مصر بعد رحيل مبارك / ليبيا







مصر بعد رحيل مبارك






هذا القسم غير كامل بعد





الناس

الخطر  1
مفاهيم خاطئة 
الجيـــش
الخطر  2
الخطر  3





الناس


الخطر  1




مفاهيم خاطئة  
( 1 )

                   من بين المفاهيم الخاطئة اللى شاعت واللى تم تداولها على لسان كثير بحسن نية ،  كنوع من الاختصار أو الرمز ،  واللى بيتم استخدامها حاليا ،  بسوء نية أو بجهل على الأقل هوه مفهوم " ثورة ميدان التحرير " ..
                   هل هيه ثورة ميدان التحرير ؟!
                   الثورة كانت ثورة الشعب كله .. وفى كل مكان وفى كل المحافظات..
                   المشكلة ان التلفزيون المصرى تجاهل بالكامل ان فيه ثوره ،  وملايين الناس فى التحرير او غير التحرير كانوا فى نظره قله مندسة أو فئة ضالة بتنفذ أجندات أجنبية .. لذلك صرف نظر عنهم وبقى بيصور الكورنيش فاضى ويكتب القاهرة الآن على المشهد .. وكأن إغماض عينيك عن حاجة هينفى وجودها ويبطلها ..
                    ( التلفزيون المصر قال ان دى اجندة اليمين الامريكى وقال برضه انها اجندة ايرانية وقال ان حماس ليها دور و .. الى آخره .
                   لفظ " اجندة " ده انا مش عارف جابوه منين .. فيه الفاظ كده النظام المصرى واتباعه طلعوها واشاعوها زى " فعاليات " و " منظومة " .. اجندة -   لفظ من دول )
                   لذلك لحد آخر لحظة ،  وبعد صلاة الجمعة الأخيرة – 11 فبراير -  كان التلفزيون المصرى بيتصل بمسئولين ومحافظين فى أقاليم مشتعلة بالمظاهرات وكانوا بيقطعوا بان كل شئ تمام والامن مستتب ومافيش مظاهرات ،  على حين المشاهد فى الفضائيات العربية كانت صارخه ..
                             كمان السلطات المصرية منعت دخول كاميرات او التصوير من داخل الميدان لذلك الفضائيات العربية والاجنبية اللى تعاملت مع الامر على انه ثوره بالفعل ،  ركزت عدساتها من فوق اسطح المبانى ،  وبقينا نشوف الميدان من بعيد ،  والناس كحشود غير مميزة ..
                   ولسبب ما ،  فان الفضائيات دى ما خرجتش عن نطاق القاهرة ،  وبالتالى فان مظاهرات السويس او المنصورة او الاقصر او كافة مدن واقاليم مصر فضلت بمنأى عن الشاشات .. باستثناء الأخبار العابرة عن مظاهراتها وباستثناء لقطات قليلة جدا ،  ماكانش فيه تغطية حقيقية كاملة .. ده ساهم ،  مع تركيز الضوء على ميدان التحرير ،  على اشاعة وهم ان الميدان هوه الأساس .. حتى ان نقل صور الاحتفالات برحيل مبارك تركز برضه على الميدان وحسب .. وهكذا .
                   السلطة المصرية قبل رحيل مبارك كانت بتهدف الى تصوير الامر وكأنه محصور فى الميدان ،  وهيكل علق واشار الى ان فيه توجه لهذا ومحاولة للالتفاف على الثورة وتقزيمها اعلاميا بهذا الشكل .. لكن حتى بعد رحيل مبارك فان طريقة التعامل مع الامر قصرته برضه على الميدان .. وابتدت البرامج والمذيعين والكتاب ( الصف الثانى ،  خط الدفاع الثانى ، عن النظام )  يلتقوا او يتكلموا مع شباب وعن شباب ميدان التحرير ..

