مصر بعد رحيل مبارك 2 / ليبيا 2










مصر بعد رحيل مبارك 2







(هذا القسم غير كامل بعد)


 تنظيم الجماهير

الوعى
الوعى 2
الوعى 3
الوعى 4
الجيش 2
الشرطة

تنظيم الجماهير
                    مطلوب من ثورة 25 يناير الان تحديد برنامج وشعارات .. الاقتصار على الدعوة الى مظاهرة مليونية وطلب اقالة حكومة احمد شفيق مش كفاية ..
                   احمد شفيق كان يجب يلحق بمبارك وعمر سليمان عند " سقوط " النظام يوم 11 فبراير .. لكن فى لحظة الانتصار تم تمريراسم احمد شفيق من جديد ، وبدا وكأننا هنعيد الكرة تانى ،  مع احمد شفيق المرة دى مش مع مبارك .. عشان المسألة دى ما تمش حسمها من البداية فضلت تنغص انتصار 25 يناير .. ناس كتير قالت ان الراجل ده كويس وبتاع شغل ،  فى نفس الوقت حجة الثورة والثوار بان ده ملحق لعصر مبارك ما بداش مقنع تماما خصوصا مع دعوات البورجوازية المتكررة باننا ما نقدرش نبدأ من الصفر و " اصبروا "  على الوزارة -  خصوصا بعد التعديلات اللى تمت فيها -  وعلى  المجلس العسكرى .. والمجلس العسكرى فضل يكرر طلب وقف الاعتصامات وعاوز ياخد فرصة وان الناس تثق فيه "  بتثقوا فينا ولا لأ ،  بتثقوا فى القوات المسلحة ولا لأ " .. وهكذا .
                   لو كان فيه قياده محددة للثورة كانت مسألة احمد شفيق دى انتهت من قبل ما ينطرح اسمه اصلا كرئيس للوزارة فى العهد الجديد .. اما وقد حدث ،  فان الاصرار على هذه النقطة والوقوف عندها ،  قد يكون منهك للقوى باكتر ما هو مفيد.. 
                   يجب ان عناصر الثورة تعلم وتتأكد وتتيقن من ان لا احمد شفيق ولا غيره هيحقق للشعب حاجة .. وبالتالى فالتكتيك الواجب اتباعه اكبر من احمد شفيق ، وانما يتصل بكشف البوجوازية المصرية المخاتلة والمتلونة امام الشعب والكادحين..
                   وده هيتم عن طريق تحديد برنامج .. مش مطلوب من الثورة والثوار انهم -  زى ما بيحصل النهارده -  يستنوا المجلس العسكرى ينفذ لهم حاجة ،  او يستنوا المجلس العسكرى هيعمل ايه ويرتبوا كلامهم وافعالهم على هداه .. على شباب الثورة وقواها وضع برنامجها وقياس تصرفات الاخرين -  الوزارة واحمد شفيق والمجلس العسكرى والبورجوازية المصرية كلها -  على ضوء منه ..
                   برنامج يحدد طبيعة الثورة ،  وطبيعة الطبقات او الفئات  التى تتولى قيادتها ،  وطبيعة اهدافها .. برنامج يحدد الموقف من المسألة الزراعية ،  من الرأسمال الصناعى والمالى ..  بناءا عليه يبلور شعارات المرحلة ويحشد الجماهير حولها .. يسلح الجماهير بوعى نظرى ،  بسلاح نظرى . وادراك للاهداف المرجوة ،  ويجعل من كل واحد رقيب على الوزارة وعلى اركان البورجوازية المصرية السياسيين ..
                   الاهم من خلع احمد شفيق ( بالطبع اذا تم خلعه ده شئ جيد ،  لكن فى النهاية له معنى رمزى وحسب .. معنى رمزى كبير صحيح ،  لكن برضه معنى رمزى ،  ومتأخر عن ميعاده اللى كان يجب يكون 11 فبراير مع الرئيس مبارك نفسه ) .. الاهم هوه تأكيد وجود سلطة بديلة ،  سلطة مزدوجة من الشارع عبر تنظيماته الديمقراطية النابعة من خضم العملية الثورية ذاتها ..
                   مظاهرة مليونية جديدة شئ جيد ،  لكن مجرد القاء ظل الملايين على السلطة الحالية مش كفاية ،  يجب وجود صوت ولسان يعبر عن مطالب الثورة ،  ونظر بعيد يحدد الخطوات والتكتيكات الواجب اتخاذها .. خاصة وان درجة وحاله الاشتعال اللى كانت بين الثورة ومبارك مش هيه الوضع النهاردة بين الثورة والمجلس العسكرى ،  ومن ثم فان الحافز الى التصعيد المتكرر والنضوج السريع زمن مبارك – الـ 18 يوم  - مش موجود النهاردة ..
                   الامر هيستوى على نار هادية لفترة ما ،  فترة مش طويلة بالضرورة ،  ولكن قد تطول نسبيا .. الامر هيتوقف على درجة الوعى النظرى والوضوح وسلامة التصرفات والدعاية الثورية .. (  خاصة وان المجلس العســـــــــكرى بيقدم " تنازلات " كبيرة نسبيا تتمثل فى " التصدى للفساد ورموزه من العهد البائد " .. الى آخره ).
                   اساس كل شئ الان هوه التنظيم .. تنظيم جماهير الثورة من القاعدة وعلى مستوى القاعده ...
                   ده اللى هيحسم امر احمد شفيق والبورجوازية اللى بيدافع عن مصالحها ،  وده اللى هيجعل المظاهرات -  مليونية او غير مليونية -  وجه من وجوه الثورة وليست عمادها الاساسى او اداتها الوحيدة ..
                                                                                      ( 23 فبراير )



