهم ..
                   دا خطأ مهول  ..
                   نفس هذا المنطق هوه اللى حكم التعامل النهاردة برضه مع مظاهرات ميدان التحرير .. حصل صدام بين " انصار ومعارضى الاعتصام " زى ما الفضائيات اسمتهم ، والجيش فى الاخر تدخل وفض الخناقة و شال الخيم اللى كانت منصوبه فى الميدان  واخلى الميدان ..
                   هيه دى حماية الثورة بمفاهيم عصام شرف ؟!

                   لكن العيب فى الحقيقة مش عيب عصام شرف .. انا النهاردة سمعت من حد شغال قرب ميدان التحرير ان " البلطجية  اللى كانوا فى الميدان اتخانقوا مع الناس اللى عاوزه تمشيهم " ..  انا مافهمتش ،  ولما سألته عرفت ان المقصود بالبلطجية هما الشباب فى الميدان ،  واتقال لى " ما هم دول اصلا مش شباب 25 يناير .. دول ناس تانية ،  شكلهم مختلف " .. مش عارف مختلف ازاى وايه اللى كان بيميز شباب 25 يناير من حيث الشكل عن اى شباب تانى ..
                   وان ناس جت تقول " الشعب يريد اخلاء الميدان "  واتخانقوا والجيش جه فرقهم ومشاهم كلهم ..
                   اللخبطة دى حتى فى طريقة عرض الامور وفهم الامور ،  نتيجة لتأخر الثورة والثوار فى حسم المواقف والقيام بواجباتهم ..
                   اللخبطة دى هيه اللى سائدة حتى لدى عصام شرف و يحيى الجمل وغيرهم .. لما تتصور انك بتحمى الثورة بانك تحظر الاعتصامات والمطالب الفئوية وتطالب كل الناس برجع لبيوتها ومقار عملها وتحيى الشرطة وتسعد برؤيتها و تتصرف -   عمليا -  وكأن " عفا الله عما سلف "  بدون حسم مع اركان النظام البائد .. والاكتفاء بالكلام عن الثورة والثورة المضادة ( البعض هلل بان دى اول مرة تستخدم فيها العبارة دى على لسان مجلس الوزراء او السلطات المصرية فى بيان لها .. لكن ايه اهمية ده طالما ما تمش اتخاذ اجراءات لمواجهة هذه الثورة المضادة؟! )  من غير فعل حقيقى يدعم الثورة ويقطع دابر الثورة المضادة ..
                   " حكومة الثورة "  دى ارعبتها موجه الثورة المضادة ، فتراجعت و تصورت انها بتحمى الثورة بانها تعلق عمل الثورة .. ورجعوا الناس يتكلموا فى الفضائيات عن " الاصابع الخارجية "  اللى عاوزة تفسد الثورة واللى لازم نجهض عملها زى ما كانوا بيتكلموا عن الاصابع الخارجية دى اللى بتلعب فى مصر زمن مبارك الاخير واللى لازم نجهض عملها باننا نتخلص من الـ " عيال " بتوع التحرير .. وهكذا .

                   ما فيش فعل ثورى ،  لان ما فيش وعى ثورى .. وما فيش وعى ثورى ،  لان ما فيش نظرية ثورية .. ما فيش تنظيم ثورى ولا حزب ثورى ..
                   ومع ذلك فيه ثوره .. او بمعنى ادق :  حالة ثورية ..
                   يبقــى أيــه العمـــل  ؟!
                                                                             ( مســاء 9 مارس )

مفاهيم خاطئة  2 
                   "  مش هما دول شباب 25  يناير ..  الشباب الطاهر النقى .. مش هما دول ابدا .. دول ناس تانيه اندسوا وسط الشباب اللى بتحب مصر واللى لا يمكن يقبل بالفوضى او تشويه الصورة الجميلة للى عملوه .." .

                   خلينا نفتكر هنا ان الكلام ده قاله قبل كده بالفعل صفوت الشريف والرئيس مبارك والنظام ككل من 27 يناير لحد 10  فبراير .. والنهارده الثورة المضادة واذنابها وادواتها الاعلامية بتكرره ليل نهار ..
                   باسم الثورة و باسم الدفاع عنها بيتم محاولة اجهاضها وسحقها من الداخل ..


                   "  احنا غلطنا فى بعض .. كلنا غلطنا فى بعض .. وكلنا زايدنا على بعض .. لكن الثورة مش عاوزه كده .. والروح الجميلة بتاعت 25 يناير مش عاوزه كده .. لازم كلنا دلوقت نتكاتف ونتضامن عشان بكره .. عشان ( فلان ) يؤدى شغله ويعدى بمصر بر الامان .." .

                   و " فلان " ده هنا كان فى الاول الرئيس مبارك وبعد 11 فبراير بقى احمد شفيق وبعد 3  مارس بقى عصام شرف ..
                   الثورة المضادة عاوزه تفهمنا ان " كلنا "  اولاد ستين كلب وكلنا     " متعاصين " لذلك يجب كلنا نسامح ونهدى شوية ..
                   لأ  .. دا مش صحيح ...  هما ـ الثورة المضادة ـ اللى اولاد ستين فى سبعين وهما اللى متعاصين .. الثورة طاهره الذيل تماما ومشروعه تماما وما عليهاش اى شائبة .. والثوره عشان تكمل طريقها لازم تعادى وتعاند و تكسر دماغ الثورة المضادة ميت حتة ..


                   "  ما فيش حاجة هتحصل بين يوم وليله .. مش هنضغط على زرار نلاقى اللى عاوزينه اتحقق لازم نصبر .. يعنى صبرنا 30 سنه مش قادرين نصبر شوية كمان " ..

                   لأ مش قادرين .. وآه فيه حاجات ممكن بالضغط على زرار تنحل ،  وبين يوم وليلة تتحقق .. مش لازم كل حاجة تحصل بطلوع العين وبعد ميت سنه ..
                   يعنى مثلا الناس اللى بتشتكى ان المدير الفلانى او العضو المنتدب الفلانى انسان مش كفء ،  فاسد ،  متعاون مع النظام السابق ،  كان ماسك الشركة او المصنع دة عشان يغرقه ويبين انه خسران وما بيجبش ارباح فيتباع بتراب الفلوس والحرامية تستفاد او انه واحد مالوش لازمه ولا دور ولا بيعمل اى حاجة ومع ذلك واخد منصب شرفى وماهية بالشئ الفلانى .. الخ ـ الشخص ده مطلوب يمشى ،  يقال ،  و ييجى حد بداله او ان منصبه ده نفسه يتلغى .. طلب زى ده ليه ما يتنفذش على طول ،   ايه المانع فى ان تتم الاستجابه له ..
                   هيقولك طب وعرفت منين انه فاسد ،  او انه مالوش دور رئيسى فى عجلة الانتاج ،  ازاى تحكم بسرعة كده ،  مش تسمع الطرف الثانى .. وبعدين هوه احنا بقى كل عيل ييجى يشتكى من حاجة نجرى ونحققها له .. مش هينفع كده .. دا حتى الطفل الصغير ،  مش لازم تستجيب له فى كل حاجة يطلبها ، والا هيفسد وهيتدلع عليك ومش هتعرف تحكمه .. ابنك وبتحبه صحيح لكن لازم تشد عليه .. عشان مصلحته .
                   دى بأه طريقه حسنى مبارك .. اللى بتبان حكيمه جدا ،  لكنها فى الحقيقة غرضها تمويت الامور .. انت بتطلب حاجة ،  والحاجة ما تتحققش ،  ويتم النظر فى الامر وتشكيل لجنة ،  واللجنة تبحث وتنعقد وتنفض وتنعقد وفى الاخر بعد ما انت نفسك تكون زهقت ومليت ،  اللجنة دى هتطلعك انت اللى واد مشاغب ومش بتاع شغل ومش شايف اكل عيشك ومالكش اى حق فى اللى بتطلبه ،  وحفاظا على مستقبلك الوظيفى فانهم مش هيعاقبوك وانما هيكتفوا بنقلك مثلا الى المكان الفلانى .. هيه دى العدالةعلى النمط المباركى اللى عاوزين نستعيدها النهاردة وننصح المتظاهرين ـ " اصحاب المطالب الفئوية "  زى ما بنسميهم -  بيها ؟!