                   من بين المفاهيم الخاطئة انها ثوره الشباب ..
                   هل هيه ثوره شباب ؟!
                   الشباب فتح طريق وخد خطوه البداية ،  وده فى ذاته محتاج جسارة هائلة وعزم ونقاء ثورى .. لكن الشعب كله انضم للثورة من البداية ،  ومن اول يوم .. بل ان وثوب الشعب فى المرحلة الاخيرة وحصار مجلس الشعب والشورى والتوجه ليله الخميس /الجمعة ونهار الجمعة الى قصر العروبة والتلفزيون وتطويقهما ،  كان له العامل الحاسم فى القضاء على مبارك ..
                   الشباب حمل الرايه ،  لكن الشعب كان جمهور الحركة وجسمها الجبار ..
                   لذلك كل الكلام عن شبابنا اللى ظلمناه ،  واللى كنا فاكرينه مالوش فى السياسة ولا الانتماء ولا بيحب بلده ،  شبابنا اللى سخرنا منه وقلنا عليه جيل الانترنت واللى لازم نتعلم منه ونقدره من هنا وجاى ونعترف بفضله .. الخ  -  كل ده كلام حلو وحقيقى ،  لكن ممكن يتقال برضه بسوء نيه ،  وبغرض التهريج العاطفى ،  ويؤدى الى تشويه الصورة وتقزيمها ..
                   لما نقول انها ثوره شعبيه ،  كل الفئات شاركت فيها ،  وكل الاعمار .. يبقى لازم نسأل ايه الاسباب ،  والناس دى بتشتكى من ايه ،  وايه الحل لمشاكلها .. ساعتها مش هنستغرب من استمرار التظاهر حتى بعد رحيل مبارك ،  وساعتها هنفهم ان المشاكل الجسيمة المعلقة محتاجة حلول جذرية ،  سريعة وحاسمه .. أما لو فضلنا نقول ثورة شباب وبس فان ده طبيعى هيجرنا للكلام حوالين ان دول ماوراهمش مسئوليات ،  متخففين من قيود الوظيفة او الاسرة ،  ونتدلع عليهم ونقول احنا ازاى كنا مش واخدين بالنا منكوا وندلعهم علينا ونقول لهم انتوا على عيننا ورأسنا ونحول الامر لمجرد "علاقات عامة "  فى التلفزيون والجرايد ،  ونمسح الثورة باستيكه ..

                   اللى حصل كان مفاجئ ،  وسريع جدا .. ومحتاج وقت لاستيعابه وهضمه .. لذلك من اخطر الاشياء الان اشاعة مفاهيم خطأ او الايمان بمفاهيم خطأ واستخدامها فى التعامل والنظر الى الاشياء ،  دا هيزيد من صعوبه الموقف و صعوبه الفهم والارتقاء الى مستوى اللحظة للوفاء بمطالبها ..



(  2  )

