الوعى و الواقع





(   1   )
                   واحد صديق عزيز اعرفه ، علق وضحك واتريق على احد مقالات القسم بتاع " مصر بعد 25 يناير " اللى باقول فيه الشعب والشعب ده مين  و"احنا" ـ احنا مين .. الخ .. وقال لى ايه يا عم التوهان ده ،  انا ما فهمتش حاجة..
                   لكن انا برضه متمسك بكلامى ده .. مش بس كده انا باعتقد انه اهم حاجة تتعمل النهاردة :  التمييز على اساس طبقى ..
                   احنا دايما نتكلم ونقول " احنا " .. لما تحصل مشكلة ( حوض النيل مثلا ،  او عدوان اسرائيل على غزه )  نقول لازم نعمل كذا ولازم نعمل كذا .. لكن مين اللى هيعمل ؟!  النظام ولا الشعب ؟!  النظام طبعا .. طب والنظام ده بيعبر عن الشعب فعلا ؟!  طب لو ما بيعبرش يبقى المفروض الشعب يعمل ايه ؟!  والشعب لما ييجى يعمل هيعمل بواسطة ايه من ادوات ..
                   والنظام المصرى لما تراخى مسألة حوض النيل او تواطأ فى مسألة غزه ،  هل كان ده لاسباب سياسية وطبقية تتعلق بمصالح النظام وضرورة الحفاظ عليها ،  ولا لمجرد ان دماغه ناشفه او بطئ الحركة او سيئ السلوك .. ما هو اصل لجؤنا المتكرر الى التفسيرات الشخصية ( من عينه ان القذافى مجنون مثلا )  مش كفاية لفهم اى شئ ..
                   لاننا ما بنمسكش الاساس الطبقى وراء التصرفات ،  بنفضل برضه نقول كلام كتير يدخل فى باب الرغى اكثر منه فى باب الاستنارة او التوعيه السياسية .. لذلك كل معلق او محلل بيقول اللى على مزاجه وبيطرح سيناريوهات ويفضل يتكلم مع نفسه ،  من غير ما يحاول يتعامل مع الواقع ويحدد اولا هوه بيتكلم باسم مين وبيدعو اى طبقة للتحرك وعلى اى وجه ،  وضد مين وفى معاداه مين من الاطراف الاخرى ،  و بالتحالف مع مين و .. الخ .

                   من كام يوم ،  الصبح فى التلفزيون المصرى ،  ضيف ضحك وابدى ملاحظة عن اننا بنتكلم عن مبارك بالشكل  ده و دا شئ ما كانش متصور قبلها .. المذيع بان فرحان وقال له لا احنا اتغيرنا كتير (  التلفزيون المصرى يقصد ).      
                   لكن ما فيش حاجة اتغيرت للدرجة .. والمذيع الفرحان ده ما يقدرش يفتح بقه عن المشير طنطاوى او المجلس العسكرى مثلا ..
                   خلينا نستعير ونستعيد كلمة شهيرة قالها مبارك عن المعارضة فى الشهور الاخيرة : " خليهم يتسلوا " ..
                   ده اللى البورجوازية وادواتها الاعلامية والسيرك السياسى اللى بتنصبه للشعب الان ،  بيعملوه : خليهم يتسلوا ..
                   اسياد الناس دى ،  اسياد الاعلاميين المصريين دول ،  هما اللى اتغيروا لكن عبوديتهم ما اتغيرتش .. ودى بالقطع ماهياش حرية اطلاقا ،  ولا هينجم عنها وعى بالمرة ..
                   هل المذيع ده ،  والاعلام ده كله ،  منافق ؟!  بالتأكيد منافق ..
                   لكن برضه الاهم من انه منافق (  والاهم من جنان القذافى ،  او بطء مبارك ،  او اى سلوك شخصى تانى )  ان كل دول بيدافعوا فى الاول وفى الاخر عن مصالحهم الطبقية .. مصالحهم دى هيه اللى بتحدد سلوكياتهم .
                   بالتأكيد المسافة ما بين المصالح والسلوكيات معقدة ،  وماهواش انعكاس مباشر ولا ميكانيكى ،  ومع ذلك الاساس هوه المصالح الطبقية .. المصالح اللى بتخللى المذيع يعيش فى الدور ويعمل فيها ديمقراطى حر ،  واللى بتخللى القذافى يتصرف على هذا النحو ،  وغيره وغيره ،  هيه دى الاساس ،  اما شكل السلوك فامر يتصل بكل حالة على حده ..


(   2   )


(   3   )


(   4   )
                   فيه ناس لاحظت وقالت ان الجيش بيتخبط ..
                   لكن الجيش ما بيتخبطش .. او بمعنى ادق التخبط ده نفسه جزء من اسلوب عمل ثابت ..
                   بمعنى ،  طالما ان الجيش مش قادر يسيطر على الثورة والثوار ، فانه مضطر يلجأ لكل الوسائل ويتحرك على كل المسارات ويدى كل الاشارات المتناقضة ،  وانت عليك تفهم اللى تفهمه او تنخدع اذا امكن ( وده افضل شئ من وجهه نظر الجيش طبعا ) ..
                   يعنى مثلا ،  ناس كتير قالت هوه كان لازمته ايه الاستفتاء طالما طلع بعده البيان الدستورى ..
                   الجيش فى الاصل قال هنعمل استفتاء على بعض مواد من الدستور هيتم تعديلها ( وما حدش فهم هل ده معناه ان الدستور سقط رسميا ولا لأ ،  وصبحى صالح قال الدستور معلق ،  والجيش من قبل كده كان قال نفس الكلام .. لكن معلق ازاى اذا كانت المواد المطروحة للاستفتاء ما تطرقتش مثلا لمسألة نسبة الـ 50%  عمال وفلاحين .. يبقى على كده انتخابات مجلس الشعب الجاى هتتم بالنص ده ولا لأ .. ولو كان اعمالا للنص ده هتتم الانتخابات .. يبقى ازاى ده يتفق مع تعليق الدستور؟!   ده مجرد مثال واحد على التناقض والغرابة ) .
                   الجيش قال هنعمل استفتاء واذا الناس قالت فى الاستفتاء لأ ،  مش هتكون كارثة ولا مشكلة ولا حاجة (  زى ما البعض تصور وقلق وخاف )  لان ساعتها هيطلع بيان دستورى .. الفرق بس ان " نعم " هتقصر المسافات ..
                   ومع ذلك الناس لما قالت " نعم "  الجيش طلع برضه البيان الدستورى .. والبعض قال ان الجيش كده بياخد فى الاعتبار رأى 4  مليون ويمشيه على 14 مليون ( نسبة اللى قالوا لا قصاد اللى قالوا نعم )  وان ده مش عدل ولا ديمقراطية .. وبعدين الناس غيرت رأيها تانى ( بما فيهم اللى كانوا مع الجيش وقراراته )  وقالوا ان البيان الدستورى مبنى على الاستفتاء ومكمل له ..
                   انا لما مره قلت قدام حد ،  بعد البيان الدستورى ،  ايه لزوم الاستفتاء؟ قالوا عشان بناخد رأى الشعب ..  طب وليه ماخدوش رأى الشعب فى البيان الدستورى كمان ؟! ردوا وقالوا اصل البيان فيه قواعد عامة منقولة من دستور 71  وكلها متفق عليها ( !! )  واشمعنى دى يعنى اللى متفق عليها ( اكثر من 60 مادة متفق عليها ؟! )  والكام مادة دول اللى تطلبوا استفتاء ..