                   " خلاص انتهت الثورة .. الثورة العظيمة الجميلة اللى اشادت بيها دول العالم .. اللى فيه دول بره بتفكر تدرسها فى المدارس عندهم .. وبدأت المطالب الفئوية .. المطالب اللى بتشوه وجه الثورة النقى الطاهر ،  وبتبوظ اللى عمله المصريين "

                   ردا على هذا الكلام المنحط خلينا نفتكر ان الثورة ذاتها عمل فئوى .. اللى هيتظاهر مش ساويرس ولا ابو العينين ولا احمد عز ولا جمال مبارك .. اللى هيتظاهر ناس من الشعب طلع ميتين ابوهم كل واحد فى الشغلانة بتاعته وده عشان ساويرس واحمد عز و .. الخ  سودوا الدنيا فى وشوشهم ..
                   الناس اللى اتظاهرت من 25 يناير ،  وصلت لدرجة الانفجار على مدى سنين ،  من سوء المعيشة وسوء المعاملة وخلاص :  الامور بقت مش مستحمله اكثر من كده ..
                   الناس دى اتوحدت على رحيل مبارك لانها شافته حاكم ظالم او على الاقل غافل وسايب عصابه ترعى فى البلاد .. وبالتالى شئ طبيعى انها بعد ما تمشى " الراجل الكبير "  تبتدى تصفى حساباتها مع الـ " رجال " الصغيرين ..
                   الثورة ذاتها مطلب فئوى لان اللى عملها الناس الغلابة والفقراء مش المرتاحين .. وحتى المرتاحين ( اذا تصورنا الطلبه وشباب الـ FACE BOOK  مرتاحين ومرفهين )  اللى انضموا للثورة وشاركوا فيها عملوا كده لانهم عاوزين يحسوا بكرامتهم المفقوده وكرامة بلدهم وبالتالى فهما برضه عبروا عن مطلب      " فئوى "  .. ثم انها ثورة المصريين مش اى بلد تانى ولا اى ناس تانية ،  يبقى برضه هى ثورة " فئوية " ..
                   دليل فساد فكره الفئوية ان لما كان بيتقال لازم الميدان يتفتح عشان الناس تشوف اشغالها وان حال الناس واقف و .. الخ ـ  ليه ساعتها ما حدش انتبه الى ان دى مطالب فئوية وان السلطة بتنتصر لمطالب فئوية لناس عاوزه " تشوف اشغالها "  على حساب الثورة .. اشمعنى هنا المطالب الفئوية كان لازم يتم الاستجابة لها ولو بالتهديد باستخدام القوة ضد المتظاهرين وانذارهم والتوعد فى وجوهم ؟!


الوعــــــــــى  5
                   انا من البداية ،  لما كان فيه حد بيعبر عن ضيقه بهذا او ذاك من الوجوه اللى برزت لشباب الثورة ( بالذات وائل غنيم )  كنت باقول انه بصرف النظر عن الاشخاص ،  وبصرف النظر عن الاتفاق او الخلاف عليهم ،  فان الثورة دايما هتفرز قادتها ووجوهها المتصدرة للمشهد فى كل مرحلة ..
                   فى الاوقات المضطرمة بالثورة ،  بيصعد نجم ناس وبعدين يغيبوا ويتقدم آخرين .. تبعا لكل مرحلة ومتطلبات كل مرحلة ..
                   برضه ما كنتش احب اسمع افكار وعبارات " عنصرية "  من نوعية انت نزلت ميدان التحرير ولا لأ  ،  شاركت فى المظاهرات ولا لأ  .. واعتبار الناس اللى وقفت فى الميدان او مشيت فى المظاهرات بس هما الثورة والثورة انقفلت عليهم واكتملت بيهم .. على العكس ،  انا شايف ان مد الثورة لابد يجر ناس كانت لحد امبارح والنهارده بعيدة عن الثورة .. دا وحده اللى هيضمن بقاء الثورة واستمرارها .. الشرط هوه قدره الثوره بشعاراتها واهدافها على انها تثبت لكل الناس الخايفين والمترددين والواقفين على جنب ان مصلحتهم معاها ..

                   شئ اساسى جدا اننا نعرف ازاى نتعامل مع الناس ، وازاى نعبر عن الثورة ..
                   احيانا الفوارق بتبقى دقيقة جدا ..
                   يعنى مثلا انا ما عجبنيش ان احد الكتاب علق على مسألة مسح الشوارع من جانب الشباب بان ده مش شغلهم وانه شغل بتوع جمع القمامة والكناسين ،  وان الشباب وراهم حاجات تانية غير دى يعملوها ..
                   هوه ده صحيح فعلا .. الشباب وراهم حاجات تانية اهم .. لكن عشان نوصل للحاجات الاهم دى لازم نبنى على ونستفيد من كل السلوكيات اللى قد تبدو اقل اهمية ،  زى روح التضامن والمشاركة اللى ظهرت فى مسألة مسح الشوارع دى ..
                   الحاجات الكبيرة ،  على مستوى السياسة ،  مش متشعلقة فى الهوا لوحدها كده ،  وعاوزه ناس تتفلسف حواليها .. الناس اللى بتمسح الشوارع دى ،  لانها مسحت الشوارع كده ،  هتمارس السياسة احسن من اللى قاعد فى مكتبة يتأفف ويشتكى من ان الشباب دول شاغلين نفسهم بحاجات مش بتاعتهم ..
                   زى ما لينين اتكلم عن ان اى مظاهره بتحمل فى جواها جنين الثورة .. زى ما لينين ثمن جدا وقدر جدا ما سمى بـ " السبوت "  وشارك فيها بنفسه فى بداية الثورة الروسية ..

                   ومع ذلك فيه حاجات صغيره كده ،  بتكون فعلا  مش مظبوطة .. والاهم انها ممكن تنقل رسالة خطأ او تسبب سلوكيات خطأ .. لذلك باقول ان الفوارق دقيقة ..
                   يعنى مثلا ، الاعلانات اللى فى التلفزيون المصرى اللى بيقول فيها ناس من مختلف الاعمار انا كنت من انصار النظام لانى كنت باكذب /  لا تكذب ـ  انا كنت من انصار النظام لانى كنت بامنع ابنى يتكلم فى السياسة /  لازم نشارك من هنا وجارى .. الخ .
                   كل ده جميل .. وجايز يكون معمول بحسن نيه .. لكن ،  برضه ،  انا مش مرتاح لفكره "  اننا كنا جزء من النظام "  دى .. اللى كان بيكذب او يخاف او ما يتكلمش فى السياسة ،  ما كانش بيعمل كده عشان هوه جزء من النظام وانما لانه متنافر مع النظام وبيتحاشاه عشان يعرف يعيش وعشان الناس اللى يهموه يعيشوا فى امان ..
                   جايز يكون اعلان زى ده اتعمل بحسن نيه .. لكن برضه هوه ممكن يسرب فكره ويؤكد على فكره ان كلنا كنا ملوثين فى الماضى من اكبر واحد لاصغر واحد .. وبالتالى نلاقى نفسنا بننجر لفكره تانية مبنية على الفكره دى وهيه :  اننا نبتدى صفحة جديدة وننسى اللى فات ..
                   وده الخطر ، والغلط ..

                   الفوارق دقيقة زى ما قلت .. وفى امور بسيطة جدا (  انا ما باتكلمش عن السياسة والاجراءات السياسية والدستورية و .. )  تتصل بالمعانى اليومية اللى بنتداولها وبنتحرك وهيه فى خلفية تفكيرنا ..
                   علنيا دايما نميز فى الاشياء وفى الاقوال ،  اللى يخدم الثورة واللى يضرها .. وحتى لو بحسن نيه آمنا بفكره غلط علينا نكون متيقظين و نلاحظ بسرعة الاضرار اللى بتنجم عنها وننبذها فى الحال ..
                   ما فيش حد يجب يعمل فيها علامة ،  وان معاه القاموس الثورى اللى عاوز تمشى على هداه .. فى تيار الثورة هنتعلم كلنا .. المهم نكون صادقين بحق ..
                   يعنى مثلا فيه احد الكتاب كتب وقال ان الشعب المصرى ده محير جدا ،  وان صعب تقيس مواقفه ،  لان الناس اللى عيطت لما الرئيس اتكلم بشكل عاطفى وانه مش هيترشح للرئاسة تانى وهيموت فى مصر ،  هيه نفسها اللى عيطت لما وائل غنيم بكى فى لقاؤه مع منى الشاذلى .. الخ .
                   لكن ده برضه مش عيب .. دورنا كثوريين -  او ناس بندعى ونحاول نكون كتاب و " مفكرين " ثوريين -  اننا نتعامل مع كل حالة فى ساعتها ولحظتها وده فى اطار اهداف ومبادئ محددة .. بالتالى فى المرة بتاعه مبارك الواجب هوه التنبيه بضرورة عدم التهاون فى حق الثورة وعدم الانخداع بكلام الرئيس ( احداث 2 فبراير بالصدفة هيه اللى وفرت علينا الجهد اللى كان لازم نبذله فى هذا الخصوص )  وفى الحالة الثانية كان لازم التأكيد ان دم الشهداء اللى ابكى وائل غنيم  يجب عدم التفريط فيه ويجب عدم البكاء لاجله وانما جعله دافع وحافز مستمر للانتصار حتى يكون لتضحياتهم معنى ونتيجه ..
                   المسألة اذن حوار دائم ( مش حوار بمفهوم مبارك ونظامه ، وانما حوار حقيقى مع الجماهير ،  ووسط الجماهير ) ..

                   المسألة فى الحقيقة هيه :  ازاى يمكن بناء كادر ثورى ،  وازاى يمكن بناء صله مستمرة مع الجماهير ..
                                                                             (  10 مارس )


(   4   )

                   اذا حاولت احط الامور باقصى قدر من الاختصار والبساطة ( حسب ما انا شايف طبعا ،  وتبعا لرؤاى الشخصية )  فانا باعتقد ان : - 
                   اللى حصل فى مصر (  ومن قبلها تونس ) كان كافى جدا ،  لبدء ثورة اشتراكية .. ثورة اشتراكية تنجز المهام المعلقة اللى ما انجزتهاش الرأسماليات الفاشلة فى المنطقة ،  وتكتسح المرحلة الوطنية الديمقراطية وتدخل اعتاب التحول -  ومن ثم الثورة الاشتراكية ..
                   لكن الشرط الاساسى لتحقق ذلك هو وجود حزب ثورى .. ولان الحزب الثورى ده مش موجود ، لا فى مصر ولا تونس .. الثورة فضلت معلقة فى الهواء ..
                   البورجوازية المصرية انضربت ضربة موجعة ،  جهاز القمع تم سحقه ،  الجماهير انتفضت فى كل مكان .. ولكن .. ما فيش حزب ثورى .
                   لذلك ، فى مصــر ،  تقدم الجيش ..