الوعى

الوعى  2
                   اساس كل شئ الان فى مصر هو عمليه تشكيل الوعى .. تشكيل الوعى ده اما يتم ببروباجندا ثورية او يتم بفعل تدافع الاحداث نفسها ..
                   احنا شفنا مثلا تطور الوعى الثورى عند الناس وتجذره من يوم 25  لجمعة الغضب ومن جمعة الغضب والاعتصام فى ميدان التحرير مرورا بكل المراحل اللى توازت مع خطب الرئيس مبارك الثلاثة .. الثورة بالتأكيد اسبابها موجودة وقائمة ،  لكن فعل الحوادث ومواقف الطرف المعادى والغضب والتلاحم فى الشارع طور اللوعى و رقاه ..
                   ( ده اللى بنعبر عنه بطريقة مغلوطة لما نقول ان مبارك كان بطئ ،  ولو كان عمل كذا قبل كده شوية ما كانش حصل اللى حصل بعدها .. الى آخره .
                   الاهم مش اننا نركز على بطء الرئيس ونظامه ،  وانما اننا نلاحظ السرعة فى تطور الوعى الثورى عند الجماهير بفعل هذا البطء اللى بيدل فى الحقيقة على عجز النظام وافلاسه ككل ) .
                   العنصر الناقص هو الدعاية الثورية .. الادر اك الثورى لطبيعة النظام والادراك الثورى لوسائل مقاومته .. قبل 11 فبراير الحماسه والعفوية الثورية قدرت تحسم الموقف ،  ولكن  بعد 11 فبراير العفوية لازم تقترن بالتنظيم والوعى الممنهج .. وهنا بنجد ونلمس القصور فى الدعاية الثورية ..
                   الى اى مدى ممكن الدفع الثورى يستمر بدون حزب ،  بدون نظرية ..  اللى حصل فى ليبيا ده انذار جبار ،  دى الثورة المضادة ودا اللى ممكن توصل اليه .. ازاى الثورة هتصمد وتقاوم وتستمر ..

                   يجب اننا نفرق بين المنافقين وبين الجهلة ..
                   الجهل شئ يمكن التغلب عليه ،  زى ما الخوف تم التغلب عليه من 25 يناير وزى ما الوعى الثورى ولو بالغريزة تغلب مؤقتا على نقص ادراكنا ونقص تجاربنا فى مجال السياسة ..
                   الجهل اللى سايد لدى ناس كتير ممكن التغلب عليه بالوعى الثورى ،  بالدعاية الثورية ..
                   فعلا فيه ناس كتير كانت بتقول ان مبارك وفر لمصر الاستقرار ومادخلناش فى حروب ،  وفيه ناس كتير اتأثرت عاطفيا بكلام الرئيس عن دوره فى خدمة وطنه والجيش وانه هيموت على ارض مصر ،  وناس كتير قالت خليه يكمل المدة بتاعته وخافت من الفوضى .. وناس كتير خايفه من البلطجية او الاخوان او ..
                   لكن كل ده نتيجة لجهل بالثورة ،  مش اكتر .. واجب الثوار انهم يبلوروا وسائل الاقتراب من الناس دول اللى ممكن بسهولة جدا كسبهم لصف الثورة والتغلب على مخاوفهم ..
                   ( ربما الاكثر دقة من لفظ " الجهل " والاكثر تهذيبا بالتأكيد ،  هوه اننا نقول : عدم النضج .. تعبير عدم النضج ده اشمل لان عدم النضج مقدمة محتملة للنضج ،  اللى بيحتاج لبعض الوقت ولتدخل محسوب وواعى )..

                   لحد دلوقت ،  الواقع هوه اللى بيتحرك ،  وبحكم اننا فى حالة ثورية ، فان حركته بتخدم الثورة حتى ولو لم تبذل جهد .. يعنى مثلا ،  كل اركان نظام مبارك موجودين ،  لكن مع ذلك ،  وبفعل انتصار الثورة المبدئى بخلع الرئيس ،  التلفزيون الرسمى والصحافة القومية اتكلموا وافاضوا عن ثروة مبارك وثروة رجال النظام  (اللى تم الغضب عليهم وتقديمهم كاكباش فداء طبعا ) ..
                   هنا النظام ( الجزء اللى باقى منه وثابت فى مكانه )  بيحاول " يطهر " نفسه عشان ينجو فى مجملة ،  لكن السماح لادواته الاعلامية بتعرية اقسام منه على هذا النحو كفيله بتطوير الوعى عند الناس اكتر ..
                   يعنى مثلا الناس اللى زعلت على مبارك وقالت انه خرج بشكل مهين وانه مايستاهلش المعاملة دى .. الخ -   الناس دى لما تقرأ عن ثروة الرئيس و اولاده والبيو ت اللى بره والمشاريع والصفقات .. الخ هيقولوا ليه كل ده ،  وكان بيعمل كده ليه ،  وازاى احنا كنا مش دريانين ،  دى البلد بتحكمها عصابة على كده .. الى  أخره.
                   وبالتالى وعى الناس هيتطور وبيتطور ،  رغم ان النظام بيهدف الى امتصاص غضب الشارع واخماد وعيهم .. لكنه مدفوع -  زى مبارك تمام فى الـ 18 يوم -  الى انه يعمل كل ما من شأنه توريطه وغل يده اكتر واكتر بينما غرضه من هذه التصرفات اللى بيعملها هوه انقاذ نفسه !!
                   ومع ذلك يفضل السؤال :  هل توافر الحالة الثورية وحده كفاية .. لحد امتى يمكن للوضع المعلق ده يستمر .. لحد امتى هتاخد وقت عملية التبلور دى سواء فى الوعى او التنظيم ..