                   انا شخصيا اصبت بحالة احباط بعد الاستفتاء وفضلت بتاع ييجى عشر ايام ما باكتبش حاجة .. مش عشان الناس قالت نعم ( فيه اغبياء كتير قالوا قدامى ان ده رأى الشعب ولازم نحترمه ودى الديمقراطية .. الخ ) .. ومش لان التيارات الاسلامية هيه اللى دفعت الناس يقولوا نعم ( زى ما تم الزعم واتردد كتير ) ..
                   انا شايف ان الناس قالت نعم عشان متصوره ان ده طريق العودة للاستقرار ( مش على طريقة مبارك طبعا )  .. وان التيارات الاسلامية قد تكون لعبت على الوتر ده فضلا عن النعرة الطائفية والاكاذيب المعتادة ،  لكن ده ما كانش العامل الاساسى ..
                   كمان انا شايف ان " الديمقراطية " المزعومة دى ( ديمقراطية على النمط البورجوازى )  مش هيه اللى بيحتاجه الشعب ،  ولا هيه اللى هتعبر عن مطالبه ومصالحة الحقيقية ..
                   الامر -  فى اعتقادى -  فى حاجة الى معركة متواصلة ايديولوجيه و تنظيمية وسياسية .. واللى خلانى محبط انه لحد النهاردة كلنا بنتحرك ضمن الاطار البورجوازى -  فكرا و ممارسة واهدافا -  وماخرجناش عليه ،  بما فينا اللى بيدعوا الثورية .
                   الاستفتاء فى رأيى كان اول انتكاسه للثورة ،  اول رده للوراء ، اول كبح جدى .. لولاه ما كانش النظام هيتجرأ ويصدر بعده بايام قانون تجريم الاعتصامات والتظاهر .
                   لكن المشكلة مش هنا ،  المشكلة فى سبب ان الامر  ده مر وتمكن النظام من انجازه .. المشكلة فى نقص الوعى الثورى وغياب التنظيم الثورى ..
                   دا حتى فى روسيا ،  وفى ظل وجود حزب ثورى ( البلاشفة ) ،  كان فيه لبس وارتداد وتحريف واصلاحية مناقضة للثورية .. لحد ما رجع لينين روسيا وقدم " موضوعات ابريل " .. فما بالك واحنا هنا ماعندناش حزب اصلا ..
                   انا ذكرت من شوية كلمة عمرو الليثى الخايبة : "  مصر بتفلت من ايدينا " .. مصر عمرها ما هتفلت من ايدينا ،  عمرها ما هتغيب ولو للحظة ،  لكن الخوف كله ، اللى اصابنى باحباط بعد الاستفتاء انى بقيت حاسس -  لاول مرة -  بان الثورة هيه اللى بتفلت من ايدينا ..
                   .. لذلك الظهور الجماهيرى فى ميدان التحرير من جديد يوم الجمعة 1 ابريل ( ما سمى بـ " جمعة الانقاذ " للثورة )  انقذنى انا شخصيا بالفعل ،  ورد لى الامل .
                   الواحد فى مسار الثورة بيتعلم حاجات كتير بالفعل .. اولها واهمها انه ما يفقدش ثقته فى الشعب .. وان الشعب فى النهاية ـ والبداية ـ هوه مصدر القوة الحقيقى .. هوه اساس كل شئ .

(   5   )
                   فى فيلم " المجانين فى نعيم "  توفيق الدقن صاحب شركة " الفضاء الخارجى "  لما يروح له اسماعيل ياسين ( عشان يرجع له المحفظة اللى وقعت منه ) بيعرض عليه شراء حته ارض فى احد الكواكب وبيقول له عشان يحليها فى عينيه انه كان شايلها لنفسه لكن مش هيعزها عليه و .. حاجة بالمعنى ده ..
                   النظام فى مصر حاليا بيلعب نفس لعبه توفيق الدقن دى .. بيكلمك فى كلام فارغ وحاجات عبيطه ومش منطقية ،  عشان يضحك عليك .. انت تبقى اهبل لو خدت الكلام جد وصدقت .. توفيق الدقن فى النهاية كان عاوز ينصب على اسماعيل ياسين ،  كده بكل بساطة ..
                   اذا اسماعيل ياسين فضل يسأل :  والارض دى فين بالضبط و مساحتها ايه ،  واروح لها ازاى ،  وهيه المواصلات هناك شكلها ايه ،  وحاجات من هذا القبيل .. ساعتها ما يلومش الا نفسه .. مش بس هينضحك عليه ،  لا دا كمان هيغرق فى تفاصيل وكلام يصدع دماغه ،  لكن بدون محتوى حقيقى ولا فائدة .
                   اهو ده اللى بيحصل فى مصر .. كل الكلام حوالين السلفيين وهدم الاضرحة ومحاكمات رموز النظام والفلوس المنهوبة واللى اتحولت بره والبلطجية وماتش الزمالك وتونس والجماهير اللى ضربت اللعيبة التوانسة و .. الخ ـ كل ده غرضه تشتيت الانتباه .
                   فيه ناس هبله انهمكت فى الكلام على الفرق بين الاخوان والسلفيين ، وتفاصيل الاختلافات بين الفريق ده والفريق ده ورأى فلان ورأى علان .. وفيه ناس كل يوم تقول فى الجرايد والتلفزيون عاوزين فلوسنا اللى سرقها الحرامية والنظام شكل لجنة هتسافر بره عشان " تتابع " اللى بيحصل (  سفر وبدلات انتقال وفنادق و " متابعة حثيثة "  وبيانات و .. زى صفر المونديال كده من كام سنه وزى         " فعاليات "  المهرجانات بتاعه فاروق حسنى بالضبط )..