                   فيه ناس قالت ان اى طرف بيتم الحكم عليه بدوره فى الثورة ،  والجيش ينحكم عليه بدوره فى 11 فبراير .. لكن ده فى رأيى غلط ..
                   فيه ناس برضه قالت ان الجيش مستعجل فى اجراءات تعديل الدستور والاستفتاء ،  الانتهاء من المرحلة الانتقالية فى اقصر وقت ،  تخوفا من ان حد يظن بيه انه عاوز يحكم .. وناس قالت احنا كنا فى الاول عاوزين الفترة الانتقالية ما تطولش صحيح ،  لكن دلوقت بنقول اننا محتاجين الجيش سنه على الاقل .. الى آخره.
                   دا برضه فهم خاطئ للامور ..
                   غريب جدا ،  اننا مازلنا ،  حتى بعد الثورة ،  بنتكلم عن السياسة ,  وكأنها شوية افكار ذكية ،  ألمعية ،  من ناس متفلسفه بتطلع على التفزيون تتكلم وهيه حاطة قلم جاف فى صوابع ايديها وتشوح فى الهواء ،  ويبان عليها العمق والتركيز و  ..
                   اذا سمح لى هولاء الاذكياء فانا اعتقد ان :-
                   الجيش تقدم فى 11 فبراير لانقاذ النظام ،  والجيش مستعجل قوى النهاردة فى الاجراءات الكفيلة بانجاز المرحلة الانتقالية وتعديل دستور واجراء انتخابات ،  برضه لان الجيش عاوز ينقذ النظام .
                   بمعنى .. الثورة الشعبية اللى حصلت رجت البورجوازية المصرية .. الشعب ماهجمش لانه مش منظم ،  ولان ما عندوش قيادة ثورية .. الجيش بحكم هيبته ومكانته التاريخية عند المصريين تقدم ليلعب دور حساس جدا :  انقاذ النظام والبورجوازية عبر الظهور بمظهر المؤيد للثوره او المتعاطف معها ..
                   الجيش هنا بيلعب دور البديل -  مؤقتا -  للبورجوازية الخائرة ،  والمسكن والملطف للشعب اللى مش قادر يمد الطريق بثورته ( برضه مؤقتا ) ..
                   الدور ده لازم يتم على مرحلتين :  المرحلة الاولى  اسقاط الرئيس مبارك فى 11 فبراير ،  المرحلة الثانية (  اللى هتاخد وقت اطول نسبيا ،  هوه بذاته وقت ما يسمى بالمرحلة الانتقالية )  هيه انشاء شكل ما يقنع الناس او يوحى اليهم على الاقل بان فيه تغيير حصل ..
                   البهوات اللى بيقولوا النهاردة  لأ  والنبى خليك قاعد احنا كنا غلطانين ،  ما بيفهموش حاجة .. الجيش مش مستعجل لانه متحرج يبان متمسك بالسلطة او عاوزها ،  وانما مستعجل لان النار تحت الرماد ،  والثورة ممكن تقوم من جديد فى اى لحظة ،  وهوه عاوز يكون فى ايده حاجة يواجه بيها الناس ويستند اليها فى اعلان انتهاء الثورة بالفعل :  انشاء نظام " جديد " ..

                   المسألة ببساطة ، ان الشعب  ما انجزش ثورته .. ومن 11 فبراير ،  كل جهاز الدولة الاعلامى /  الامنى /  السياسى غرضه انقاذ النظام .. الجهاز الاعلامى بادعاء الانتماء للثورة والتطبيل لها ،  وخنقها فى نفس الوقت .. الجهاز الامنى باعادة السيطرة على الوضع استغلالا لموجة الاشاعات حول البلطجة والحوادث المفتعلة للفتنة الطائفية .. الجهاز السياسى عبر صياغة واجهة ما تبدو مغايرة لما سبق على حين انها مجرد اعادة انتاج له ..
                   لذلك انا ما يهمنيش اطلاقا كل الكلام اللى الاعلام والصحافة عندنا بتقوله عن العهد السابق ( للرئيس مبارك )  والفساد المالى ورجال الاعمال .. الخ . ولا يهمنى كل الكلام حوالين الشرطة وحالتها النفسية والكلام على المصالحة بينها وبين الشعب والمصالحة بين المسلمين والمسيحيين (  بعد الاحداث المفتعلة ) .. الخ . ولا يهمنى برضه كل الكلام حوالين الصياغات الدستورية المختلفة والانتخابات وشروط الحاجات دى وضوابطها ..
                   كل دى وسائل متعددة ومتفرعة لالهاء الناس ،  والغرض الحقيقى من وراها هوه انهاض البورجوازية على رجليها من جديد .. انا اللى يهمنى ببساطة هوه الشعب وثورته .. الشعب ووعيه .. ازاى الشعب يفوق ويلحق نفسه وثورته .. ازاى الشعب يتنظم  ..  ازاى ما ينضحكش عليه ..
                   اكيد الحاجات دى كلها مهمة لمعرفة ازاى عدوك بيشتغل ،  وفضح كل الحاجات دى مهم .. لكن ده يحصل من منظور الكادحين ،  وفى سبيل تنظيمهم و زيادة وعيهم ،  بغيه تفعيل روحهم النضالية من جديد ،  وتوجيهها لاهدافها الاساسية ..

                   اهم شئ النهاردة هوه الوعى والتنظيم المستقل للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء ،  والشباب والجماهير عموما .. بغير كده الثورة هتنهزم ..
                   ما يهمنيش فى شئ لا التعديلات الدستورية و الانتخابات البرلمانية والرئاسية ،  ولا .. كل ده مجرد حركات بهلوانية بتقوم بيها البورجوازية المصرية من اجل اعادة الجنى الى القمقم ..            
                   الجنى اللى خرج من القمقم من 25 الى 11 فبراير واللى  فضل طايح فى مصر طولها وعرضها بعد كده .. بيتعرض الان لعملية تنويم مغناطيسى .. تنويم مغناطيسى عناوينه :  1  -  حظر " المطالب الفئوية " .  2  -  التلويح بانتخابات نزيهه وحياة سياسية نظيفة .  3  -  انكار وجود ثورة مضادة ،  او الاقرار المتأخر بها مع اعتبار ان علاج الثورة المضادة هو فى وقف نشاط الثورة !! .   4  -  حث المواطنين على العودة الى الانتاج من اجل ضخ الا موال للخزينة العامة ،  حث المستثمرين على شراء الاسهم ،  تعليق الامال على البورصة.. الخ .
                   اول خطوات الثورة كان يجب تكون تحقيق كافة المكاسب الديمقراطية للثورة الوطنية الديمقراطية من حرية تكوين احزاب وحرية الصحافة والاعلام وحرية الاجتماع والاطاحة بكافة اركان النظام السابق ومصادرة املاكهم ومحاسبة المجرمين منهم . . الخ .
                    دا الحد الادنى اللى الثورة المفروض تمشى فوقه عشان تكتمل وتتفتح .. لكن النهارده ايه اللى بيحصل :  الثورة بتسلم امورها للمجلس العسكرى ( اللى كتير وصفوه بانه بيجسد الشرعية الثورية !!! )  ،  المجلس العسكرى بينوب عن البورجوازية المنهزمة فى فراغ السلطة والانصياع البطئ من جانبة والاستجابة مؤقتا لضغط الثورة فى بعض التفاصيل ( احمد شفيق نفسه كان مجرد تفصيل صغير ،  مش اساسى ، بل ان خلعه من المشهد اتاح للمجلس العسكرى حرية اكبر فى الحركة ودرجة تنفيس اكبر للاحتقان الجماهيرى اللى كان بيهدد بتصعيد اضافى جديد)  ..  اركان الدولة السياسية /  الامنية مطلقى السراح ،  قيادات الدولة الاعلامـيــة الصحافية كما كانت   ..   ما فيش اى اجراء اجتماعى او سياسى له جدوى تم ..
                   اذا الجنى عاد الى القمقم ،  اذا الشعب استكان وصدق الاكاذيب وتم تخديره .. ساعتها مش هتفرق كتير من ييجى رئيس ومين يسود فى مجلس الشعب (ومن باب اولى كل اللغو حول الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية ام البرلمانية قبل الرئاسية .. او تعديل الدستور ام تغيير الدستور .. الخ ).
                   الثورة مش بس ما انجزتش مهامها الثورية بعد .. الثورة ما انجزتش شئ من مهام الثورة الوطنية الديمقراطية اللى عليها تبتدى بيها .. الثورة   -  كمان -  ما تشكلتش فى هيئة سلطة بديلة بعد وما فرضتش سلطة مزدوجة فى المجتمع ..
                   ادق وصف قريته يعبر عن الوضع ده ،  ورد فى مدونة لنواره نجم     ( مدونة جبهة التهييس الشعبية       ) بتقول فيه : " بلال قال المجلس العسكري مش حيسمح بحل امن الدولة . بس احنا حنسمح... واحنا ما نهونش عليه يكسر خاطرنا ويبيتنا زعلانين ونفسنا في حاجة ما عملهاش لنا، ما هو كل شوية يقول لنا: خشوا يا عيال بقى، فاحنا لما بنزن عليه وندبدب له على الارض ونقول له: والنبي والنبي والنبي عشان خاطري عشان خاطري.. في الاخر بيقول: طب خلاص.. بس تخشوا بقى.. حاشيل الدش والله ومافيش فسحة يوم الجمعة لو ما سمعتوش الكلام "      .        
                    دى لا يمكن تكون ثورة ..