الوعى 3


الوعى 4

                   من كام يوم هيلارى كلينتون قالت ان امريكا ما تمانعش فى ان الاخوان يصلوا الى السلطة فى مصر .. بعض الناس عندنا اتحمقوا قوى وقالوا اننا نرفض التدخل فى شئوننا وان ده تدخل سافر .. الى آخره .
                   الاخوان من ناحيتهم انبسطوا وقالوا ان التصريح ده بداية تعديل فى الموقف الامريكى وان امريكا فهمت اخيرا الشعوب عايزه ايه .. الخ .
                   طيب .. كلام هيلارى كلينتون ده مافيهوش حاجة غريبة :  امريكا طوال القرن العشرين بتلعب دور القائد والحصن الحصين للثورة المضادة على مستوى العالم ،  والاخوان هما الملاذ الاخير للثورة المضادة فى مصر .. وبالتالى الاتفاق وارد ، مش مفاجئ لاحد ، او لا يجب يكون مفاجئ لاحد ..
                   الرد على الكلام ده والرؤية دى ،  يكون بكشف معناها السياسى / الطبقى وموقف الامريكان ودور الاخوان والمصالح اللى بيعبروا عنها وبتربط بينهم .. لكن اللغو حول اننا مانسمحش وما نقبلش وكل الكلام الفارغ ده ضحك على الدقون .. خلينا ماننساش ان الرئيس مبارك نفسه ،  وفى آخر خطاب له ذكر ان مش عيب الخضوع لمطالب شعبه ،  لكن العيب هوه الخضوع للاملاءات الاجنبية ،  وانه لا يقبل هذه الاملاءات (  اللى كانت عاوزه تدفعه للتنحى )  وتانى يوم تقارير امريكية استغربت هذه العبارات وقالت ( زى ما ذكر فى الفضائيات صباح 11 فبراير )  ان ده ( الخضوع للاملاءات الامريكية )  هوه اللى كان بيعمله طول عمره ..
                   بمعنى .. الناس اللى عاوزة تعمل زى مبارك وزى نظام مبارك لما نفش ريشة طول الــ  18  يوم وحاول يلعب على وتر الوطنية ،  ناس بتضلل الشعب والشارع دلوقت .

                   فى توقيت متزامن تقريبا ( مساء 25 فبراير ولدى الاحتفال فى ميدان التحرير بمرور شهر على الثورة )  حصل الاعتداء من الشرطة العسكرية على المتظاهرين ( الكلام ده حصل بعد منتصف الليل ،  بزعم الحفاظ على حظر التجول ،  وقيل انه استخدم فيه صواعق كهربية ) ..
                   تانى يوم القوات المسلحة على موقع لها على الانترنت قدمت اعتذار عن اللى حصل وكان العنوان اعتذار ورصيدنا عندكم يسمح .. ومدير القوات المعنوية فى مؤتمر صحفى ذكر ان اللى اتقبض عليهم بالليل كان فيهم بلطجية ومعاهم سنج ومطاوى وبانجو و حاجات ما يقدرش يقولها عشان ما يتمش سماعها فى البيوت (!!) ..
                   ناس من عينة اللى هللوا بالوطنية قدام تصريح هيلاى كلينتون ، فضلوا يطنطنوا حوالين " الاعتذار "  وان دى اول مرة فى تاريخ القوات المسلحة ،  واول مرة فى تاريخ علاقتنا بالسلطة ،  واول مرة فى تاريخ البيانات العسكرية .. الخ -  و " شوف الصياغة :  اعتذار ورصيدنا لديكم يسمح ،  وكأن واحد بيحايلك ،  واحد عشمان فيك " .. الخ .
                   لكن برضه المعنى الحقيقى ابعد من كده .. القوات المسلحة مصممة على ان الناس ما ترجعش تبات فى ميدان التحرير .. وتم التعليق على احتفالات " جمعة الانتصار "  ( اول جمعه بعد رحيل مبارك  -  18 فبراير )  على ان التيارات الاسلامية استولت عليها ( وكان السماح بيها اصلا نوع من السماح بحفله اكثر مما هيه مظاهرة )  .. لكن مظاهرة الثلاثاء ومظاهرة " جمعة التطهير "  فى 25 فبراير (  اللى كان غرضها اجلاء احمد شفيق من الوزارة )  ما حظيوش بتغطيه اعلاميه زى الجمعة 18 ( سواء من التلفزيون المصرى لاسبابه ،  ولا من الفضائيات العربية اللى انشغلت من ايام طويلة قبلها بليبيا ) ،  وفى ليلة الجمعة / السبت 25/26 تم الاعتداء على الناس ..
                   مدير القوات المعنوية قال فى مؤتمر يوم 26  ان شبابنا بخير ،  وانهم ما بينساقوش ورا كلام مضلل ع الفيس بوك .. وفى نفس الايام ( قبل الاعتداء ده ) كان وزير الداخلية فى برنامج تلفزيونى مع خيرى رمضان ( مصر النهارده )  بيقول برضه ان فئة مندسة ،  وقله مندسه ،  دخلت ضمن شباب الثورة ،  وعناصر اجنبية ..الخ .  وكان تسجيل بالموبايل لمدير امن البحيرة وسط قواته وهوه بيخطب فيهم لدى العودة للعمل بيظهره وهوه بيقول ان الناس شافت ايام سودا وانها منتظرة عودة الشرطة وان هما الاسياد وان اى حد يرفع ايده ينضرب بالجزمة .. الخ .
                   ده مع تزايد المخاوف من الثورة المضادة اللى فضلت القوات المسلحة والتلفزيون والصحافة يقولوا انها تعبير غريب ومالوش علاقة بالواقع ولا ليها صلة بالاوضاع القائمة .. ووسط هجوم على المظاهرات الفئوية وانها انتهازية واستغلال للظروف وعدم تقدير للمسئولية ونظره شخصية فردية محضه فى ظرف يجب كلنا نتكاتف لخير الوطن (  القوات المسلحة بقت بتبعت رسايل ع الموبايل زى ما نظام مبارك عمل فى ايامه الاخيرة لحشد المشاعر ضد الثورة ،  وانا شخصيا وغيرى كثير فى مصر كلها جاتله رسايل من القوات المسلحة مفادها ان استمرار بعض الفئات فى التظاهر رغم تحقق الاهداف بيؤخر مسيرتنا .. او ان المجلس تفهم المطالب وتم تكليف الجهات المعنية لتحقيقها فى الوقت المناسب )  .. ومع بقاء الوجوه القديمة الرئيسية فى الوزارة .
                   فى المناخ المسمم ده كله .. بعض الناس الظراف اهتموا قوى بالمحبه والود اللى بيشيع فى " اعتذار " القوات المسلحة ،  وما حاولوش انهم يربطوا كل الظواهر ببعض ..
                   المسألة ببساطة ان الثورة ضربت واحد فتوة وطرحته ارضا وركبت على صدره .. لكنها ما قضتش عليه .. الفتوة ده مضطر يقولك والنبى /  خلاص معلش /  دا احنا حبايب / سامحنى/ عيب كده /  الناس شايفانا /  احنا برضه اهل /  هاعملك اللى انت عاوزه /  ما تفرجش الناس علينا .. الخ .