                   اذا حاكمنا المجرمين ،  ده امر جيد ،  لكن مش هوه الاساس .. احنا فى 52  حطينا الملك فى مركب ومشيناه وما حدش حاسبه على حاجة .. حتى لو قتلنا حبيب العادلى فده مش هيرجع اللى ماتوا .. ده مش الاساس (  رغم انه مهم ، لكن مش الاساس ) .. الاساس هنبنى البلد ازاى من تانى .
                   الفلوس المتهربة مش هيه اللى هتبنى بلدنا ،  لان .. لان بلدنا ماخربتش اصلا .. الفلوس دى كلها كانت بتتنهب منها ومع ذلك فضلت موجودة ،  وماخربتش .. الفلوس اللى اتسرقت فرع من اصل ، والاصل هوه بلدنا .. ده الاساس.
                   اذا قدرنا نجيب الفلوس المتهربة ، ده شئ جيد ،  لكنه برضه مش الاساس .. الاساس ببساطة هوه المنبع اللى الحرامية دول بينهبوا منه هنا ، مش اللى طلعوه بره .. ثروة بلادنا اللى فى بلادنا اللى ما خرجتش بره ،  اللى كان الحرامية بيحلبوها وبيهربوا منها على بره .. الثروة دى هتتقسم ازاى ؟! 
                   ده السؤال المركزى ،  ودا اساس كل شئ ..

                   عشان كده انا باعتبر ان " المطالب الفئوية "  دى هيه وجه الثورة بالفعل .. اللى بيقولوا ان دى " اجهاض " و " اجهاد "  للثورة ( تعبير عصام شرف للاسف فى دفاعه عن قانون تجريم التظاهر والاعتصام ) ما عندهمش ذرة ثورية ولا يفهموا حرف من لغة الثورة .
                   الثوره هيه الشعب ،  هيه مطالب الشعب ،  وهدف الثورة هوه اعادة توزيع ثروة البلاد على اهل البلاد ..
                   اى كلام تانى ،  نصب واحتيال .. زى الارض بتاعة توفيق الدقن فى الفضاء الخارجى اللى عاوز يبيعها لاسماعيل ياسين كده ..
                   واى كلام على ان " حماية " الثورة من الاجهاد والاجهاد و .. يقتضى منع التظاهر والاعتصام ،  زى بالضبط كلام توفيق الدقن المخلص عن ان الارض دى كان شايلها لنفسه لكن هيبيعها لك عشان انت عزيز عليه اكثر من نفسه ..
                   خلينا نفتح عينينا ومخنا ، ونفهم عدونا من صديقنا ،  ونفهم اهدافنا واحنا عاوزين ايه وما نخليش حد يضحك علينا ..
                                                                             ( 5  ابريل )


(   6   )
                   اذا كنا احنا ،  هنا فى مصر ،  طورنا حركتنا ،  وعمقنا مجرى الثورة ،  وحققنا انجازات ومكتسبات ثورية واضحة وقاطعه ،  ماكانش القذافى هيقدر يتحرك بالحرية دى فى بلده ..
                   ولو كانت الثورة الليبية انتصرت بشكل حاسم من البداية ،  كان ده هيضيق الخناق على البورجوازية المصرية عندنا ..
                   من بعد السكون النسبى للثورتين التونسية والمصرية ،  ليبيا واليمن والبحرين وسوريا قدموا الوجه الاخر ،  السلبى ،  الدموى ،  المضاد للثورة .

                   احنا لازم نفهم ان مجرى الثورة كله يمكن اختزاله فى عباره واحدة :  " يا قاتل يا مقتول " ..  يا اما الثورة والجماهير تنتصر يا اما الثورة المضادة هتقضى علينا ..
                   ولو هجمه الثورة المضادة دى ( فى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا ) تكللت بالنجاح ،  يبقى ساعتها الدور علينا هنا فى مصر وهناك فى تونس ،  وهندفع تمن النومة اللى احنا نايمينها دى .

                   لما قلت قدام حد من ايام ان كان واجبنا احنا نحارب مع الليبين ،  مش الغرب ( خصوصا ان الغرب بيحارب لمصالحه مش لمصالح ليبيا الثورة ،  بل على العكس ضدها فى الحقيقة ) .. اترد عليا بـ "  انت لسه عايش ايام عبد الناصر " ، "هوه الجيش عندنا عارف ينظم المرور ولا يحمى فريق الكورة التونسى فى ملعب الزمالك ،  لما هيروح يحارب فى ليبيا " ..
                   طيب .. بلاش " نحارب " دى .. خلينا نقول حاجة تانية ابسط ،  وفعاله اكثر ،  سواء على الجانب الليبى او المصرى :  ليه ما نمدش الثوار الليبيين بالسلاح ؟! 
                   طرح الامر ده  اكيد مش هيلاقى قبول من البورجوازية المصرية الحاكمة .. لان اللعبة الدولية من ناحية اكبر من مخها الضيق ،  ولان غريزتها الطبقية بتد لها ان ده هيسبب جيشان وهيجان اضافى هنا فى مصر ،  بينما هيه كل غرضها تسيطر على الناس عندنا شوية ..
                   لذلك .. انا باعتبر ان ده افضل شعار كان ممكن الحركة الثورية عندنا -  لو منظمة -  تستخدمه ..  بالالحاح على السلطة فى انها تسلح الثوار الليبيين ،  هنساهم فى اننا نكشف طابعها الطبقى للجماهير .

                   مين اللى المفروض يطرح شعار زى ده ودعوة زى دى ؟!  :  حزب ثورى يعبر عن الجماهير ،  ويعوم معاها ويساعدها فى انها تتسلق الموج ..
                   المشكلة ان الحزب ده مش موجود ..
                                                                                      ( 7 ابريل )


(   7   )
                   بلال فضل قال كذا مره ان الخطر على الثورة حاجتين :  الصدام او الوقيعة بين الثورة والمجلس العسكرى ،  ان الاغلبية الصامتة تقف ضد الثورة ..
                   فكرة الصدام دى مع المجلس العسكرى انا اتكلمت فيها قبل كده .  بالنسبة لمسألة الاغلبية الصامتة فدى فكرة قالها كتير ، منهم علاء الاسوانى مثلا ،  اللى حدد ان فيه 3 اقسام :  قسم ناشط هوه الشباب والثوار وقسم بيمثل الثورة المضادة ثم الكتلة الكبيرة اللى هيه الاغلبية الصامتة ،  وان الصراع هوه على قلب وعقل هذه الاغلبية ..
                   الكلام ده صحيح بشكل عام ،  لكن مش محدد .. ودى نقطة ضعفه القاتلة .