                   اهداف المجلس العسكرى ( وحكومة عصام شرف ايضا )  باختصار : شئ  ما يماثل مجتمع مبارك ،  قبل الالفينية .. مبارك الثمانيات اوالتسعينات ..
                   واذا كان البعض استخدم لفظ  " ترقيع " فى وصف عمل اللجنة اللى عدلت بعض نصوص الدستور ( واللى هيتم طرحها  -  هذه المواد -   للاستفتاء ،  يوم 19 مارس ) فان اللفظ نفسه -  ترقيع -  يصلح للاستخدام بمعنى اوسع واشمل : كل اللى بيحصل الان  فى مصر نوع من محاولة ترقيع مجتمع مبارك دون تغييره ..
                                                                                      ( 11 مارس )




(   5   )

         خلينا نرجع لخبره الماضى القريب جدا .. قبل ساعات من النهاية ،  وبعد القاء الرئيس مبارك خطابه الثالث اللى فوض فيه صلاحياته لعمر سليمان ،  اتذاع على قناة دريم ع الهوا برنامج قدمه عمرو الليثى وكان ضيوفه مصطفى بكرى ومجدى الجلاد .. وامتد البرنامج لحد الساعة 2  او 3  الصبح ..
                   اللى حصل فى البرنامج ده مهم جدا .. وقتها كان الشارع رافض للى جاء فى خطاب الرئيس وابتدى الكلام عن توجه بعض الحشود لمبنى التلفزيون وقصر العروبة وتم فعلا الزحف على مبنى التلفزيون ابتداءا من الليل ..
                   مصطفى بكرى فى البرنامج فضل يتشال ويتهبد ويقول ان الرئيس مبارك خلاص انتهى سياسيا وانه بنقل صلاحياته لنائبه خلاص ما عادش موجود ،  وان معلوماته حتى انه مش فى القاهرة اساسا ،  وبالتالى ما فيش داعى ولا معنى للتوجه لقصر العروبة .. وان الخطورة دلوقت ان ممكن الجيش يتدخل ،  ولو الجيش تدخل يبقى خلاص ننسى ان فيه ( وفضل يعدد على صوابعه )  دستور او حريات او احزاب .. قال طبعا انه بيحترم الجيش وانه مؤسسه وطنية و .. لكن مش عاوزين الجيش يتدخل ،  وان كل المطلوب تحقق بخطاب الرئيس ..
                   وفضل يزعق ويقول ان اللى عنده كلمة تانيه يصمت ويخرس و.. الخ.
                   مجدى الجلاد لجأ لاسلوب المسكنة وبان وكأنه تعبان او مجهد ،  وفضل يقول ان فيه قوى معاديه وان الجيش اللى فى الداخل ده لازم يرجع ثكناته ،  وان القطع البحرية الامريكية فى البحر المتوسط هتستغل اتفاقية القسطنطينية عشان تضمن حرية الملاحة فى قناة السويس .. وبان متأثر جدا ( !! )  وهوه بيقول يا جماعة ان دى الارض اللى مات فيها شهداء ( على سيناء )  واننا لازم ناخد بالنا ان فيه اجيال دفعت حياتها حماية للارض دى ( وكأن اللىبيحصل دلوقت – ساعتها -  من الثورة ،  بيعرض ده للخطر ) ..
                   وعمرو الليثى فى الاخر طلب من المواطنين انهم ينزلوا من البيوت تانى ويقفوا قدامها يحموها  ونادى اللجان الشعبية تعود تانى (   لكن مجدى الجلاد فيما يبدو لقى ان دى مبالغة فقاطعه وقال له  لأ  مش لازم ومش للدرجة دى ) .. ومجدى الجلاد برضه علق على كلام مصطفى بكرى عن الجيش وقال ان الجيش كارت لا يجب حرقه ولا يجب السماح بحرقه و هوه ومصطفى بكرى  قالوا لو الجيش تدخل يبقى خلصت وتصمت كل الافواه .. الخ .
                   ( خلينا نتذكر برضه ان التهديد بانقلاب عسكرى جراء ما يحدث كان على لسان عمر سليمان برضه فى الايام الاخيرة دى ) ..
                   على الهامش هنا ، فيه حته بان فيها الممثلين على حقيقتهم ، لما مصطفى بكرى علق على خطاب الرئيس وانه تعرض لمونتاج فى الغالب ،  عمرو الليثى قال له يااه انت عندك معلومات بكده ،  الخطاب تم مونتاجه ،  مصطفى بكرى قاللـه اذا كنت انت نفسك واحنا بنتفرج قبل الحلقة قلت واخد باللك من القطع CUT فى مشاهد الخطاب .. وعمرو الليثى اتحرج انه بان عامل متفاجئ بحاجة هوه نفسه قالها بينهم وبين بعض ..

                   العصر الرئيس اتنحى ،  وبالليل فى برنامج على المحور مع سيد على وهناء السمرى مصطفى بكرى ظهر برضه ( قبل اقل من 24 ساعة على كلامه السابق )  وفضل يتكلم بلسان مغاير تماما .. وفضل يرفع صباعه ويهز دراعه بقوه وهوه بيقطع ان المشير طنطاوى تعرض لضغوط من اجل اطلاق النار على المتظاهرين لكنه رفض وقال لأ واصر و ..
                   دلوقت الجيش بقى حلو وزى العسل ..
                   ( انا عارف ان الناس دى هتقول ما فيش تناقض ولا حاجة ،  فى الحالتين كنا بنتكلم عن مصلحة البلد ،  واذا كانت مصلحة البلد الساعات الاولى من صباح 11 فبراير اننا نعض فى الجيش ونخوف الناس منه عشان نخللى الرئيس يعدى بخطابه .. فان مصلحة البلد مساء 11 فبراير -  بعد مبارك ما مشى -  اننا نهلل للجيش على حساب مبارك ..
                   لكن انا ما يهمنيش تبريرات الناس دول فى شئ .. يهمنى اننا نكون كاشفينهم وعارفين الاعيبهم ) ..
                   احمد عمر هاشم فى برنامج على دريم يوم الجمعة بعد الصلاة ،  كان بيتكلم عن " المصالحة "  بين الشباب والدولة ،  وذكر مثل مش منطبق اطلاقا :  انه ساهم بنفسه فى المصالحة بين شباب الارهابيين والدولة فى منتصف التسعينات (!!) فليه ما يتكررش الامر ونعمل مصالحه النهاردة .. والغريب انه لا هوه ولا المذيع لاحظ فجاجة التشبية وبعده عن الواقع لحظتها وما حاولوش حتى يستدركو او يقولوا ان ده قياس مع الفارق .. والمذيع فضل يقول ان دى دعوة من فضيلة  الـ .. وان شبابنا عليهم كذا وكذا .. الخ .