                   الرابط سواء فى موقف خارجى ( تصريح كلينتون )  او داخلى ( الهجوم على المتظاهرين فيما اسماه بعضهم بموقعة الجمل 2 )  هوه ان ادوات النظام والفكر السائد عموما ،  بينظر للامور بشكل جزئى ،  قاصر .. وبالتالى بيقدم وعى مزيف ،  وبيضلل الناس حول الاجراءات الواجب اتخاذها .

                   امبارح الاحد  27  الغنوشى استقال من منصب " الوزير الاول " /  رئاسه الوزارة فى تونس .. انا قبل ايام كنت مقتنع ان دفعه ثورية فى الخارج ( انطلاق الثورة وانتصارها فى بلد عربى ثالث  , او اندفاع الامور لابعد فى تونس )  هيؤثر ايجابا بالتأكيد على الوضع فى مصر ،  ويساهم فى حل تعقيدات الموقف عندنا ،  واناره الطريق امامنا ..
                   ومع تعثر الثورة فى ليبيا ،  ومع المثال المفزع للثورة المضادة الليبية ،  وتأثيرات ده المشجعة للثورة المضادة فى كل مكان .. بدأت اشعر بان الامور كلها على المحك ،  وعاوزين نتقدم وما عندناش خبره ثورية كفاية نستعين بها فى شأن الرؤى والتنظيمات والخطوات والتكتيكات ..
                   وبعدين .. للمرة الثانية ،  الشعب التونسى المعلم ،  قفز قفزه اضافية ,  بتعبئه جماهيرية متزايدة فى الايام الماضية ،  ادت لسقوط الغنوشى .
                   اذا ده ترافق مع سقوط القذافى فى الايام الجاية وانتصار الثورة الليبية ،  هيحصل جيشان اضافى عندنا فى مصر ،  ومش بس شفيق مصيره هيحسم ،  وانما كتير من الامور بشأن النظام المباركى السائد ،  وبشأن اهداف الثورة المعلقة ..

                                                                                                ( 28فبراير)



الجيش 2

                   من بين الافكار الغريبة جدا الشايعة عندنا فى مصر ،  فكره "  اننا مش عاوزين الجيش يحكم " ..
                   الغريب ، والشاذ جدا فى الفكرة دى ،  انها مش صحيحة اطلاقا ،  وانها خايفه من حاجة ،  وبتعلق على حاجة عمرها ما كانت موجودة ..
                   ببساطة ،  لان الجيش عمره ما حكمنا ..
                   ايه معنى ان الجيش يحكمنا ؟!  ان الناس فى " مواقع القيادة "  يكونوا منتمين لاصول عسكرية .. هل ده كفاية عشان نقول ان الجيش بيحكم ؟!
                   بالتأكيد ده مش كفاية ..
                   جايز ناس هنا تعتبرنى باخرف ،  او عاوز اقول حاجة غريبة لمجرد حب التميز او الاختلاف ،  لكنى ببساطة مقتنع تماما بان الجيش -  فعلا -  عمره ما حكمنا ..
                   واللى يؤكد ده ،  واللى يؤكد غرابة الفكرة وتناقضها ،  ان شايع عندنا برضه دلوقت فكره اننا مش عاوزين الفترة الانتقالية تطول ،  عشان الجيش ما يستحلاش الحكاية ويحكمنا و " يركب " هوه .. طب اذا كان الجيش بيحكمنا من سنه 52 زى ما احنا متصورين ،  لدرجة اننا عاوزين حكم مدنى و " بلاش الجيش يحكمنا " بعد كده ، ازاى فى نفس الوقت بنفترض ان ظهور قيادة الجيش فى الصورة بعد 11 فبراير امر عارض ومستعجلين على انهاؤه ..  ما هو اذا كانوا بيحكمونا يبقى مش منطقى اننا نخاف انهم يحكمونا ( المجلس العسكرى ) لانهم فعلا بيحكمونا !!