                   من بين المفاهيم الخاطئة برضه :  " اننا عملنا حاجة ماحدش عملها قبل كده ".
                   الكلام ده مش مضبوط ..  وانا باعتقد ان ترديده يدخل فى باب التهريج العاطفى والتضليل الموروث من العهد السابق ..
                   من ناحية ،  احنا فى مصر عملنا حاجة زى كده كتير :  الانتفاضات الطلابية والعمالية ضد نظام السادات طوال النصف الاول من السبعينات واللى بلغت ذروتها فى يناير 1977 ،  وخروج الجماهير فى يونيو 67  للتمسك بعد الناصر مثلا ..
                   الانتفاضات الطلابية والعمالية فترة 45 -  1952 ،  ثوره 19 ،  هبه الشعب مع العرابيين او لتنصيب محمد على بداية القرن الـ 19 ..
                   فيه خلافات هائلة بالتأكيد :  خلافات بسبب حجم الكثافة السكانية والظروف اللى ادت لخروج الجماهير وطول المدة الزمنية اللى خدتها الانتفاضة الشعبية فى كل حالة والنتيجة اللى انتهت اليها بالنجاح او الفشل .. الى آخره .
                   انتفاضه وثوره 25 يناير هيه الاكبر حجما والاطول زمنا ،  والاكثر تركيزا وتصميما ووعيا وطول نفس ،  وهيه اللى وصلت فى ختام مرحلتها الاولى الى نتيجة حاسمة ( الاطاحة بالرئيس مبارك )  بتدى دفعه جبارة اكبر للثورة وقوى الثورة .. لكن مع ذلك هيه مش مقطوعة الصلة بتاريخ سابق ومش منبتة الصلة بالتاريخ المصرى ولا وافد جاى من السماء ..
                   من ناحية تانية حصل فى التاريخ العالمى ظواهر شبيهه .. وانا دايما فى بالى الثورة الاسبانية ،  لان فيها دروس كثيرة ممكن نستفاد منها ..  ومش الثورة الاسبانية بس ،  فيه دخول للشعب فى قلب المشهد السياسى باشكال متعددة واماكن مختلفة (  حديثا عندنا اندونيسيا نهاية التسعينات مثلا ,  او فنزويلا بداية العقد الماضى مثلا .. وحالات أخرى كتير )..

                   الخطر من الكلام ده ( اننا عملنا اللى ما حدش عمله ) هوه فى قطع الطريق علينا للتعلم من غيرنا ومن تجارب غيرنا .. لانك لو اعتبرت نفسك مفرد فى مجالك وفى اللى بتقوم بيه ،  مش هتجد سابقة تقيس عليها .. وهتفضل تجرب وتغلط وتتخبط بينما ممكن توفر جهودك لو بالوعى النظرى وتمثل التاريخ واستيعابه ،  قدرت تطور قدراتك وتوجهها صح ..
                   الغريب اننا انطلقنا بعد تونس .. والغريب ان بعدنا فيه ناس ماشية على نفس الطريق :  ليبيا والجزائر واليمن .. اذن ماحناش لوحدنا ،  ومش بس التاريخ العالمى فيه ظواهر وتجارب مرت زينا ولازم نتعلمها وندرسها ،  لأ  دا كمان  البلاد العربية من حولنا معانا فى نفس الركب ..
                   لما نتصور فى مصر ( والكتاب والمذيعين اللى بيشكلوا الصف الثانى ،  خط الدفاع الثانى للنظام ،  يتكلموا بحماسة وانفعال من كتر الـ " حب "  للثورة )  اننا عملنا اللى ماحدش عمله ،  بنقطع برضه الرابطة النضالية مع البلاد العربية اللى عملت وبتعمل زينا بالضبط (  انا ما عجبنيش ان كذا واحد لما كان يتقال قدامهم ان تونس شكلت شرارة او اثرت او دفعت الجماهير فى مصر .. يتضايقوا ويحاولوا يتملصوا من المعنى ده ويقولوا " لأ  .. تونس حاجة تانية  ..  تونس عدد سكانها قليل .. الحكاية ما خدتش يومين .."  الى آخره ..
                   تونس خدت 28 يوم واحنا خدنا 18 يوم .. وتونس اقل من السكان عندنا واصغر حجما صحيح ،  لكن ده مالوش اى معنى فى مقام بحث الظاهرة الثورية )..