                   التخويف والاكاذيب والهجوم المضاد من جانب الاعداء يجب انه لا يفت فى عضدنا .. المهم انك تكون عارف انت عاوز ايه ، ومصمم عليه ..
                   عشان الناس ما اتهددتش بالكلام الفارغ حول الاسطول الامريكى اللى هيحتل قناة السويس وحول اسرائيل المتربصة على الحدود فى غيبة الجيش المصرى ( وكأن الحرب دى حاجة كده بتتعمل بالمزاج ،  وشغل عيال "  الحق يا جدع ،  دا المصريين عينهم غفلت ،  دول سحبوا القوات ،  ياللا نخش " ).. واتحركت صوب التلفزيون وقصر العروبة وعلت سقف الصراع .. نظام الطغيان وخدمة الـ " مهنيين " من اعلاميين و كتاب و .. انهاروا جميعا .  ( انا فاكر برضه ان صباح الجمعة الاخيرة دى شيخ الازهر قال بصريح العبارة ان التظاهرات حرام والخروج على الحاكم حرام .. وانا افتكرت لحظتها خيانة السلطان العثمانى لعرابى .. ومع ذلك الازهر وشيخ الازهر قالوا احلى كلام عن الثورة بعدها بيوم ولا اتنين وحيوا الانتفاضة المباركة للشباب المصرى ).
                   مهم هنا جدا اننا نلاحظ حاجة :  الشباب او الشعب بمعنى ادق لما راح التلفزيون وقصر العروبة كان ناوى يكمل (  انا من الخميس قبلها على الاقل كنت باسمع كتير فى كل شوارع وسط البلد اللى اتمددت اليها كتله المتظاهرين فى ميدان التحرير شعار وهتاف " يوم الجمعة العصر /  هنكون جوه القصر " ) ..  والشباب ده لما راح -   دى نقطة مهمة جدا -  كان ناوى على بيات واخدوا معاهم وهم منتقلين بطاطين عشان يقضوا الليل .. لذلك كتير منهم وهما بيعبروا عن سعادتهم لما اذيع خبر تخلى مبارك عن سلطاته ،  عبر برضه عن مفاجئته وان الامر كان مش متوقع (حتى مذيعين الفضائيات العربية ومراسليهم وضيوفهم .. انا فاكر ان لما اتقال ان فيه بيان هام هيصدر من الرئاسة ،  البعض قال فى الفضائيات لما اتسأل عن معنى ذلك ويعنى ايه بيان من الرئاسة ومين هيلقيه وايه اللى فيه ،  البعض قال اننا خمنا كتير امبارح وحطينا سقف توقعات عالى ،  فعلينا نحتاط النهاردة وما نتوقعش ان هيحصل شئ .. بل ان مراسل قناة الحرة مثلا رد وقال انه فى الغالب وقياسا على تمسك الرئيس بسلطاته كما ظهر امبارح – 10 فبراير -  فى خطابه فان بيان الرئاسة ده فى الغالب هيحمل تهديد للمتظاهرين بالتفرق والا فانه هيتم اســـتخدام القوة ضدهم ..).
                   اللى عاوز اقوله من كل ده ( جايز انا باكتب ده كنوع من الاحتفال بمرور شهر على رحيل مبارك ،  لكن غرضى مش بس كده ) .. اللى عاوز اقوله ان انت لو محدد هدفك (  زى رحيل مبارك كده )  ولو اجراءات عدوك ما ارضيتكش (زى تفويض الرئيس لصلاحياته يوم 10 )  واذا كل اكاذيب ادوات النظام الرخيصة ما خدعتكش ،  وتهديداته وتخويفه المستمر ما فرقش معاك ..
                   ساعتها ممكن النصر يكون اقرب اليك مما تتصور ..
                   بمعنى ان النهاردة ،  ورغم ان الكل بقى مسكون بهاجس الفتنة الطائفية اللى انفجرت بعنف مفاجئ فى الايام القليلة الماضية .. لو احنا فهمنا وادركنا ان دى احد وسائل النظام والاعيبه ،  واذا تصرفنا قدامها وفى مواجهتها صح مش بس هنوئدها ،  لا دا احنا كما هنحقق اهدافنا الابعد والاهم .. اهدافنا اللى مش هتسمح اطلاقا بان تكون فيه طائفيه ابدا ..
                   بمعنى -  برضه -  انه يجب نلتزم باسلوبنا اللى عملناه يوم 10 بالليل و11 فبراير الصبح والضهر والعصر :  الاصرار على الهدف ،  ووضوح الرؤية ..
                   لو اتهوشنا بالفتنة الطائفية وخفنا ،  وحبسنا الثورة وقيدناها .. يبقى كأننا يوم 10 فبراير اتهوشنا بحكاية الاسطول الامريكى والغزو الاسرائيلى المحتمل..
                   لو حطينا ثقتنا كلها فى " حكومة الثورة "  وعصام شرف ، فكأننا يوم 10 حطينا ثقتنا فى عمر سليمان نائب الرئيس المكلف بصلاحيات الرئيس ..

                   خلينا نبقى عارفين الخونة والكدابين والمنافقين ،  وكاشفين الاعيبهم وحيلهم .. لكن خلينا -  قبل كل شئ -  نبقى محددين اهدافنا وعارفين احنا عاوزين ايه .. ده بس اللى هيخلينا نميز العدو من الصديق ،  وده بس اللى هيخلينا نعرف نحاسب الـ " صديق " ده (  من عينة حكومة عصام شرف دى )  واذا كان بيتصرف فى صالح الثورة فعلا ام ضدها ..
                   النصر اقرب الينا مما نتصور ( زى ما حصل يوم 11 كده ) ، بشرط نتصرف صح ..
                                                                                      ( 12 مارس )




(   6   )

خلينا ناخد كذا لقطه ونحطها جنب بعض :-
                   اللقطة الاولى :  المحامى الاخوانى صبحى صالح اللى دخل عضو فى لجنة التعديلات الدستورية اللى شكلها المجلس العسكرى (  واللى اثار وجوده فيها لغط وكلام من جانب الاقباط بالذات )  قال فى برنامج تلفزيونى يوم 9  مارس ،  ردا على سؤال عن نوايا الاخوان ،  فى ضوء اعلانهم انهم مش هيقدموا مرشح عنهم للرئاسة فى الانتخابات الرئاسية القادمة :  ان السلطة فى مصر حاليا مش مغنم ،  وان الاخوان محتاجين آخرين فى الساحة معاهم فى المرحلة دى ،  وان السمعة العامة للاخوان تم تشويهها على مدى عقود وانهم محتاجين بعض الوقت سواء داخليا او خارجيا عشان يحسنوا صورتهم ..
                   بعد  يومين وفى برنامج تلفزيون برضه عصام العريان قال ان اللى انشأ صفحة خالد سعيد اتنين واحد منهم كان اخوان ،  وان الاخوان كانوا مشاركين فى الاعداد ليوم 25 يناير وانهم بس ما بيحبوش يتفاخروا باللى عملوه وبيسيبوا اللى يقول انها " ثورة شباب " يقول ..
                   اللقطة الثانية :  فى اليومين ثلاثة اللى فاتوا برضه خبر غريب جدا ظهر ان الهيئة القيادية للحزب الوطنى قدمت اســــتقالتها ( هوه لسه فيه حزب وطنى ؟!)  و النهاردة يتقال برضه ان الحزب الوطنى اقال مبارك عن رئاسة الحزب و 22 آخرين  فيما اسماه بـ " ثورة تطهير"  (  ما فيش علامات تعجب تكفى عشان نحطها ) ..
                   اللقطة الثالثة :  رغم القبض على قيادات امنية كبيرة ،  ورغم عوده الشرطة للشوارع ،  فان ضباط شرطة الاسكندرية فى الايام اللى فاتوا تظاهروا تضامنا مع عدد من زملائهم اللى وجهت اليهم اتهامات بالاعتداء على المتظاهرين .. والنهاردة فيه خبر غريب ان عدد من ضباط الشرطة المتهمين دول هربوا (!!) .
                   اللقطة الرابعة :  اصرار المجلس العسكرى الغريب على عقد الاستفتاء يوم 19 مارس رغم الاصوات الكثيرة المتعالية ضد ده ،  والانتقادات الكثيرة ،  وخطة المجلس اللى لا تقل غرابة فى انه فى ظرف شهور تمر البلاد باستفتاء على تعديل الدستور وانتخابات مجلس شعب و انتخابات مجلس شورى وانتخابات رئاسة جمهورية ثم عمل دستور جديد بعد كل ده .. وبالدستور الجديد ،  كل ده ينهار ،  ونرجع نعيد الكره والانتخابات تانى ..
                   ليه ,  وايه الغرض ؟!  مش واضح .. بيقولوا ان ده فى سبيل الوصول لحاله استقرار ونقل البلاد لسلطة مدنية ديمقراطية منتخبة ،  وعوده الجيش لمهامة الاصلية .. الخ .

                   اليمين المصرى بيقوى وبيفرد قلوعه ،  فاق نسبيا من صدمة الثورة ،  وابتدا ياخد وضعيه هجوم .. كل ده بيحصل بالترافق مع احداث الفتنة الطائفية التى تم اطلاقها ومع حظر الاعتصامات والمطالب الفئوية باعتبارها بتخل بامن البلاد ..
                   مسلسل الانتخابات المتواصلة المزمع الدخول فيه ده ،  مع ابقاء كل بنيه النظام السياسى على حالها (  واحد من العسكريين فى المجلس الاعلى للقوات المسلحة كان مع خيرى رمضان يوم السبت 12 وآخر سؤال اتسأل له هوه ليه سايبين زكريا عزمى لحد النهارده ..
                   الضابط ،  الحاكم ورفاقه البلد ،  رد بشكل غريب جدا .. قال ان زكريا عزمى موظف مسئول عن ديوان رئاسة الجمهورية وماهواش رئيس جمهورية ،  وان اى موظف فيه اجراءات او وقت يطلع فيه .. خيرى رمضان رغم انه كان من الناس اللى شبعوا هجوم على الثورة قبل مبارك ،  اتكلم عن الشرعية الثورية وان المجلس يقدر ياخد اى قرارات فى الدنيا .. الضابط قاللـه باقتضاب ان الامر جارى بحثه .. ) .
                   كنت باقول ان مسلسل الانتخابات الجاى ده كله غرضه فى اعتقادى قطع نفس الشعب فى سباق مسافات طويلة وحواجز .. هستيريا الانتخابات والاجراءات والاستعدادات و .. كل ده هياخد وقت وهيشتت انتباه ..
                   فى وسط الــ SHOW   ده اليمين الرجعى من اخوان لادوات السلطة الامنية لاركان النظام الفاسد اللى كانت متكتلة فى  الحزب الوطنى وممكن تتشكل فى اى صورة جديدة وباسماء جديدة .. كل دول -  ولان الثورة ما مستش شعره منهم -  بيعيدوا تشكيل انفسهم للسيادة فى المرحلة اللى الـ " انتخابات " مطلوب تمهد لها وتفتتحها ..
                                                                            ( 13 مارس )






(  7  )

                   اللى خللى مبارك يفشل فى احتواء الجماهير ,  هوه ان الناس كانت فقدت ثقتها فيه بالكامل ،  فضلا عن غشومية فى التصرف حيال الازمة من قبل نظامه ..
                   الشكل ده اختلف ،  لكن المضمون واحد .. برضه النظام بيحاول احتواء الجماهير ،  لكن بشكل اذكى بكتير من مبارك ،  وفى وجود رصيد من الثقة اللى الناس مدياها للجيش وعصام شرف ..
                   انا عشان امنعك تنزل الشارع مش لازم اضربك ( زى يوم 2 فبراير كده )  وانما ببساطة اخوفك تنزل الشارع ،  او احسسك ان نزولك ماعدش له لزوم لان اللى انت عاوزه بيتحقق اهوه ..