                   المسألة فى اعتقادى تتمثل فى التالى :-
                   1  -  صحيح ان الجيش ، بعد 1952 اصبح معمل تفريخ كوادر -  اذا جاز التعبير -  لكن اللى بيحكم دايما فى التاريخ والمجتمع الطبقى ,  هيه دايما طبقة مش مجرد فئة او مهنة .. ما نقدرش نقول ان الجيش بعد 1952  بيحكم بالضبط زى  ماينفعش نقول ان خريجى كلية الحقوق مثلا كانوا بيحكموا قبل 1952 .. اللى بيحكم فى مصر زمن عبد الناصر هيه البورجوازية الصغيرة ،  واللى بيحكم فى مصر زمن السادات ومبارك هما الكمبرادور والرأسمالية التابعه .. الطبقة دى بتختار " مجلس ادارة "  سياسى لها من عناصر تختلف اصولها لكن بتؤدى فى النهاية نفس الدور .. ما نقدرش نقول ان كمال الشاذلى وفتحى سرور ومفيد شهاب كانوا اقل خدمة للنظام من " عسكريين " زى صفوت الشريف مثلا .
                   2  -  وبالتالى لما نركز على مسألة ان الـ " كوادر "  فى معظمها كانت من الجيش ،  فاننا بكده بنغفل الاساس الطبقى والدور الطبقى لها .. وبالتالى فاننا بنخدم النظام الطبقى وبنطيل وجوده ،  لاننا بنصرف نظر الناس وبنعجز عن فهم اساس الداء ومكمن الخطر الحقيقى ..
                   النظام الطبقى ممكن يتخلى عن خدامه بسهولة .. زى ما البورجوازية الايرانية تخلت عن الشاه بسهولة .. ومع ذلك النظام الطبقى الايرانى وسيطرة الرأسمال فى ايران ظل كما هو سواء تحت حكم الشاه او الخمينى ..
                    ممكن جدا النظام الرأسمالى التابع فى مصر يقص اجنحة العسكر ،  لكن الدفع بوجوه " ليبرالية " من دكاتره جامعات ومثقفين او الدفع بوجوه " اسلامية " من اصحاب اللحى والمنقبات ،  مش هيغير من طبيعة النظام ..
                   مشكلتنا ومشكلة مصر مش فى طبيعة الفئة المتصدرة المشهد واصولها الفئوية .. ولا مشكلتنا مع اشخاص ( حسنى مبارك او احمد شفيق اوغيرهم ).. مشكلتنا مع نظام ،  هوه النظام الرأسمالى التابع ..
                   لازم ندرك ده ،  والا هيتم تحريف صراعنا لمجرد خدمة مصالح فئة صاعده من داخل النظام على حساب فئة اخرى ،  او خدمة اشخاص بعينهم على حساب اشخاص بعينهم ..
                   المطلوب هد النظام البورجوازى من اساسه .. واساسه ده يكمن فى الاقتصاد ووسائل الانتاج ومالكيها والمتحكمين فيها ،  مش فى البدلة المدنية او العسكرية اللى بتنفذ اوامر وبتدير شئون راس المال المصرى التابع / المتحالف والمندمج بالامبريالية الغربية ..

                   ( يتصل بما سبق ،  تردادنا للفكرة والعبارة السخيفة ، والمستفزة ،  والخاطئة للغاية ،  اللى بتقول ان بقالنا 60 سنه بيحكمنا الجيش .. الخ 
60 سنه ؟!   فى جرة قلم بنساوى الثورة -  " ثورة " البورجوازية الصغيرة " -   بالثورة المضادة اللى انطلقت بالاخص بعد 74/1975 فى مصر ..
                   والتالى بنقطع الطريق على المستقبل ،  وعلى فهمنا له على ضوء تجارب الماضى ..
                   مهما كانت اوجه عدم الاكتمال فى ثوره 52 او الناصرية فانها لا يمكنه  
-  لا يمكن -  تقارن او توضع فى سياق واحد مع الثورة المضادة الساداتية / المباركية ).

                                                                                                ( 1 مارس )



الشرطة

                   انا ها ضرب مثل جايز يكون مش دقيق حبتين .. حاحكى حكاية :  قابلت جماعة قرايبى وجت سيره الاحداث والدبابات اللى فـ الشوارع والاطفال الصغيرين ،  اولادهم ، قالوا انهم اتصوروا جنبها و ..  بنت صغيرة خالص -  3 أو 4 سنين -  وقفت جنب اخواتها وبقت فرحانه ومتحمسه لما تيجى صورتها ( ع الموبايل ) وهيه واقفة ع الدبابة .. تمسك الموبايل وتديه ليا عشان اتفرج على صورتها وتضحك .. انا من عبطى قلت لها " الدبابة ..  متصورة جنب الدبابة "  وهيه تضحك وتشاور ع الصورة .. والدتها علقت بحاجة فاجئتنى :  ان البنت " بتوريك العلم " -    وانها كانت مهتمة اكتر ولافت نظرها اكثر حركة العلم  اللى كانت ماسكاه وهيه واقفة فوق الدبابة ،  ده اللى شد انتباهها مش الدبابة ذاتها ، لانها ما تفهمش يعنى ايه دبابة او اهميتها  او غرابه وجودها فى مشهد الحياة اليومية فى الشارع وسط الناس ..
                   اللقطة دى فاجئتنى ،  وعجبتنى جدا .. انا دايما باحب اتكلم مع الاطفال او اسمعهم لان نظرتهم البكر للاشياء فيها حاجات كتير الواحد يتعلم منها ..
                   لكن هنا ،  وخلاف النقطة سالفة الذكر دى ،  فيه معنى تانى مفيد  : ان فيه طرف ما ممكن ينظر لشئ ما بشكل خاص جدا ،  خلاف تصوراتك انت وفهمك انت للامور .. وبالتالى ازاى ممكن تتعامل معاه ؟!  ماينفعش تقول للبنت دى ان الدبابة دى نزلت الشارع بعد جمعة الغضب مثلا (  هوه ايه معنى جمعة الغضب لبنت عندها 3 سنين ؟! )  او ان منظر الدبابة فى شوارع المدن ده امر نادر واستثنائى تماما وانها عمرها ماهتشوفه تانى (  هل هيه شافته اصلا .. هيه شافته لكن لم يعنى بالنسبة لها شئ ..  زى بالضبط ناس كتير – خصوصا على مستوى السلطة فى مصر -  بيتصرفوا ويتعاملوا وكأن ما فيش ثورة حصلت ،  وان اللى جرى من 25 يناير هوه  شغب او انزلاق الى الفوضى ..).
                   ده المعنى اللى عاوز اوصل اليه ،  او اقصده من ذكر الحكاية دى ..  انا قلت من الاول ان المثال مش منطبق قوى ،  لكن معلهش ،  مع ذلك عاوز استخدمه فى احوالنا الراهنة ..