                   الاغلبية دى لازم نحدد هيه مين :  الطبقة العاملة ،  الفلاحين ،  البورجوازية الصغيرة والمتوسطة ..
                   ثم .. لازم نحدد اهداف كل طبقة و فئة من الثورة .. وطبيعة الثورة دى واللى بتقدمة لكل طبقة وفئة فى المرحلة دى والمراحل التالية ..
                   وده يستلزم اننا نشكل قيادة ثورية ،  بتلتزم بنظرية ثورية ،  وتعبر عن مصالح الكادحين فى المجتمع وبتوجه خطابها لاوسع فئات المجتمع وتلفهم حوالين الثورة ..
                   والا .. فان الكلام العمومى حوالين "  الاغلبية الصامتة " ده هيقود -  فى احسن الاحوال -  الى النموذج التالى :  نخبه مثقفة بتطرح افكار ورؤى نظرية ،  ثوره مضادة مش محدد بالضبط هيه مين خلاف " فلول النظام القديم " (  الثورة المضادة بتجد مخزونها الاكبر فى الاساس الرأسمالى للمجتمع المصرى ؛  انسداد افق الراسمالية من ناحية والاوهام القادرة على اشاعتها حتى وهى تتعفن من ناحية تانية ،  هوه اللى هيخللى الاغلبية الصامتة دى تنقلب على الثورة لو ماتحققش لها اهداف ولا بان امامها مستقبل ) .
                   نخبه بترغى من غير صله بالواقع ،  وثورة مضادة زى الاشباح مش محددة ، و " اغلبية صامتة "  هلاميه بنحاول نشكلها او نخاطبها عبر قنوات التلفزيون ولا مقالات الصحف ولا النوايا الطيبة ..
                   للأسف ده كله مش كفاية ،  ومش هينقذ الثورة اطلاقا ..

                   التحديد الطبقى والتنظيم الثورى اللى اشرت اليهم ،  بيرتبطوا بحاجة مهمة جدا احنا بنغفلها عادة :  ان الاغلبية دى ما كانتش صامته اصلا ..
                   عندنا ملايين طلعوا فى الشوارع ايام مبارك ( الـ 18 يوم ) وعندنا الوفات النهاردة بتطالب بحقوقها فى بلادها (  اللى احنا نسميها " مطالب فئوية " ).
                   لما نبص للاغلبية الصامته دى على انها مش صامته وانها كتلة فواره ومتحركة ومتفاعله ومش مصمته ولا راضخة ولا منتظرة لشوية فذلكات نظرية من النخبة بتاعتنا عشان تتحرك .. لما نفهم ان دورنا هوه الالتحاق بحركة " المطالب الفئوية " دى  وتعميقها وتدعيمها لان دى الضمانة الوحيدة حاليا للثورة .. ساعتها هنحط رجلنا على الطريق السليم .
                                                                                      ( 7 ابريل )


(   8   )
                   المفروض يكون فيه عندنا صحافة ثورية .
                   صحافة مهمتها متابعة المظاهرات والاعتصامات ونقل خبراتها واهدافها وشعاراتها لاوسع جمهور ممكن .
                   كل الكلام الفارغ فى الصحف بتاعتنا دلوقت حول ثروة مبارك ورجاله ،  او محاكمات اركان النظام ،  مش هيضيف شئ للوعى الثورى ( بالنسبة للمحاكمات ، خلاف ان الاخبار عنها مقتضبه ونصوصها كاملة لا تطرح امام القارئ ،  فانها متصلة فى معظمها بالفساد المالى وحسب ،  بينما الدور السياسى للنظام ورجاله مطروح جانبا ،  ودى نقطة علق عليها وقالها كثيرين ) .

                   زى ما فيه ناس بتتكلم عن الثورة ،  من غير ما تكون واعيه الثورة دى هيه ايه بالضبط .. فيه ناس بتتكلم عن المحاسبة وفتح الملفات كده بشكل عام برضه ..
                   فتح الملفات يقتضى طرح كل المواضيع فى كل الاماكن .. لما عمال شركة يتظاهروا ويعتصموا ،  لما موظفين ادارة او بنك او جهاز اعلامى يتظاهروا او يعتصموا ،  يجب عليا انا كصحافة ثورية انى اتابع بالتفصيل وانشر خلفيات ده ،  والقيادات اللى بيتظاهروا ضدها عملت ايه وكان دورها ايه فى النظام السياسى لمبارك ، والمتظاهرين بيطالبوا بايه وشكل تنظيمهم ايه ،  ورؤاهم للامر فى اطاره العام ايه .. وهكذا .
                   بكده هيتم لضم كل الحركات ببعض ،  وكل الحركات تتعلم من بعض ،  واحنا نتعلم منها جميعا ،  مش نفضل مجرد ناس عماله تكتب من مكاتبها فى الهوا وبدون التصاق بارض الواقع ومطالبه ،  ما نفضلش عمالين نتكلم عن الشكل السياسى الفوقى من برلمان ودستور و .. الخ ،  وننسى مطالب الشعب اللى طالعه من تحت ،  من القاعدة ،  من الاساس .
                   كل ده هيؤدى فى الاخر لان الحركة تتعمق وتتطور وتتبلور ويكون ليها دماغ وقيادة ،  وهيئات اعلى ،  وان المثقفين يلتحموا كمان بيها .

                   الصحافة الثورة ضرورة لازمة .. يجب اننا ما نعتمدش على الاعلام الرسمى .. صحيح انهم بيتكلموا ليل نهار عن " الفساد "  فى عهد مبارك ،  لكن السم فى العسل .
                   انا لاحظت مثلا من اول يوم ان شويه الاغانى والكليبات والتترات اللى بقت بتتذاع على التلفزيون المصرى عن الثورة واحتفاءا بالثورة بعد 11 فبراير ،  مغرضه الى حد كبير ..  ازاى ؟  تبص تلاقى يحط لك صور مظاهرات التحرير مع لقطات للجيش وهوه بيحمى الاماكن (  التلفزيون والمتحف و .. )  ووسط صور ناس رافعة يافطات " لا للتخريب " (  طبعا ما حدش بينادى بالتخريب ،  لكن ده كان الشعار اللى على لسان انصار مبارك وقت الازمة وضد الثورة )  وبعدين ما يجبش ولا  صورة ولا لقطة ولا يافطة ولا اى حاجة بتمس مبارك ،  مع ان المظاهرات كانت اساسا بغرض اسقاطه ونظامه وكان اسمه وصوره والشعارات المضادة والمنتقدة والمهاجمة والشتيمة حتى ،  موجودين عليه فى كل مكان ..
                   بل ان معظم اللقطات اللى بقت بتوضع تخص يوم الاحتفالات (  11 فبراير )  بعد تنحى مبارك ،  مش ايام الثورة السابقة عليه ..
                   دا الشكل اللى بيقدمه التلفزيون المصرى للثورة حتى بعد انتصارها المبدئى ..
                   ابلغ صورة تعبر عن عقلية الناس دول ،  الاعلاميين بتوعنا دول ،  ان احد الكليبات او الاغانى بيصور عبد اللطيف المناوى وهوه فى داخل التلفزيون مع احد القيادات العسكرية .. لقطة كده مالهاش اى لازمة فى سياق اغنية او كليب معمولين على الثورة ،  لكن الظاهر ان العبيد فى ماسبيرو ما عرفوش طالما مش هيقدروا يحطوا صورة مبارك يحطوا صورة مين بالضبط ،  ففضلوا يحطوا صوره سيدهم المباشر مؤقتا وسط لقطات الاحتفالات والثورة ..
                   الناس دى لو رجع مبارك هيرجعوا يبوسوا رجله ،  لو جه جمال مبارك هيركعوا قدامه ،  لو جه البرادعى هيسبحوا بمجده ،  لو عمرو موسى هيبقوا ملك يمينه .. دول ناس لا يجب اننا نضع فيه ذرة ثقة .
                   ايه نتيجة الاعلام المصرى حتى بعد الثورة ( بعد 11 فبراير بمعنى ادق ) ؟!
                   واحدة ست عجوزة قريبتى كل ما اشوفها الاقيها مهتمة قوى ،  وتحكى لى بانبهار وتلذذ عن تفاهات من عينه ان هالة سرحان كانت فى حفلة فيها سوزان مبارك وكانت لابسه نفس الطقم اللى لابساه سوزان وده اللى خللى سوزان قلبت عليها ،  او ان غادة عبد الرازق كانت على علاقة بابن صفوت الشريف وان المنتجين هينزلوا اجرها من 11 مليون الى 6 مليون عشان هاجمت الثورة .. الخ .
                   دى المعلومات اللى الصحف العره بتاعتنا منهمكة فى تقصيها ،  واللى الناس البسطاء بينبهروا بيها ويحسوا عبرها ان بقى عندهم " وعى "  باللى كان بيحصل ..
                   لكن ده وعى زائف ، وانحطاط رخيص من البورجوازية وادواتها الاعلامية ( الصحافية والتلفزيونية )..