                   ناس كتير بتحذر من الصدام مع الجيش ،  وبتقول ان فيه ايادى بتدفع للصدام مع الجيش و .. الخ .
                   لكــن ده مش مظبوط اطلاقا ..
                   المشكلة ان الجيش لما دخل المشهد بشكل كامل فى 11 فبراير ،  دخله على اعتبار انه -  فى الفهم الشعبى للامر -  هيحفظ البلد ويحقق مطالب الثوار ويحرس مرحله انتقالية لحد ما ييجى حكم مدنى ،  جديد ، نزيه .. الخ .
                   ده كان يفترض -  حتى اتساقا مع الفهم الشعبى والقبول الشعبى بل والطلب الشعبى لتدخل الجيش وقتها -  ان الجيش بيخدم الثورة ،  بياخد اوامره من الثورة ،  من الشعب ..
                   اللى حصل بعده كده ،  ولحد النهارده ،  ان الجيش مستقل تماما فى التصرف عن اى حد .. لما يعوز يبعت لحد يبعت له ،  عاوز يقعد مع حد يجيبه .. لكنه فى النهاية بياخد القرار بنفسه ،  مع نفسه ..
                   والناس ما بقتش تنزل مظاهرات حاشدة من بعد 11 فبراير ،  واقتصر التعبير الجماهيرى على مظاهرات اسبوعيه فى ميدان التحرير ،  ولما حاول بعض الشباب اعادة الاعتصام فى الميدان فى اواخر ايام حكومة شفيق للمطالبة برحيله الجيش تصدى لهم ,  وازالهم بعد كده وشال خيمهم فى عهد حكومة شرف .. والمظاهرات الفئوية تم حظرها وتحريمها من البداية ..
                   كافة اطياف السياسة المصرية بقت تعرض مطالب ،  وتقول -  زى زمان ،  ايام مبارك  -   ان غرضها صوتها يوصل للمجلس العسكرى ..
                   والبلطجة والمجرمين والاشاعات ، كل ده لازال موجود من عهد مبارك ،  زاد على كده انفجار الفتنة الطائفية ..
                   طيب .. احنا مش  عاوزين صدام مع الجيش ،  لكن الوضع كده ،  يخل بطبيعة الاتفاق اذا جاز التعبير اللى حصل فى 11 فبراير ،  حتى بالمفاهيم الشعبية اللى فصلت بين الجيش والنظام ،  وبين الجيش ومبارك وطلبت تدخل الجيش ورحبت بتدخله ..
                   لما انت تجيب واحد عشان يشتغل عندك ،  يشوف شئونك ،  يرتب مصالحك ،  لانك مش عارف -  دلوقت -  تقوم بكل ده لوحدك .. ده مش معناه ان الطرف ده يتحكم فيك او يستقل بالتصرف فى امورك دى كلها من غير ما يشورك او يرجع لك او يكون لك كلمة فى اللى بيعمله او كلمة عليه هوه نفسه .. مش كده ؟!
                   يعنى حتى من غير ما نقول ان الجيش جزء من نظام مبارك ،  وجزء من البورجوازية المصرية ذاتها ،  فان الجيش تبعا لتصورات الناس عنه ،  ما بيتصرفش بالشكل اللى كان فى مخيلة الناس ..
                   يبقى ايه العمـــل ؟!
                   المسألة مش ان الجيش عاوز يحكم ولا  لأ .. حتى لو ما حكمش وحتى لو مشى بعد كام شهر .. ما هو اللى بيعمله دلوقت ،  النهاردة ،  هوه اللى هيشكل تكوين المرحلة الجاية ..
                   يعنى ممكن الجيش يكون " رافعة " لحد تانى (غير الثورة بالتأكيد )..

                   اللى بيخوف من صدام مع الجيش ،  بيضلل الناس ،  وبيخدم الطبقة المسيطرة .. ليه ؟  لانة بيفترض ان حل الموقف ،  او حتى مجرد انك تعلق على الموقف ،  ده يعنى صدام مع الجيش ..
                   بينما -  اتساقا مع التصورات اللى عند الناس عن الجيش و مفاهيمها عنه وعن دوره  -  ان الجيش يستجيب للناس .. اللى بيخوف النهارده من صدام مع الجيش لو فتحت بقك ،  زى اللى كان بيخوف من الانقلاب العسكرى و الجيش فى اواخر ايام مبارك ..
                   المفترض ،  تبعا لـ " ميثاق 11 فبراير " بين الجيش والشعب ، ان الجيش -   مش بس الشرطة -   فى خدمة الشعب .. يبقى بالضرورة صوت الشعب هوه العالى ،  ولما يحصل خلاف صوت الشعب هوه الراجح .. ما فيش وجه اذن للصدام ..
                   لكن اذا استمر اسلوب التخويف ،  والتخوين ، واذا استمر تجاهل صوت الشعب ،  يبقى -  للمرة التانية -  ايه العمـــل ؟!
                                                                             ( 15 مـــارس )





(   8  )

                   الناس محتارة (  فى شأن التعديلات الدستورية )  مش عارفه تقول آه  ولا  لأ .. ولو قالت أه  هيحصل ايه  ولو قالت لأ  حيحصل ايه ..
                   وبالتأكيد دى مش افضل  حال يكون عليها شعب ثائر ..

                   المجلس العسكرى بيقول ،  والوزارة بتقول ،  ان لو الناس قالت لأ  فيه بديل (  ان هيتم اصدار بيان دستورى والعمل على صياغة دستور جديد )  هوه بنفسه اللى الناس فعلا عاوزاه .. طب ايه لزوم اللجوء الى طريق التعديلات الدستورية ده .. (  بيقولوا عشان يقصروا الطريق والزمن !! ) ..
                   سلوك المجلس العسكرى والوزارة هنا فكرنى بقصة سمعتها عن واحد محقق فى احد الجهات راح يعرض نتيجه عمله فى احد القضايا على رئيسه الاعلى .. ولانه كان عاوز يستجلب رضا الرئيس ولانه ما كانش عارف توجهه او موقفه بشأن الموضوع ده .. عمل ايه ؟  اداله مذكرة بالجزاء ،  الرئيس رفض ،  قام صاحبنا وهوه قاعد طلع من جيبه مذكرة فى ذات الموضوع والوقائع وبخط ايده هو نفسه تنتهى الى الحفظ .. يعنى  اذا ما كانش ده نافع عندنا ده !!

                   الدستور هو عبارة عن خلاصة ومجمل علاقات القوى فى المجتمع ،  انعكاس لحركة الصراع فى المجتمع والقوى الغالبة فيه ..
                   الناس اللى بتبدأ التغيير  بالعمل على شيل نصوص وحط نصوص بتقلب الايه .. الاول لازم نشيل علاقات ونحط علاقات ،  وبعدين نعدل الدستور ..
                   دستور 23 ليه تم العصف بيه ميت الف مره ،  وليه الحزب الشعبى ايامها ( الوفد ) كان بيطاح بيه مراكز الحكم ،  وكان بيقصى عنها دايما .. ببساطة لان القوة الحقيقية كانت مجسده فى الاحتلال والقصر ،  والبورجوازية الكبيرة وكبار الملاكين العقارييين اللى بيجسدهم القصر وبيدعمهم الاحتلال ..
                   احنا ،  بالمثل ،  مش هنخضع الطغيان بشويه نصوص مهما كانت عظيمة وديمقراطية ،  ولا -  كمان -  الدكتاتور القادم هييجى من تركنا لنصوص 71  او اننا نقول نعم على التعديلات ..
                   المسألة اكثر تعقيدا ..