                   ادوات النظام عندنا فى مصر ،  من رجال الشرطة للسياسيين الكبار ،  مالهمش اى علاقة بالاطفال ،  من قريب او من بعيد .. من ناحية هما ناس كبار يتحملوا مسئولية تصرفاتهم ،  من ناحية تانية هما مقطوعى الصلة ببراءة الطفولة ،  ومستعدين لاخر مدى يدافعوا عن المصالح الطبقية الخاصة بيهم وبالنظام اللى بيحموه ..
                   ومع ذلك هما جميعا ،  بيشتركوا مع الطفلة اللى اشرت اليها دى ،  فى حاجة واحدة :  ان نظرتهم للامور محدودة وقاصرة ومركزه على نقطة واحده بس شايفينها غلط وشايفينها بمعزل عن المشهد كله وحقيقة المشهد ده ..
                  رغم كده فانهم مقتنعين ،  تماما زى الطفلة دى ، بصحة رؤاهم للامــــور ؟! 
                   والتالى فانه زى ما هو ماينفعش تكلم الطفلة دى وتشرح لها اى حاجة فى اللحظة دى .. فانك برضه تبقى غلطان لو وقفت قدام الناس دول عشان تتحاور معاهم ..
                   لينين كان مرة قال ان احنا مش هنقنع البورجوازية بشئ ،  وانما هنصادر املاكها .. كده بكل بساطة .
                   اسلوب " ما تقوللى ، ما تشرحلى ،  ما تفهمنى وجهة نظرك ،  طب نتحاور ، ما يبقاش خلقك ضيق ،  الكلام اخد وعطاء "  اللى بتمارسه وتتبعه البورجوازية المصرية حاليا ،  وادوات نظامها السياسى / الاعلامى ،  مجرد محاولة للخداع وكسب الوقت .
                   ( خلينا نفتكر ان الاستاذ الاكبر لهذا الاسلوب هوه الرئيس مبارك ونظام الرئيس مبارك .. سواء فى الداخل او على الساحة الفلسطينية : الحوار و " نقعد سوا " و"نتكلم " و " نتناقش " .. وضاع 30 سنه منا بالطريقة دى .. مش عاوزين الثورة النهاردة تضيع بنفس الطريقة ).
                   مدير امن البحيرة اللى ظهر فى الكليب الشهير اللى شاع فى الايام الاخيرة ، مش بس عمل الكيب ده  ، دا قال بعده حاجة ظريفة كمان  ..  هوه فى الكليب اللى اتصور له كان بيقول ان اللى يرفع ايده على سيده ينضرب بالجزمة واحنا اسيادهم .. الخ .. يوم 28 فبراير تم الاتصال بيه فى احد البرامج ( على قناة بى بى سى العربية )  وفضل يراوغ ( لما المذيع سأله كنت عارف انك بتتصور ، ولما سأله هل تم نقلك من مكانك ، فضل متجاهل الاجابة كذا مرة ،  وبعدين سأل فى المرتين فى الاخر ،  وبعد الالحاح من المذيع : ايه اهميه السؤال دا ،  عاوز توصل لايه منه .. وهكذا )  وبعدين قال انه ماكانش يقصد الشعب ولا الثورة وانما كان بيتكلم عن البلطجية .. ومع ذلك ،  لما تم التضييق عليه من المذيع وبعض المتحدثين فى البرنامج قال انه كان يقصد ان " خادم القوم سيدهم " وانه لما قال عبارة " اننا اسيادهم "  قالها بهذاالمعنى ( طبعا التفسير ده بيفترض ان الكلام عن الشعب هذه المرة وليس البلطجية كما كان قد زعم قبل لحظات ) ..
                   اهوه ده نموذج للحوار المطلوب والمنتظر مع ناس زى دول ..