                   احنا جزء من حركة الثورة العربية ،  وجزء من حركة الثورة فى العالم .. وتاريخ الثورات كله تاريخنا ويجب نتعلم منه ..
                   ( السودان شهد انتفاضتين شعبيتين ،  واحدة فى منتصف الستينات ضد الفريق عبود ،  والثانية فى منتصف الثمانينات ضد النميرى .. ومع ذلك ونتيجة لعدم نجاح الانتفاضة او اكتمالها الاحوال تردت وما تحققش نجاح .
                   وده تحذير من التاريخ .. لازم ننتبه ،  ونتعلم ،  ونوصل اللحظة الراهنة بكل التراث الثورى واسباب النجاح او الفشل فيه ).
                   الناس اللى بتتكلم عندنا بنفاق رخيص (  اللى فضلوا لاخر لحظة ماسكين العصايه م النص ومستنيين يشوفوا من هيغلب :  الشعب ولا  مبارك )  ..  الناس اللى  بتبان " فخورة "  بالثورة وبتصورها دلوقت على انها ظاهرة كونية مالهاش نظير ( زى جريدة الاهرام اللى  كانت خادم ذليل لمبارك ،  وبعد رحيله وضعت مانشيت ضخم رئيسى :  "انتصرنا")  .. الناس دى عاوزه تعقم الثورة وتحطها فى متحف وتجعل منها تابوو وقع فى لحظة زمن فاتت ومالوش جذور ولا مستقبل بعدها ..
                   الثوره مش ايقونه ،  الثورة عملية مستمرة .. لازم نفتح عينينا ونفهم وندرك ونميز الخونة العاطفيين اللى بيعبروا عن حبهم للثورة من ابناء الثورة وفكر الثورة الحقيقى ..







الجيـــش
                   التاريخ يتحرك دايما بشكل ملتبس للغاية .. خلينا نفتكر امثلة مما حدث قبل أيــام ( ومع ذلك من كتر تدافع الحوادث تبدو وكأنها حاجات حصلت من زمن بعيد ) :
                   عمر سليمان والنظام كانوا بيرفضوا الحوار الا قبل اخلاء الميدان ،  والمتظاهرين كاهنوا بيرفضوا الحوار الا قبل رحيل الرئيس ،  ومع ذلك ما فاتش شوية صغيرين ( يمكن ساعات ) حتى وكان فيه جلسات حوار فعلا .. من ناحية فيه ناس من المعارضة الرسمية دخلت فى حوار (  وكان موقفهم هما انفسهم متضارب سواء من مبدأ الحوار ذاته او اللى دار فى الحوار ده فعلا )  وفيه شباب راحوا        ( ماكانش واضح بالضبط اذا كانوا بيمثلوا الشباب فعلا او بيمثلوا انفسهم او الحزب الوطنى زى ما جرى اتهامهم على لسان البعض ،  ومش واضح برضه ازاى تم اختيارهم ) ..
                   المتظاهرين من ناحيتهم قالوا ان اللى بيتحاوروا كلهم ما بيعبروش عنهم وما بيمثلوهمش ولكن هما – المتظاهرين بيتمسكوا بمطالبهم وبيراقبوا الامر ..
                   من ناحية تالتة لجنة الحكماء اللى نسبت لنفسها واعضائها الحكمة واللى عرضت ان الرئيس يفوض صلاحياته لنائبه ،  دخلت طرف فى حوار ثنائى مع السلطة ..
                   هنا فيه اطراف كتير فى الصورة ،  وفيه اجراءات كتير بتتم ،  لكن الاهم هوه سؤال :  مين فيصل الامور مين فى ايده القوة الحقيقية .. ده الاساس عشان مانتوهش وراء تفاصيل الحياة اليومية ونغرق فى الشكليات ..
                   لان الشعب هوه القوة الوحيدة على الارض لا الحوار ولا لجنة الحكماء ولا الاقتراحات ولا التنازلات جابت نتيجه وصوت الشعب وحده ، وفعله وحده ،  هوه اللى حسم الامر ..