                   صحافة ثورة تنقل نبض التظاهرات والاعتصامات سلاح هام جدا يجب العمل على انشاؤه فى الحال (  احنا تأخرنا قوى بالفعل )  لتسليح الناس بالوعى بمصالحهم المشتركة وللمساهمة فى دفع العملية الثورة بشكل عام ..
                   والا  فان السخافات الجنسية / البوليسية /  القانونية (  مين كان بينام مع مين ،  ومين هرب فلوس على بره وهرب كام ،  وازاى هنسأل فلان ولا علان ولا نقبض على فلان ولا نجيب علان من بره تانى ازاى ؟  .. الخ )  هتضيعنا وتهدد ثورتنا .
                                                                             ( 8 ابريل )



(   9   )

                   فيه حاجة غريبة لاحظتها :  انى انا الوحيد فيما يبدو اللى شعر بان خطاب مبارك ( الصوتى ) اللى اذيع على قناة العربية يوم 10/4 فيه شئ ما عاطفى مؤثر ..
                   رغم كل شئ ،  ورغم ان مبارك هوه رأس النظام الرأسمالى التابع ،  النظام عدو الشعب ،  سارق الشعب ،  قامع الحريات ،  اللى حكمنا من بعد منتصف السبعنيات .. رغم كل ده فانى حسيت بان كلام مبارك فيه شئ ما ..
                   الغريبة بأه ان كل اللى كلمتهم ، وكل اللى علقوا فى الفضائيات والصحف ،  قالوا انه لسه بيتكلم بعنجهية ،  وان لكنه حواره ونغماته ما اتغيرتش ،  وانه لسه عايش فى زمن فات .. الخ .
                   انا بس فيما يبدو اللى تصور او شعر ان الصوت كان مرتعش او مختنق او مجهد فى بعض اللحظات ،  او ان تعبيرات الشعب لازم يعرف او يتأكد ان " رئيسة السابق " ما كانش على هذه الصورة .. الخ -  كل ده مؤثر الى حد ما .
                   حتى لما قال انه بيحتفظ بحقه فى مقاضاه اللى مسوا بسمعته وباسرته ،   انا رأيت فيه شئ طبيعى .. لكن ناس كتير (  الكل فيما يبدو  )  استفـــــــزهم هذا الـ " تهديد " ..

                   هل انا باقول هذا الكلام عشان ادافع عن مبارك ،  عشان اقول انى بقيت مباركى مثلا ،  او تخليت عن الثورة ،  او غيرت موقفى .. بالقطع لأ  ،  ولكن عشان اؤكد على حاجة بخصوص مسألة الوعى اللى شاغلانى جدا .
                   من غير ما انتقد حد ولا اخد حد كنموذج ،  انا هنا باخد نفسى انا كمثال .. الناس اللى ما عجبهاش كلام مبارك دى ،  منهم ناس كتير كانوا بيقول ان بقاؤه مهم ولما تنحى يوم 11 زعلوا عليه ،  وقالوا وقتها ان وجوده ضرورى ولازم للمرحلة الانتقالية ،  وفيه منهم ناس عيطوا او زوجاتهم عيطت لما مبارك قال الكلام اللى قاله يوم 1 فبراير ..
                   النهارده ،  كل ما اسأل حد :  " صعب عليك " بشان خطاب الرئيس السابق فى 11 ابريل ده ،  الكل بيقول " ولا صعب عليا ولا حاجة " ,  "  هيصعب عليا علي على  ايه "  ، " ده كداب "  ،  " ما هو عشان يقول كده ويتكلم بالثقة دى وبالشكل ده يبقى رستق كل حاجة ،  وظبط الورق "  ،  وناس كتير علقت وانتقدت المجلس العسكرى لانه سابه شهرين ..

الناس بالتأكيد ،  حتى الله لسه ما فتحوش قلبهم للثورة ،  وحتى اللى لسه بينتقدوا مظاهرات التحرير ويتكلموا عن اننا عاوزين الحال يمشى والبلد حالها ما  يقفش ( فى انتقاد لعودة المتظاهرين للتحرير وقفل الميدان بعد 8 ابريل وبعد صدام فجر 9 ابريل بين الجيش والمتظاهرين ) .. الناس دى نفسها ما تعاطفتش مع خطاب مبارك اللى جه ( بشكل مريب الى حد ما ) يوم 11 ابريل ده نفسه ..
                   ودى حاجة تدل -  الى حد كبير -  على تطور الوعى بالقياس لموقف الفئات دى  نفسها قبل كده  (  قبل شهرين فاتوا فى 11 ابريل ) ..