                   المجلس العسكرى مصمم على عقد الاستفتاء .. ادينا شايفين ان الناس ما عادش ليهم كلام الا عليه ،  والصحف و التلفزيون مكرسين له ..
                   بعد الـ " مخمضة "  دى ما تخلص نخش بعدها على انتخابات تانية وتالته ورابعة  ..  ونفضل كده دوخينى يا لمونة ،  لحد ما الناس تحس فجأة انها ما عملتش اى حاجة وما غيرتش اى حاجة .. وان الثورة ما جابتش جديد .. ساعتها ممكن السيطرة عليها شوية ، ساعتها هيعقلوا ..
                   ده ببساطة الهدف .. حتى عصام شرف ساعتها ممكن التخلى عنه وتغييره .. المجلس العسكرى ،  ببساطة ،  بيكرر نفس طريقة مبارك اللى وصفها احد الكتاب ( د . ابراهيم السايح )  من كام سنه بعمق شديد جدا بانها " تمويت اللعب " ( تعبير كروى لما اللاعب يباصى الكوره للاعب تانى اللى يرجع يباصيها له من جديد ،  عشان يفوتوا الوقت والماتش يخلص و دقائقه الاخيرة تنقضى ،  ونتيجة الماتش تنتهى لصالحهم ) ..
                   حتى لو باصيت الكره بعنف شديد ( زى هستيريا وسيرك الاستفتاء وغيره من الاجراءات الانتخابية التالية )  فده مش هيغير شئ من  حقيقة التصرف ومعناه :  تمويت اللعب .
                                                                             ( 16 مـــارس )      





الوعــــى  6  

                   برضه النهارده سمعت تانى ،  واحد محترم فى التلفزيون بيقلل من قيمة اللى عمله الشباب فى تنضيف الشوارع ومعناه ،  ويقول ان الشباب اللى نزلوا يكنسوا ويبيضوا الرصيف عليهم يشتغلوا سياسه شوية ويفكروا فى السياسة شوية .. وقال كده بلهجة توبيخ وتأنيب وكـأن انت غافل ومش دريان وشاغل نفسك بسفاسف وحاجات هايفه وهوه متضايق منك وعاوزك تنتبه للاهم ..
                   ايه هوه الاهم فى رأى البيه ؟!  ان يوم السبت ( ميعاد الاستفتاء ) نقول نعم اولا ،  وان اسباب ودواعى نقول نعم او لا  ايه   ،  وان نتائج نعم او  لا ايه .. الخ .

                   مشكلة الناس دى انها ما تعرفش تبنى على حاجة موجودة ،  ما تعرفش تستغل النبت الاخضر اللى طالع وتنميه ..
                   طب ليه ما نفكرش ،  حتى فى شأن الاستفتاء ،  ورغم كل اللى  ممكن يتقال عليه ،  فى اننا نستغل المناسبة دى فى تطوير اسلوب وتكنيك ما :  اننا ندخل الشعب فى الاشراف على العملية الانتخابية ،  مش بس فى الانتخاب ..
                   ليه بس " الاشراف القضائى " هوه المطلوب .. ليه بتتصور ان        " قاضى على كل صندوق "  هوه الضمان لنزاهه الانتخابات ..
                   زمان كنا بنقول الموظف البسيط الغلبان اللى هيشرف على لجنة ،  هيخضع لضغوط الامن والنظام ،  وهيضطر يزور ويسمح بالتزوير .. بينما القاضى المستقل لأ ..
                   طب ما الوضع ده اكيد اتغير بعد الثورة .. الامن اتضرب ،  والصلات القديمة تأكلت نسبيا ,  وفيه روح جديدة عامة .. لازم نثق فى الناس البسطاء العاديين ،  لان هما ضمانة الثورة .. ثم  مش بالضرورة اجيب قاضى واقعده مصلوب على كرسى 12 ساعة ( مدة العملية الانتخابية )  خلاف مواعيد وزمن التوجه الى اللجنة والاستعداد لبدء اليوم الانتخابى ،  ثم زمن الفرز بعد ذلك .. ليه ما تبقاش فيه حاجة زى اللجان الشعبية فى كل حى وكل منطقة هيه اللى بتشرف على الانتخابات ..
                   اهوه ده التغيير الحقيقى .. ده عندى اهم بكثير لو اترسخ من نتائج الاستفتاء نفسه ..  ده هيبلور الشعب زيادة ويكسبه ثقة فى نفسه زيادة ،  ويخليه يمس العملية السياسية اكثر ..

                    لكن كتابنا الافاضل ،  ومتحذلقى الفضائيات المفوهين ،  ما بيفكروش كده .. السياسة عندهم شوية " طروحات "  و " مداخلات " و فذلكه نظرية و " سيناريوهات "  وكلام فارغ .. لا بيقدروا يربطوا اوهامهم دى بارض واقع ،  ولا بيفهموا الجذور الاقتصادية /  الاجتماعية للظواهر ،  ولا بيعرفوا تكتيك ولا ازاى يتعاملوا مع اى شئ ..
                   جهله ومبيفهموش حاجة ،  ومع ذلك ما بيبطلوش كلام ،  وبيضللوا الشعب   ..
                                                                             ( 16  مـــارس )




(   10   )

                   اســاس كل شئ الان هوه  :  هل الشعب هيفضل فى قلب الصــــورة ولا  لأ ..
                   التعديلات الدستورية مجرد فرع على اصل .. كل الناس النهاردة متلخبطة ،  ومش عارفه تقول آه  ولا  لأ .. كل ما اشوف حد اسمع السؤال :  هنعمل ايه ،  هنصوت بايه .. الحيرة باينه فى التلفزيون والصحف (  على لسان الناس اللى بيتكلموا او اللى بتتم استضافتهم مش ادوات الدولة الاعلامية طبعا اللى محددين موقعهم كخدم للنظام من اول لحظة ) ..
                   رفض فكرة ان الشعب خلاص يرجع البيوت ويسيب السياسة وتتم دعوته بس كل شوية ع الماشى فى استفتاء ولا انتخابات ( زى ايام حسنى مبارك كده) هيقودنا لايه ؟  فى القول بـ  " لأ " فى الاستفتاء ؟!
                   ده مش كفاية .. طيب هل نقاطع الاستفتاء .. برضه مش كفاية .. اذا تمت المقاطعة فان العدد اللى هيروح ويقول آه  او  لأ  كفاية عشان الاجراء نفسه يحقق آثاره .. المقاطعة -  اذن -  لازم تكون فى سياق سياسة شاملة وموقف سياسى عام للشعب كله من الاحدث الجارية ..  وده هيقتضى برضه تحديد موقف من المجلس العسكرى ودوره ..

                   صبحى صالح اللى ما بطلش ظهور فى التلفزيون الايام الماضية وصف اللى رافض الاستفتاء بـ " حسن النية "  وان ده افضل تعبير يقدر يقوله ( كان عاوز يقول سذج او جهله يعنى ) .. وطارق البشرى اعتبر اننا كده بنأجل الوصول للديمقراطية (  اذا وقفنا ضد التعديلات ) وان فيه احزاب مستنية انها تقوى اكثر والظروف تبقى مناسبة ليها اكثر .. لما المذيع سأله عن الاخوان وانهم هيستفادوا وانهم كانوا بيعملوا تحت الارض طوال السنين اللى فاتوا ،  طارق البشرى سأل وليه الاحزاب التانية ما عملتش تحت الارض هيه كمان ؟  ( صحيح قال انه بيعتذر عن وضح المسألة بالشكل ده ،  لكن ده ما يغيرش شئ من المعنى :  الاستعجال )  .. برضه صبحى صالح قال نفس الفكرة واضاف اليها :  ان اللى عاوز يؤجل الاستفتاء لانه متصور ان عدوه اقوى منه ،  وانه عاوز وقت عشان يقوى ،  مش واخد باله ان عدوه برضه هتزيد قوته اكثر فى الوقت ده .. الخ .

                   البورجوازيه المصرية عاوزه تشغلنا بسفاسف ( ولو كانت السفاسف دى فى حجم تعديلات دستورية )  وواجبنا اننا حتى واحنا بننبذ السفاسف دى اننا نحطها فى سياقها الاجمالى :  الناس دى بتعمل كده ليه ،  ولخدمة اى مصالح ،  وازاى نقاوم افعالها ،  ونفضح مصالحها ، ونحقق مصالحنا ..
                   رفض فكرة الاستفتاء ومقاطعته ولكن فى اطار رفض سرقة البورجوازية المصرية للثورة ،  وكشفها ،  وتعبئة القوى ضدها ،  والهجوم ..
                   دى الطريقة الصحيحة الوحيدة -  فى اعتقادى -  لوضع الامور وفهمها والتعامل معها ..
                                                                            ( 18 مارس )





(   11   )

                   انا متهيألى كلامى اللى فات مباشرة محتاج تدقيق اكثر ،  لان الواحد لازم يقول هوه عاوز ايه باقصى قدر من الوضوح .. ولو اللى عاوزه مش قابل للتحقق الان ،  عليه يحدد برضه رد الفعل الواجب على الظرف الراهن وفى ظل الشروط الحالية .. وبالتالى :
                   لو كان فيه حزب قوى قادر يقود الجماهير ،  حزب ثورى يعبر عن ثوره 25 يناير منبثق من جماهيرها .. كانت ساعتها مقاطعة الاستفتاء هيه الحل ( لو كان فيه حزب ثورى ،  ما كانش هيحصل استفتاء ولا هتتم الاجراءات دى اصلا .  دى اجراءات البورجوازية للخداع .  لو كان فيه حزب ثورى كان هيقطع مع البورجوازية من اول لحظة ) ..
                   لكن لان هذه الشروط غير متوفرة .. يبقى الحل العملى الوحيد هو التوجه لصناديق الاقتراع ورفض التعديلات الدستورية ..
                   هما فاكرين انهم هيزهقوا الشعب فى عيشته ،  وعلى الشعب انه يحيرهم فى امرهم وفى امره وازاى يتعاملوا معاه ..
                   هما مش هيقدروا يكملوا مسلسل الخداع ،  والشعب هيكشفهم بسرعة وفى اقرب وقت ..
                   اليمين المصرى عاوز يخنق الثورة بادعاء " الانتقال الى الدولة "  من حالة الثورة ( زى ما جهابذته بيدعوا ،  وزى ما اعلامه الوضيع استخرج من الارشيف جزء للشعراوى عن " الثائر الحق "  بيتكلم فيها عن ان الثائر هوه اللى بيثور عشان يهدأ وان الثورة تضع الاثنين -  الثائر واللى كان ظالم -  على رجليها وتعدل بينهم .. الخ -  وفضل يذيعها عمال على بطال )  .. لذلك مش غريب ان الحزب الوطنى والاخوان المسلمين هما بس اللى رحبوا بالتعديلات ودعوا للتصويت بنعم (البعض علق وقال ان ده ينطبق عليه شعار :  الوطنى الاخوان ايد واحدة -  على غرار شعارات الثورة :  الشعب والجيش ايد واحدة ) ..
                   فى مواجهة اليمين ،  ولان ما فيش استراتيجية ولا تنظيم ثورى لسه ،  الحل ان الشعب يعبر عن ارادته بالشكل الوحيد المتاح حاليا :  رفض التعديلات عبر صناديق الاقتراع ..
                   صحيح ان كل دى مجرد تفريعات جانبية ،  لكن خللى فيضان الشعب العظيم يجرفها بالمرة ،  بدل ما التفريعة دى تفتح على سكة اوسع واخطر تفاجئنا فى المستقبل ..
                   يجب بناء حزب ثورى ،  وتحديد استراتيجية ثورية .. لا يجب اننا نرقص على نغمات اعداء الثورة اكثر من كده ..
                                                                             ( 18 مارس )