                   عمر سليمان كان قبل الحوار بعد ما رفضة فى البداية ، لانقاذ النظام .. وزى ما رفض فكره التفويض ( فى الاول اخد طلبات لجنة الحكماء دى واقتراحاتها وما اداش رد ،  وبعد كده تم الرفض بشكل ملفت اذ قال انه بيرفض تفويض الرئيس صلاحياته له ،  وما قالش ان الرئيس بيرفض الاقتراح ده ،  او ان النظام عموما يرفض .. ده دليل على مدى الولاء منه لللنظام وللرئيس مبارك حتى فى ساعاته الاخيرة )  ..  بنقول برضه انه زى ما عمر سليمان ( ومبارك قبله )  رفض فكرة التفويض ،  على هذا النحو ،  رجعوا فى الاخر وقبلوها كمنفذ وحل بعد فوات الاوان (مساء 10 فبراير ) ..
                   بمعنى انك النهارده بترفض حاجة ،  وبكره ترجع تتمنى تحصل عليها من كتر ما الاحداث بتتحرك بشكل عاصف وموقفك بيتزعزع ..
                   ده شبيه برضه بالفكرة اللى اتقالت كتير عن ان الرئيس كان بطئ فى تصرفاته وانه لو قال فكره عدم استعداده للترشح اللى قالها يوم 1  فبراير ،  فى يوم 28 يناير كان ممكن الاحوال تتغير ،  وانه لو عمل كذا كان كذا .. الى أخره ..   زى بالضبط ما كان اقصى امانى اى حد -  قبل اسابيع قليلة بس -  ان عمر سليمان يبقى رئيس جمهورية لاحق لمبارك وان مبارك يعينه نائب ،  لان ده هيقطع الطريق على جمال مبارك .. رغم ان بعض السيناريوهات كانت بتعتبر ده مقدمة محتمله للتوريث ومخطط وارد اللجوء اليه من النظام -   ومع ذلك لما عمر سليمان بقى نائب فى الاخر ماحدش اقتنع بيه والكل رفضه خصوصا بعد ما الزم نفسه بمبارك وبقى يتكلم دايما عن توجيهات الرئيس ويهاجم المتظاهرين ويقول ان التظاهرات فى الميدان امر لم يعد يمكن قبوله وان المصريين مش جاهزين للديمقراطية ،  وده كله قبل ايام او ساعات من النهاية ..
                   قبل اسابيع برضه كانت تصورات الناس كلها ان المستقبل احد احتمالين اما الرئيس هيرشح نفسه تانى فى سبتمبر او جمال مبارك هيمسك ..
                   دلوقت احنا فين والكلام ده كله فين ..
                   ومع ذلك فيه ناس برضه مابتفهمش ..
                   قبل النهاية بساعات وربما دقايق ،  كان رئيس مجلس الشعب فتحى سرور بيقول مثلا ان التعديلات الدستورية ممكن تاخد لها شهور وحدد شهرين على الاقل ،  رغم انفجار الشارع وغضب الشعب ،  ورغم ان لجنة تعديل الدستور اللى شكلها مبارك لاحتواء الموقف قالت ان الوقت المعطى لها حتى آخر الشهر لكنها هتحاول تنجز عملها فى ظرف اسبوع .. ومع ذلك فتحى سرور بمنتهى الهدوء -   وربما الاستفزاز المتعمد للناس من فرط الثقة بالذات -   بيدى للامر شهرين على الاقل ) ..
                   اللى اقصده ان الثورة بتدفع الامور للامام دائما ،  وناس كتير ممكن ما يعرفوش يلاحقوها ،  والتصروفات كلها ممكن تبان بعد لحظات من وقوعها غلط بشكل مفزع ومروع لدرجة ان الواحد يسأل ازاى ده حصل ،  ازاى الطرف ده اخد الموقف ده ،  او قدر الامور على النحو ده .. الى آخره .
                   لكن هذا التلاطم ،  هذا التناقض ،  هذه التيارات الجارفة الجبارة المندفعة دايما الى الامام هى طبيعة الثورة ..