                   بالنسبة لى انا شخصيا ،  برضه فيه .. مش تطور وانما اختلاف ما بمعنى ادق ،  فى رد الفعل ،  عن " زمان " ، .. ليه ؟!
                   فى 10 فبراير ( الخطاب الثالث ) ،  وفى خطاب مبارك الثانى يوم 1 فبراير ،  وفى الفترة دى عموما ،  دى كانت معركة لتوطيد الثورة ،  واى كلام مبارك يقوله ما كانش هيأثر ولا يهز فيا شعره مهما بدا عاطفى او لعب على وتر المشاعر ..
                   النهارده انا حاسس ان الوضع مختلف .. حتى لو كان مبارك بيساهم هوه شخصيا ،  او اتباعه واذنابه ،  فى اثاره القلاقل ،  فان ظهوره ( عبر الصوت ) على قناة العربية بعد شهرين من الغياب ،  وكلامه اللى قاله ،  بدا ليا عاطفى هذه المرة .. الغريب ان ناس علقت قدامى وقالت انه لو استعطف الشعب ،  لو قال انا حرامى وغلطت ،  كان ممكن ،  ممكن هه انه يصعب علينا ( شوف تطور الوعى عند الناس وداهم لفين ) ..
                   لكن مش وارد بالقطع ان رئيس جمهورية ،  ان ديكتاتور ،  يقول هذا الكلام .. مجرد ان ديكتاتور يتهم بالسرقة ويضطر يدافع عن نفسه ،  ويتكلم عن نفسه بوصف انه " سابق "  زى ما اشار .. ده بالنسبه لى كان له معنى ادبى كبير .. وده اللى خللى مبارك ،  مش عاوز اقول " يصعب " عليا ،  ولكن .. مش عارف اعبر بشكل دقيق ..
                   لكن هذا -  مع ذلك -  لا يؤثر سياسيا على موقفى او نظرتى للامور فى شمولها على الاطلاق .. ودى النقطة اللى عاوز اركز عليها ،  لانها تخص مسألة الوعى .. ودى حاجة مهمة جدا شاغلانى للغاية وعاوز اوضح نفسى فيها (  انا باخد نفسى كمثال زى ما قلت ،  وباشرح موقفى ومشاعرى )  على النحو التالى :

                   انا فاكر ان المرة الوحيدة اللى اذتنى شخصيا عباره او شعار من شعارات ميدان التحرير والحرب ضد مبارك ،  هوه شعار شفته يوم 12 فبراير .. والغريب انه لاقى استحسان او لفت انتباه ناس كتير ،  وناس كتير ضحكت عليه ..
                   يافطة مرسوم عليها مبارك بشكل كاريكاتورى ،  وعليها عباره " ارجع يا ريس احنا كنا بنهزر معاك ".
                   ناس كتير كانوا بيضحكوا ويصوروا اليافطة دى بالموبايل ( هيه ويافطة تانية مكتوب عليها "  اخيرا فهمت يا وديع " ـ فى اشاره الى الاعلان الكوميدى اللى كان بيتذاع على قناة ميلودى بتاع " وديع " و " تهامى "  وشركة الافلام وعبارة " افلام عربى .. ام الاجنبى " .. الخ ).
                   انا بس فيما يبدو اللى اتضايقت منه .. مش قادر افسر ليه ،  او اشرح السبب ،  حسيت ان فيه شماته او استهزاء .. احنا كنا داخلين معركة حياة او موت صحيح ،  وكان فيه يفط  وشعارات كتير فيها شتيمه ( من عينه " ارحل يا خنزير" و " ارحل يا بارد ياللى ما عندكش دم " .. الخ )  ومع ذلك الشتيمة المباشرة دى ما لفتتش نظرى اوحسيت انها خارجة ،  ومع ذلك الشعار ده ،  اليافطة دى بتاعة "  ارجع يا ريس احنا كنا بنهزر معاك "  ضايقتنى !!
                   ومع ذلك ده برضه ما كانش له تأثير على الموقف السياسى اللى انا شايفه ..

                   انت ممكن يكون موقفك السياسى العام صحيح لكن رد فعلك على التفاصيل مختلف او خاطئ .. انا مثلا -  برضه -  باعترف انى يوم " موقعة الجمل " دى مثلا شفت -  اثناء الهجوم -  ان الافضل للناس المعتصمين فى التحرير تنسحب عشان ما يصيبهاش اذى ،  وتبقى ترجع تانى ..
                   انا كنت فى الميدان يومها ،  وانصرفت بالصدفة قبل الاحداث ما تبدأ بوقت قصير .. كنت باكلم صديق على التليفون ـ والغريب انة ما كانش متعاطف اطلاقا مع الثورة والثوارـ ولما قلت فكرتى دى رد وقال لأ بالعكس ،  دول لو انسحبوا مش هيعرفوا يرجعوا تانى ويبقى الموضوع خلص ،  والحكاية خلصت ..
                   الغريب ان هوه اللى كان على حق ورؤيته صائبة ..
                   انا مش قصدى استطرد فى كلام شخصى عن موقفى او رؤيتى للاحداث اليومية اللى بتصادف كل واحد فينا ولا غرضى انى اعمل نقد ذاتى لنفسى واخطائى .. وانما غرضى  هنا ،  هو بالتحديد مسألة الوعى ..
                   ان فيه حاجات فى مسألة الحياة اليومية ،  ممكن تقابلك او تقابل غيرك ،  وموقفك هيبان ويتحدد على ضوء من موقف غيرك ،  وهيتبلور على هداه ،  والعكس ..
                    وده يتطلب اننا نكون كلنا داخلين فى عملية سياسية .. اننا كلنا نكون بنعمل حاجة مشتركة ،  وداخلين فى تفاعل مع الاحداث ..
                   بمعنى ،  مش مهم انى قدرت الموقف بشكل خاطئ يوم 2  فبراير او انى اتضايقت من يافطة مبارك اللى شفتها دى يوم 12 فبراير ،  ومش مهم انى اتأثرت من خطاب مبارك يوم 11 ابريل .. المهم ان يكون فيه تيار عام وموقف عام للناس كلهم باتحرك انا وغيرى فى اطاره ،  بصرف النظر عن مشاعرنا بشأن التفاصيل .. يعنى لو فيه تنظيم سياسى بيضمنا ،  او حركة سياسية بتحتوينا ،  كل التفاصيل دى هتتصحح .. وكل الامور الصغيرة دى هتصب فى خط عام هيعبر عن الكل ..
                   الاهم انها مش هتاخد حيز حقيقى .. يعنى انا مثلا ما فضلتش اقول طول النهار يوم 2  فبراير لازم ينسحبوا لازم ينسحبوا .. ابدا ،  وانما فكرة عابره طرأت على بالى ،  وطرف قصادى قال  لأ  وكان الواقع بيثبت ان الصمود فعلا هو طوق النجاة للثورة .. الخطأ هنا بيتصحح ( فى ذهنك ) برأى غيرك ،  وبحركة الاحداث وانت بتشارك عاطفيا وعمليا اذا استطعت فى الظروف الجديدة .. وهكذا .
                   المشاكل كلها بتبان لما نوقف المشهد ،  ونركز على التفاصيل ونقف عندها (  طبعا الاهتمام بالتفاصيل امر مهم ،  ولكن فى السياق اللى باتكلم عنه الان ،  وبمعنى الافراط فى الاهتمام بالجزئيات او التلكؤ عند فرعيات ،  ده كله مش مطلوب ولا مفيد ،  بل ضار ) ..