                   الناس دى ( مدير امن البحيرة ده مجرد مثال معبر عن عقلية الجهاز كله )  ما اتعلمتش حاجة ،  لسبب بسيط :  انها لا يمكن تتعلم حاجة ..
                   ليه ؟  لان المطلوب (  تغيير العقلية والتوجه و .. الخ )  بيتناقض تماما مع الدور الطبقى للجهاز :  اداه قمع فى خدمة الطبقة المسيطرة ..
                   المهم مش هنا .. المهم ان انت لما تضيع وقتك وجهدك فى محاولة التحاور مع الناس دول ،  ومحاولة تمييز عناصر معينة " شريفة  " و " نزيهه "  و " احنا طبعا ما بنعممش وفيه ناس محترمين كتير ،  ومش عاوزين العناصر السيئة او القيادات اللى خدمت النظام السابق  ،  تخلينا ننسى دور واســهامات شـخصيات كتيرة بتحب مصــــر بجد " ..الخ .
                   لما تعمل كده ،  فانت ببساطة ،  كأنك واقف قدام البنت  الصغيرة دى اللى فرحانه بصورتها وهيه رافعة العلم فوق الدبابة ،  وتناقشها فى العلم والدبابة ،  وتبقى منهمك وجاد جدا فى حديثك وعاوز تقنعها بان وجود الدبابة فى الشارع شئ خطير..
                   مش بس سذاجة ،  وانما خيانة للثورة ..
                   الانجاز الاول الحقيقى للثورة كان سحق اداه القمع الرئيسية للنظام ،  دا الباب اللى انفتح منه التغيير المبدئى بخلع حسنى مبارك .. النهارده قدام عينينا كلنا بتتم محاولات احياء جهاز القمع دا منن جديد (  بدون حتى الزعم بالعمل على تطهيره او محاسبه " المسئولين " فيه ) ..  والمغفلين عندنا بيقولوا " ايوه كده خللى الامان يعود للشارع "..
                   كلنا عارفين وكلنا بنقول ان الشرطة قبل 25 يناير كانت لخدمة النظام والرئيس شخصيا .. كلنا عارفين دور الشرطة من 25  الى 28 يناير ،  وشفنا الشرطة انسحبت ازاى وسابت الشوارع .. البلد تمت ادارتها ومازالت بواسطة الشعب ذاته .. ومع ذلك فيه وهم النهاردة ان الشرطة لازم تعود باسرع وقت عشان " عودة الامان " ..
                   فى وسط كل ده النظام وادواته الاعلامية بيكثفوا القصص الفارغة حوالين البلطجية والحرامية اللى دايرين فى الشوارع ،  وان فيه جثث لقوها فى الحته الفلانية ،  وان فيه ناس بتوقفك فى الشارع وتطلعك من عربيتك و تسرقها ،  وان فيه ناس سرقوا واحدة ست فى الحته الفلانية وقلعوها هدومها وقصص غريبة شاذة جدا من النوع ده  انتشرت على لسان الكل فى الايام الاخيرة ..
                   ( مدير امن البحيرة كان بيقول لضباطه ان الناس -  الشعب يعنى -  كانت بتعيط وشافوا ايام سواد ونفسهم يشوفوهم تان فى الشارع !! ).
                   دى كلها ببساطة بروباجندا و " فرشه " لعودة جهاز الشرطة ، واعادة بناء اداه القمع الرئيسية من جديد ،  بعد ما تم سحقها بواسطة الثورة الشعبية ..
                   ولذلك مش غريب انها تعود بنفس الفكر .. ببساطة لانها تعود للعب نفس الدور ..
                   خدم النظام ، من " المعارضة "  و " المثقفين "  ما بطلوش كلام وسفسطه عن عوده النظام والانضباط و ..
                   كل ده لغو .. مفيش حقيقة غير شئ واحد : احنا ما نتحاورش مع البورجوازية ،  وانما نصادر املاكهم بتعبيرات لينين .. احنا ماندخلش فى نقاش مع ناس محدودة التفكير والمصالح ، وانما نسلبهم مصالحهم ،  واذا هما بعد كده اتطوروا واتغيروا ورؤاهم وسعت ( الطفلة اللى عندها 3 سنين مش هتفضل طول عمرها عيله ، وانما هتكبر بالتأكيد )  ساعتها هما هيلتحقوا بالثورة او هيعيشوا على هامشها .. لكن الثورة النهارده مش مطلوب منها تجارى سطحيتهم وسذاجتهم وانغلاق افق حياتهم وتفكيرهم على سفاسف وهيافات ..
                   يجب ان الثورة تتحرك للامام ،  وتسحق اعداؤها ،  واذا اعداؤها سلموا بعد كده ،  ده كويس ،  لكن كويس ليهم ،  مش للثورة اللى يجب تتخلص منهم من اول لحظة  ،  وبدون تردد او تسامح ..
                   يجب ان كل الناس تظبط نفسها على ايقاعات الثورة .. وقت ما الثورة هيية اللى تظبط نفسه على ايقاعات الناس ( اعداؤها !! ) تبقى الثورة ابتدت تتراجع ،  والاعداء حاوطوها من كل جانب ..
                   الحنية والطيبة مقدمة خطيرة وكارثية للهزيمة ..
                   الثورة مش هتنتصر الا اذا حددت اعداؤها من اصدقاؤها ،  والا اذا كانت بالغة القسوة مع الاعداء ..
                   اى تردد فى الحفاظ على الثورة ،  فى انجاز الواجبات الثورية ،  بمثابة تسليم للثورة المضادة .. اى تفريط فى مكاسب الثورة ،  اى تهاون فى تعميق مجرى الثورة ،  بمثابة خيانة ..
                   الاعداء فى كل مكان ،  وعلى الثورة وقوى الثورة التنبه والحذر ،  والاهم من كده ،  على الثورة وقوى الثورة التخلى عن موقع الدفاع او – وهو الاسوأ – الانتظار السلبى ..
                   يجب البدء بالهجوم ..
                   الثورة المضادة تتأهب واذا لم تستعيد الثورة زمام المبادرة من جديد فسوف تجئ الهجمات التالية للثورة المضادة فى ظروف ملائمة لها  ( الثورة المضادة ) اكثر ..
                                                                                       ( 1 مارس )







ليبيا 2


         
                   فيه تناغم فى الحركة الثورية العربية ،  فيه تفاعل وتأثير .. مثلا لما الغنوشى سقط  فى 27 فبراير ده كان مقدمة ،  بشكل ما  ،  لسقوط احمد شفيق يوم 3 مارس .. وموضوع الغاء جهاز امن الدولة تصدر المطالبات فى مصر بعد سقوط وزارة شفيق ،  فى خضم سخونة طارئة مصاحبه لوقائع اقتحام بعض مقار امن الدولة بواسطة الجماهير اعتبارا من ليله 4 مارس كان مازال شغال عندنا فى نفس الوقت اللى كان امن الدولة فى تونس بيتم الغاوه فى 7 مارس . 
                   .. لكن -  مع ذلك -  الــ  Tone  الرئيسى ،  النغمة الموحدة ،  المحتملة الان ،  الكفيلة بقلب كل الموازين ،  هيه : انتصار ثورة مسلحة فى ليبيا..
                   بشكل ما وقائع المذابح والمجازر على مدى الاسبوع الاول تقريبا ،  بدأت تخلى الطريق لوقائع المناوشات العسكرية والمعارك بين الثورة والقوات الموالية للقذافى .. ومع بدايات مارس صار واضحا اننا امام جيشين اذا جاز المعنى .. واصبح الكر والفر من المدن الليبية شرقا او غربا (  الزاوية ،  اجدابيا ،  راس لانوف ، .. الخ ) هو ماده الاخبار الرئيسية ..
                   ورغم الغموض الشديد ،  ونقص المعلومات الفادح ،  فان ما هو متوفر كاف للجزم بما يلى : 
                   ان انتصار ثورة مسلحة فى ليبيا ،  كفيل بنقل كل الامور الى مستوى اعلى بما لا يقاس مما كانت عليه حتى الان ..