(  12 )

                   ناس كتير بتقول ان المسئولية على الجيش كتيره وكبيره و " ربنا يكون فى عونه " ..
                   لما قلت مره تعليق مناقض لهذا قدام حد ،  واحدة ست كبيرة قالت لى ايه يا بيه ،  دا ناقص الجيش ييجى يحمى لنا عيالنا ( من الحموم / shower               وليس الحماية ) ..  انت عاوزه يعمل ايه تانى ..
                   وناس هزرت وقالت الجيش فى الاخر هيسيب البلد ويطفش .. الخ .
                   لكن .. فعلا ،  الجيش متحمل مسئولية ايه .. المسئولية كبيرة بمعنى ايه  ؟!
                   ما احنا كلنا عارفين ان حسنى مبارك كان سايب الدنيا و قاعد فى شرم الشيخ على طول .. فين المسئولية الكبيرة يعنى ..
                   ولو حد قال دا عشان ما كانش بيحكم ،  وكان سايبها لابنه والعصابة .. طيب ،  ما هى العصابة برضه ما كانتش شايله اى اعباء ،  ولا كان فيه جهد ولا حاجة عليها ..
                   هل نقول دول عشان بيحكموا غلط وما بيعملوش حاجة للناس .. طب وهوه الجيش عمل النهارده ايه ؟!  ما كل حاجة على حالها ،  وما فيش تغيير حصل فى اى حاجة ..

                   فكرة ان الجيش مهمته يحارب ؟!  الجيش بتاعنا ما كانش بيحارب ..
                   فكرة ان الجيش مهمته يقف على الحدود يحميها ؟!  ده مش بالضرورة معناه ان الكل من المشير طنطاوى لاصغر عسكرى ماسكين مدفع وما  بيغمضوش عينهم على الحدود الاربعة ومستنيين غزو ما محتمل ..
                   فكرة ان الجيش يتولى مهام مش بتاعته .. ادينا شايفين ان الشرطة نزلت بعد ما تولى منصور عيسوى وزارة الداخلية ،  وبعد تغيير حكومة احمد شفيق ومحمود وجدى .. بمعنى ان القرار ( عدم نزول الشرطة سابقا ) كان بالاساس قرار الوزارة ( وبالتالى فهو قرار الجيش ولو بشكل غير مباشر )..
                   فكره انهم بيقوموا مقام الرئيس وبيمارسوا مهامه ،  وان ده وضع بيلقى عليهم مسئوليات ،  لدرجة انهم هما نفسهم عاوزين يقصروا المهمة والمدة الانتقالية باسرع وقت ؟!  انا شايف ان صلاحيات الرئيس دى بروتوكوليه لحد دلوقت ،  مش حكاية ولا شغلانه انهم يقابلوا شوية وزراء خارجية اجانب او شوية سفراء ،  والمسئولية التقيلة اذا كانت تقيلة فعلا ما تستدعيش ولا تقود اننا نجرى نهرب منها ونسيبها ولا نكلفت اى وضع عشان نقول ان مهمتنا انتهت ..

                   اللى انا شايفه فعلا ،  ان القوات المسلحة ما بتتحملش اى عبء اضافى ،  او اى عبء يفوق فى حجمه الطبيعى .. ده وهم سايد فى اذهاننا جميعا للاسف ..
                   والمسألة مش مجرد خلاف حول زنه الامور .. وانما فى تبعات هذا الفهم الخاطئ :  اننا بكده ما بنفهمش الموقف برمته ،  وبنتصور ان مهمتنا احنا اننا نسكت عشان ما نصعبش مهمتهم هما ،  وان مهمتهم هما دى ( اللى هيه ايه ؟! ) لازم تنتهى فى اسرع وقت عشان هما يرتاحوا وعشان احنا نضمن برضه انهم ما يفضلوش فى الحكم ويبقى حكم عسكرى ( !!!)..

                   مش كفاية اننا نقول ان الانتخابات فى عهد مبارك كانت مزورة او كانت بلا فايده لان نتيجتها معروفة مسبقا .. لازم برضه نلاحظ ان فيه غرض -  اساسى ومش هامشى ولا فرعى -  من الـ SHOW  نفسه .. كل الفلوس والترتيبات والشغلانة دى بتتعمل رغم ان الكل عارف انه مجرد SHOW   ..
                   انت هنا بتهدف برضه الى انك بالحركة المستمرة توهم الناس والدنيا ان فيه حاجة بتحصل رغم ان ما فيش حاجة هتحصل ..
                   الاستفتاء بتاع النهاردة بيندرج فى نفس المنطق -  من وجهة نظر النظام -  مجرد  SHOW  لتضييع الوقت ،  لالهاء الناس ،  لتفتيت معنوياتهم (الاستفتاء ده اول فقرات  SHOW  انتخاب هيقعد على مدى شهور شغال )..
                   ولان الثورة تراجعت نسبيا (  الايام اللى فاتت شهدت مد رجعى عارم ،  من اخلاء دوار اللؤلوه فى البحرين ،  ودخول قوات مجلس التعاون الخليجى فيها ،  وتقدم قوات القذافى والوقوف على ابواب بنغازى ،  والعنف فى سوريا واليمن من جانب النظام ضد المحتجين ،  والفتنة الطائفية فى مصر ) ..
                   لذلك .. ولان لسه ما قدرناش نبنى نفسنا كويس (  لو كان فيه حزب ثورى .. كان برضه هتنطرح مشاكل اللحظة والاسلوب السليم للتعامل معها .. فما بالك ومافيش حزب ثورى اصلا ) .. فاننا هنتعامل مع الاستفتاء كمجرد وسيلة للظهور من جديد ـ ظهور الثورة من جديد ..
                   لو الناس تدفقت بغزارة على لجان الاقتراع (  رغم انه مجرد SHOW  ،  ويجب يكونوا فاهمين كده كويس )  لمجرد اظهار ازدراؤهم للامر برمته والتصويت بـ  " لا "  .. ده هيكون افضل شئ يمكن عمله النهاردة ..
                   ومع ذلك .. يفضل بعد كده ،  وقبل كده ،السؤال الحارق :  ايه العمل ؟! وازاى الثورة تواصل تقدمها ؟!
                                                                             ( 19 مارس صباحا )




(  13 )

                   النهاردة بنتيجة الاستفتاء الثورة بتواجه اول تضييق جدى على حركتها ،  اول تراجع حقيقى ( حتى انفجار الفتنة الطائفية ،  رغم بشاعته ،  ورغم الضحايا ،  ما كانش علامة على تراجع الثورة ،  بقدر ما هو دليل على شراسه الثورة المضادة ) ..
                   النهاردة بنتيجة الاستفتاء ،  وبالنظر لان الجموع قالت نعم عن تصور انها كده بتكرس الثورة ،  بتبنى المستقبل .. فاننا بنواجه اول منعطف جدى حقيقى من بعد 11 فبراير ..
                   يكفى ان رد الفعل المبدئى ،  والعفوى ،  هو التواجد المكثف فى كافة الفضائيات المصرية ،  لرموز الاخوان ،  والكلام معهم وكأنهم منتصرين بيتم الاحتفاء بهم او توجيه التهانى ..
                   الاعداء اذكى بالفعل مما نتصور .. مبارك وحده هوه اللى كان بتصرف بانغلاق افق شديد وعجز عن الابتكار ،  لذلك ما قدرش يصمد اكثر من 18 يوم ..
                   اما اليوم فاننا امام اعداء اذكى بكثير .. والاسؤا ان الشعب بيثق بهم ،  كما انه -  بوهم الديمقراطية -  يتأخى ، ويتسامح مع اقصى اليمين الرجعى -  ممثلا فى الاخوان ..
                   الثورة بتتراجع لاول مرة ،  بشكل كبير للغاية .. والوعى و التنظيم اصبحوا الان ضرورة حياة او موت ..
                                                                             ( مساء 20 مارس )