                   عشان كده انا باعتبر ان "  اللحظات العابرة " دى فى حياة ناس كتير ،  مش هيه المهمة اطلاقا .. المهم مجرى الثورة المفتوح على قدام ،  والمفتوح على بكره .
                   والا  التفاصيل هتنهكنا ،  وهتشتت مجهودنا .. انا مثلا لسه سامع النهاردة البعض بيقول لما اتذكر ان الدور فى التحقيقات على فتحى سرور بعد صفوت الشريف (  اللى كان بيتحقق معاه النهاردة ) :  " وهوة فتحى سرور كان عمل ايه .. دا رئيس مجلس الشعب ،  والنواب عنده بيوافقوا على القوانين ،  مطلوب منه يعمل ايه " .. زى ما سمعت زمان ( من شهرين )  كلام عن ان مبارك "  ما فيش ولا مليم من فلوسه حرام .. دا كفايه نصيبه من صفقات السلاح ونسبته .. ودا رسمى .. حقه .. ما بيسرقش ولا حاجة " (  الناس دى بتنسى ان اساس الحق دا ـ اذا كان فعلا " حق "  واذا كان فعلا فيه نص او لائحة او مرسوم او بروتوكول ـ هوه من وضع النظام نفسه ومبارك نفسه !! )  .. زى المجلس العسكرى اللى كان بيأوح ومش عاوز يقدم زكريا عزمى او غيره للمسائلة ولما كان بيتسئل قال " لو عندك حاجة ضدهم ،  لو فيه مستندات تثبت فسادهم المالى ،  قدمها "..
                   التفاصيل والحواديت ، هتحرف الثورة .. دى كلها لحظات عابرة ،  زى بالضبط يافطة "  ارجع يا ريس احنا كنا بنهزر معاك " او تأثرى الشخصى -  انا !!-
بخطاب مبارك امبارح ،  كل ده لازم يروح بسرعة من اذهاننا وما يعلقش فيها ..
                   الشئ الوحيد اللى لازم يفضل قدامنا هوه :  كيفية بناء الوطن ،  حماية الثورة ،  تحقيق اهداف الثورة وتدعيمها (  التركيز على التفاصيل هنا هوه المفيد ،  لانها تفاصيل فى اطار بناء كل .. مش مجرد سفاسف او شذرات منبتة الصلة باى شئ ) .. ده وحده اللى هيحط كل الامور فى نصابها ويديها حجمها الحقيقى ..
                   انا فاكر مرة قريت عن اجتماع للينين مع الحزب البلشفى او مع السوفيت لما جه خبر قتل القيصر .. وان الخبر ده اتقرا على المجتمعين ،  وماحدش علق ،  وان الاجتماع كمل بعدها و اتنقلوا للنقطة التالية فى جدول الاعمال المطروح عليهم ..
                   وازاى نفرق بين الامور ؟!
                  الاجابة هيه :  الانغماس فى مجرى الثورة والممارسة العملية لها (  بالذات عبر تنظيم ثورى ووسط الجماهير ) ..
                   دا اللى هيحط الامور فى نصابها بالفعل ويديها حجمها الحقيقى زى ما قلنا .. زى بالضبط ما خبر مقتل القيصر ما خدش اكتر من لحظة القاؤه وما استتبعش اى تعليق .. لانك لما تنشغل بالثورة بالاساس ،  هتدرك ان كل دى -  حتى القيصر نفسه  -  مجرد تفاصيل ..
                                                                             ( 12 ابريل )




(   10   )

                   الاحداث الاسبوع ده متسارعة جدا ، وغريبه .. وانا للاسف مش قادر اكتب على طول .. لذلك بالاقى احيانا ان طعم الحاجة اللى عاوز اكتبها النهاردة على احداث امبارح متغير ،  وانى لما ما كتبتهاش فى لحظتها ،  حاجة تانية جت بعدها ،  او بعد تانى من الصورة اتشكل وياها ،  وبقت المهمة اصعب فى التعليق والاحاطة بكل التفاصيل ..
                   فيما يخص الجزئية بتاعه مبارك دى ،  طلب التحقيق معه واستدعاؤه يوم الاحد 10 ابريل والتحقيق معاة يوم الثلاثاء وحبس علاء وجمال ليله / فجر الاربعاء وحبس مبارك الاربعاء .. كل ده محتاج تعليق سريع ..
                   انا -  على عكس كتير -  مش مرتاح ميه فى الميه .. ليه ؟!  شعبنا عاطفى ،  وممكن قوى بعد شوية ( حتى لو كانوا شويه كتير )  يغير رأيه ،  ويرجع يحس بالذنب .. زى ما النهارده ناس بتعيط على الملك فاروق وبيحلموا بايامه ويتابعوا المسلسل اللى اتعمل عليه بشغف .
                   احنا فى 52  ما حاكمناش الملك ،  وانما مشيناه بره مصر وخلاص .. كان فيه محاكمات ثوره صحيح ،  لكن هل فيه حد النهاردة فاكرها او بيقرأ نصوصها او حتى بتذكر فى كلامنا عن الثورة ..
                   اجراءات الثورة هيه الاهم .. المحاكمات  والحساب حاجة لازمة صحيح ،  بس مش الاساس ولا كل شئ ،  وفيه خطر انها -  فى جو ملتبس زى اللى احنا فيه دلوقت -  تنجرف الى شماتة والى مشاعر مرضية نرجع بعدين نندم عليها ونبص نلاقى  نفسنا لبسنا عقده ذنب .
                   الثورة ما عملتش اى حاجة .. كل اللى بيحصل النهاردة هوه شويه اخبار عن صفوت الشريف وزكريا عزمى وجمال مبارك وعلاء مبارك والرئيس مبارك نفسه وفتحى سرور بعدهم .. الخ .
                   والناس منهمكة فى ده قال ايه ( فى التحقيقات ، فى السجن )  وعمل ايه ورد فعله ازاى وحاجات من دى ..