                   انا مش غرضى بالكلام ده اعاده ذكر وقائع او الكلام عن احداث عشناها جميعا من ايام فاتت ،  وانما التنبيه على حاجة تخص الايام الجاية .. وهيه متصله بالجيش وموقف الناس منه .
                   زى ما كان مبارك ورجاله بيتصرفوا دايما بشكل بطئ وخاطئ .. برضه الجيش ( قيادة الجيش بمعنى ادق ، كطرف رئيسى مكون من نظام مبارك ) بيتصرف بنفس البطء وبشكل مش سليم تماما على الاقل ..
                   بصرف النظر عن الكلام المطاط الوارد فى بيانات الجيش والعموميات ،  فان الابقاء على وزارة احمد شفيق كان خطأ ،  التحذير فى البيان رقم 5  والهجوم على التظاهرات المهنية والفئوية خاطئ ،  عدم اتخاذ اجراءات حاسمه تجاه رؤوس النظام السابق و " رجال الاعمال "  او بمعنى ادق اقطاب البورجوازية المصرية -   كل ده امر خاطئ .. الخ .
                   لكن الخطأ هنا -  وده اهم شئ لازم نفهمه -  راجع الى ان قياده الجيش من ناحية تم الزج بها فى امر هيه مش مستعدة له ولا هوه دورها بالاساس .. ثم ان قيادة الجيش مرتبطة عضويا بالطبقة البورجوازية المصرية واحد مكوناتها ، وبالتالى فتصور صدام لها معها امر غير وارد ..
                   طيب .. الناس هتعمل ايه ؟!
                   من ناحية الناس عندها الوهم الغريب جدا ان الجيش ده مؤسسه فوق المؤسسات وفوق الدولة والمجتمع .. وناس كتير لجأت اليه فى طلب التدخل فى الايام الـ  18  للازمة .. ولما تدخل ناس كتير اشادت واعتبرت ده دور وطنى كبير يضاف لرصيده الوطنى الكبير ..
                   من ناحية تانية الجيش ( قيادة الجيش ) بحكم وضعيتها الطبقية وبحكم الانفجار الشعبى العام ،  ما تقدرش غير انها تسلك طريق مبارك طوال الـ 18 يوم :  الاحتواء ..
                   مبارك  ما اخطأش التصرف ،  ولا فات عليه انه يعمل التنازل بتاع يوم 1 فبراير يوم 28 يناير او تنازل يوم 10 فبراير ( تفويض السلطة )  يوم 1 فبراير .. المسألة اعمق من كده :   مبارك كصاحب سلطة مطلقة لا يقبل مناقشة فى سلطته ولا يرى لاحد حق امامه فى انه يطالبه ولا يقبل ان حد يكون له طلبات اساسا او ان حد يقف قدامه ويقول انا ليا حقوق عاوزها .. لذلك هوه ماتراجعش كل مره الا لما كان يبقى مجبر يتراجع بفعل الضغط الجماهيرى -  ما كانش يقدر يوم 28 يعمل تنازلات يوم 1  فبراير لان الايام من 28 الى 1  هيه اللى عدلت تفكيره نسبيا ، وما كانش يقدر يوم 1  يعمل اللى عمله يوم 10 لان من 1 الى 10  برضه مسار الاحداث هوه اللى اوصله لهذه النقطة .. المسألة مش نقص فى الفهم ولا عناد ،  رغم ان العنصرين موجودين فى اسباب وتفسير الموقف فعلا ،  لكنهم مش كل حاجة .. المسألة بالاساس ان ده صراع طبقى وانت هنا ،  كشعب ،  وجماهير ثائرة ،  بتصارع لاستخلاص حقك .. والرئيس مبارك ونظامه بيصارعوا للابقاء على مزاياهم ومصالحهم الطبقية ..
                   (  انا قلت قبل شوية ان عمر سليمان كان مخلص لمبارك لاخر لحظة .. ده يمكن مش التوصيف الدقيق للامر .. وانما هوه قدر الموقف غلط .. تصور ان الرئيس والنظام هيفلتوا من الثورة ،  وهوه قدر هذا التقدير الخاطئ لانه مافهمش اساسا انه قدام ثوره .. وبالتالى الالتحام بمبارك لاخر لحظة كتابع امين كان موقف محسوب ومدروس .. لكنه ببساطة -  زى ما قلت -  كان تقدير خاطئ ..) ..