                   قد يكون هذا -  فى الاغلب -  هو سبب الارتياع الغربى ،  والتداعى الى محاولة اقحام النفس فى المشهد الليبى بشكل او باخر ،  بصورة او باخرى .. اوربا وامريكا ما معملوش اى حاجة طوال الايام الاولى من المعارك اللى القذافى كان بيصول ويجول فيها .. فقط ،  مع ظهور طرف ليبى قوى ومسلح ومقاوم ومتقدم باطراد ،  ساعتها بس الامريكان والأوربيين ارادوا زج انفسهم على المسرح الليبى بزعم الانسانية والحفاظ على ارواح الليبيين ..
                   بشكل ما ده يذكرنا باللى حصل فى مصر ،  والتردد الغربى والكلام الملتبس طوال الايام الاولى .. وعدم الحسم لاخر لحظة ،  مع ميل اللهجة الى العنف اكتر كلما بدا ان مبارك ساقط بالفعل و ان لا امل فى نجاته او تخليصه من ورطته ..
                   حسم الموقف فى مصر تم كاجراء وقائى ضد احتمالات عصيان مدنى شامل بدأت بوادره تلوح اعتبارا من 8 فبراير .. العمل على التدخل فى ليبيا -  ايضا -  بغيه احتواء ثوره شعبية مسلحة تتصاعد وتائرها ..
                   اذا كان القذافى حسم امره مع شعبه من البداية ،  وباسرع وقت ،  لا الامريكان ولا الاوربيين كانوا هيهتموا او يعارضوا  .. اذا كان فيه اطراف داخل النظام ممكن التفاوض معها من اجل " نقل سلمى للسلطة "   ما كانش الغرب هيقلق على مصالحه ..
                   لكن الخطورة فى الحالة الليبية .. ان الشعب اصبح مسلح ،  وان الانتفاضة المسلحة شملت معظم ربوع ليبيا .. الخطورة ان الغرب ما لوش وسائل للسيطرة على الحالة هنا ،  زى ما هو متصور انه يملك وسائل للسيطرة والتحكم فى مصر او تونس ..
                   اذا القذافى سقط بفعل ثورة شعبية مسلحة فده كفيل مش بس بزعزعة النفوذ الغربى فى ليبيا ،  وانما فى تجذير الثورتين المصرية والتونسية اكتر واكتر ..
                   من هنا -  فى اعتقادى -  سعى الولايات المتحدة واوربا الى التدخل ..
                   التدخل غرضه عرقله الثورة ،  والسيطرة عليها .. او خلق قنوات اتصال من اجل السيطرة عليها .. من اجل كبح جماحها ولجمها ..
                   الافكار اللى تداولت برضه عن امكان الافادة من جهد عسكرى مصرى او تونسى من اجل ضبط  الامور فى ليبيا انفاذا لقرار ما يمكن صدوره من مجلس الامن .. كل ده عباره عن رغبة من الثورة المضادة ،  على المستوى العالمى ،  فى تحقيق ما عجز عنه القذافى (  الثورة المضادة على المستوى المحلى والاقليمى )  بوسائل اخرى (  وما عجز عنه بن على ومبارك ،  كل فى بلده ) ..

                   رغم الوحدة الموضوعية بين الثورات الثلاث ،  فان العلاقات بينهم شبه معدومة .. جايز ده بسبب ان ما فيش تمثيل للثورة ( التونسية و المصرية )  فى الدولة ( التونسية والمصرية ) .. لكن مع ذلك ده وضع خطير و خاطئ ..
                   اهتمامنا بليبيا يجب يكون مش بس لاسباب انسانية ،  ومش بس لان لينا ناس شغالة هناك (  زى ما البورجوازية المصرية بتنهنه فى التلفزيون والجرايد وتقول ان المصريين " عندكوا "  ما لهمش ذنب فى اى حاجة ،  مالكوش دعوة بيهم !! ) ..  اهتماما بليبيا ناجم عن -  ويجب يكون ده واضح فى ذهننا تماما -  اهتمامنا بالثورة المصرية ذاتها ،  والثورة العربية عموما ..
                   لذلك .. يجب تطوير البعد الاممى للثورة ..
                   يجب اننا ما نقتصرش فى مصر على مجرد اننا نكون صدى لتونس ،  لازم احنا وتونس نكون هارمونى واحد مشترك .. مش مجرد اتنين بيقلدوا بعض عن بعد ،  او بيمشوا ورا بعض من غير ما المسافة اللى بينهم تسمح لهم بلقاء واتفاق وتطابق على الرؤى  والاهداف ..
                   يجب ايضا تحديد موقف من الثورة الليبية ،  موقف ابعد من مجرد التعاطف الانسانى ،  موقف يعبر عن التزام سياسى ..
                   اذا الثورة المسلحة انتصرت فى ليبيا .. اذا تم صد واجهاض محاولات التدخل .. اذا تم انقاذ الثورة من فلول النظام اللى خرجت عليه والتحقت بالثورة .. اذا الثورة اللى تمرست بالقتال افرزت قيادتها السياسية / العسكرية .. فان ده هيشكل نقطة تحول فى مسار الثورات العربية كلها ،  ودرجة رقى وعمق جديد ودفع ثورى جديد و آفاق ثورية جديدة ابعد بكتير من كل اللى عملناه لحد دلوقت ..

                                                                                      ( 8  مـارس )