                   اذا كان المجلس العسكرى فاكر انه بكده بيهدى الناس يبقى غلطان .. ودى الميزة الرئيسية فى الامر ..
                   اذا كان المجلس العسكرى عمل كده مدفوعا باحداث الجمعة اللى فاتت والصدام بتاع فجر السبت والاعتصام الصغير فى الميدان اللى اتفك يوم الثلاثاء .. اذا كان عمل كده استباقا للجمعة الجاية اللى فيه نشطاء دعوا وعملوا فعلا على كفالة الانتقال فيها لشرم الشيخ للقبض على مبارك او الوصول اليه ..اذا كان عمل كده نتيجه كلمة مبارك فى " العربية "  يوم الاحد ( اللى وارد تكون بدون علم المجلس العسكرى وتكون اتفهمت كنوع من التحدى او الاحراج له ) .. ايا ما كانت دوافعه ،  فان الناس كده مش هتهدى اطلاقا ..
                   الناس كده بتتجرأ اكثر .. وده اجمل ما فى الامر .
                   احنا مش بس بنحاسب رئيس جمهورية ،  احنا كمان بنحبسه .
                   فين ده من كام يوم فاتوا لما كان فيه متظاهرين فى الميدان بيقولوا ان بقالنا 30 سنه ما شفناش رئيس تانى ونفسنا قبل ما نموت نشوف رئيس تانى .. ادينا بقينا بدون رئيس ،  والبلد ماشيه .. وادينا بنحبس الرئيس والبلد برضه ماشيه..
                   بعد ايام من رحيل مبارك واحد ما كانش متعاطف مع الثورة قاللى "يا اخى دا اللى مالوش كبير بيشتريله كبير "  انا ضحكت وعلقت :  احنا بقى بعنا الكبير .. مش اشترينا كبير ،  لأ  دا احنا بعناه ..
                   النهاردة الناس كلها بتحس بكده .. ان كل واحد بقى هوه نفسه كبير وبقى حر وبقى مسئول عن نفسه وبلده .. ده بالضبط الوضع اللى البورجوازيين الصغار فى بلدنا بيرتعدوا منه ويقولوا احنا مشينا ديكتاتور وبقينا 85  مليون ديكتاتور ،  او يوصفوا اللى فى التحرير بالصيع والبلطجية ،  او يقولوا ان انجازات الثورة انها علمت الناس قلة الادب وان ما عادش فيه احترام .. دى كلها عبارات سمعتها وبتتقال على لسان كتير ،  وده وجه الخوف اللى بيرجعنى لمسألة انا ليه ما ارتحتش مع ذلك لمسألة القبض على مبارك دى .
                   المزاج العام عندنا فى مصر متأرجح .. اذا كان فيه معنى لاحداث الجمعة اللى فاتت وصدام فجر السبت واللى تلاه فان المعنى ده هوه البلبلة ..
                   واذا كانت قيادة الجيش عايزة تلهى الناس بحاجة تشغلهم ،  فتقدملهم حسنى مبارك كبش فداء ( بعد حديثه للعربية وقبل ذهاب المتظاهرين اليه ) .. فان ده هيهدى  الناس مؤقتا ،  لكن مش هيحل ازمة البلد ولا ازمة القيادة ولا ازمة الجيش .
                   المعنى الايجابى اننا بقينا مش عبيد .. واننا زى ما كامو قال على الثورة الفرنسية " قتله الملوك "  بمعنى ان فى الوعى الجمعى بيترسخ حاليا ، فكره ان ما عدش فيه فرعون خلاص .
                   وده تطور نفسى جبار وهائل .
                   فى نفس الوقت المعنى السلبى ،  هوه رد الفعل على مسألة " قتل الاب" الرمزية دى بالمفاهيم الفرويدية .. انا خايف من انتكاسة تخلينا نحس بالندم واننا -  زى اوديب -  قتلنا " ابانا " (  الفكرة الابويه دى كانت على لسان الكل من انصار الرئيس طول الـ 18 يوم ، والنهاردة برضه اتقال فى التلفزيون من المذيعين اللى بيعوموا مع الموجه ،  ان فيه ناس بتعتبر ده " قلة اصل "  وفيه ضيوف قالت لأ  دى قلة الاصل اننا ما نحاسبوش .. الخ ).

                   الشئ الوحيد اللى اقدر اقطع بيه ،  ان الوجه الايجابى هيسود اذا انتصرت الثورة ،  والانتكاسة السلبية هتسيطر اذا انهزمت الثورة ..
                   لذلك ،  بصرف النظر عن مبارك واولاده ورجاله وكل ده .. الاهم الان هوه الالتفات الى المهام الثورية اللى لازم تتحقق الان ودلوقت ..
                   والا فان موضوع مبارك ده هيساهم فى الهائنا حاليا ،  وبعدين جايز يستخدم كسلاح فعال فى تنفيس غضب الثورة والثوار بزعم " اننا بنحقق لكوا اهوه اللى انتوا عايزينه ،  اهدوا شوية بقى "  ، وبعد كده ، وبعد ما الثورة تنخدع ،  نلاقى الوجه التانى ظهر ،  ويقولوا لنا ( بما فيهم المذيعين بتوعنا اللى مطولين انيابهم واظافرهم النهاردة ده على مبارك والـ " فساد " )  : " قتلتوا الراجل يا .. "  , " قهرتوا الريس بتاعكوا اللى فضل حاكمكوا 30 سنه يا قلالات الاصل ".. وهكذا.
                   عشان ده ما يحصلش ،  لازم نضع نصب اعيننا ،  قبل مبارك ،  اهداف الثورة .
                   اهداف الثورة ،  مش بالاساس محاسبة حسنى مبارك ولا صفوت الشريف ولا فتحى سرور .. الخ .  الناس دى مش شياطين ، وما اتخلقوش شياطين ،  وانما النظام الرأسمالى التابع فى مصر هوه اللى خلاهم كده .. وطول ما النظام ده موجود ،  لو جبنا حتى انبياء ،  هيتحولوا ويبقوا زى مبارك وجمال وعلاء وصفوت الشريف وفتحى سرور .. الخ .
                   اهداف الثورة هى قلب النظام الاجتماعى الفاسد الظالم راسا على عقب .. هيه تحقيق تحول نحو الاشتراكية .
                                                                                      ( 13 ابريل ) 



(   11   )


(   12   )
ما وراء " التحرير "

                    ليه المجلس العسكرى مصمم ان الناس ما ترجعش تبات وتعتصم فى ميدان التحرير .
                   فى اعتقادى ان ده بسبب الخوف من حالة التخمر الثورى اللى بيسببها ميدان التحرير .
                   الناس فى الميدان مش هما المشكلة .. احمد شفيق عبر صح لما قال انه هيجيب لهم حلويات وبسكويت .. الخ -  بمعنى انه ممكن تحمل بقاؤهم .. التكبر والعجرفة والجزع بلا سبب هوه اللى خللى رموز السلطة يضيقوا بيهم ..
                   لكن مش بس التكبر والعجرفة والجزع ،  وانما لان تجمهر الناس كده ، بيسخن ناس تانية ويجرها لحلبة وحومة السياسة .
                   لما النار مست الطبقة العاملة خصوصا فى ايام 8 ،  9  ,  10 فبراير المجلس العسكرى اتحرك ونحى مبارك .. والمجلس العسكرى النهارده مش طايق يشوف حد فى التحرير عشان خايف النار دى تصحصح وحش الطبقة العاملة المصرية ..
                   لذلك هما بيطلبوا " الانتاج " ويلحوا عليه وبيرفضوا اعادة اقتسام الثروة فيما يسمى بـ " المطالب الفئوية "  ومستعدين يلاعبوا البورجوازية الصغيرة والشباب بشوية اصلاحات او تحقيقات مع اركان النظام السابق او اجراءات دستورية.
                   لذلك الفترة الحالية ،  ومستقبلا ، هيحصل انشقاق فى البورجوازية الصغيرة ،  وهنلاقى ناس كانت فى صف الثورة بتتخلى عنها ،  وهنلاقى ناس بتنحدف لليمين ويغلبها بريق السياسة والامتيازات واللعبة البرلمانية / الرئاسية ،  وهنلاقى ناس بتتجه اكثر لليسار وبتلتقى مع الطبقة العاملة والكادحين .