                   كل اللىحصل دلوقت ان اطراف من داخل النظام حسبتها غير حسبه عمر سليمان ،  وتولت الامر دون مبارك .. وكأننا رجعنا للحظة  24  يناير الى حد ما ،  ولكن بشكل اكثر مراوغه واقل استفزازا .. لكن وضع الطرفين زى ما هوه .. لا الشعب حقق ثورته كامله ،  ولا السلطة والنظام قدر يقمع الشعب ..
                   فى ظل هذا الوضع المعلق الامور هترتبط بمدى وعى الناس بان قيادة الجيش طرف من النظام ،  وليس لها دور حيادى اطلاقا .. وده هيحصل سريعا جدا ،  قياسا على شواهد متعددة ،  وعلى حقيقة حاسمة :  ان ما فيش لدى احد من اطراف ومكونات البورجوازية المصرية ،  السلطة المصرية ،  اى حل يقدمه للجماهير الثائرة .. وبالتالى ما فيش تسكين للغضب ،  ناهيك عن عدم وجود فرصة لحل الازمات على يد النظام البورجوازى المصرى ..
                   الناس هتفضل مراقبة الموقف ،  والقيادة الحالية هتحاول -  غالبا -  حل الامور لصالحها مرة واحدة ( زى الالحاح فى اخلاء الميدان ،  زى تحذير البيان رقم 5 )  وهتحاول تمارس العمل بطريقة مبارك ( احمد شفيق فى الوزارة ،  اسماء مستهلكة معادية للثورة زى ما تم طرح اسم عماد اديب  كوزير للاعلام مثلا ) ..
                   من ناحية الجيش هيستعجل حسم الموقف ،  دون تأخير ،  لانه لا يستطيع احتمال حدوث تأخير ،  ولانه يتصور ان هيبته المعنوية ودوره فى اقصاء مبارك هيسمح بحل الموقف لصالحه ولصالح البورجوازية المصرية ..
                   من ناحية تانية ،  الثورة  ما هديتش ،  والناس هتصل لنقطة تدرك فيها ضلال موقفها السابق من الجيش ..
                   وبالتالى فاننا داخلين على صدام جديد .. لكن صدام بشكل مغاير لما حدث فى الـ  18  يوم مع مبارك .. والجيش اللى تردد فى استعمال القوة طوال الـ 18 يوم الحاسمين دول ،  قد لا يستخدمها الان او بعد كده ..
                   كل شئء معلق بيقظة الناس وتنبههم وادراكهم .. وده مرتبط بامرين :
                   1  -  هل المظاهرات المهنية والفئوية هتتوقف بعد بيان الجيش رقم 5  ولا لأ  ..
                   2 -  هل المظاهرة المليونية اللى تم الدعوة اليها يوم الجمعة ( لمتابعة الاحتفالات و مراقبة ما تم عمله حتى الان -  كما قيل )  فى ميدان التحرير ،  هتنجح وهتكون بنفس قوة المظاهرات ايام مبارك ،  ولا  لأ ..
                                                                             (  الاربعاء 16 فبراير )



الخطر

                   الثورة المصرية ابتدت .. الثورة العربية لسه فى مراحلها الاولى .. اللى بيقول ان خلاص الثورة انتهت ،  اما شخص جاهل ،  واما شخص بيضلل الناس عن عمد دفاعا عن مصالحه الطبقية وعن مصالح الطبقة المسيطرة اللى بينتمى اليها ..
                   المخاطر كبيره .. لكن الجبناء بس هما اللى يرعبهم مد الثورة ..  حفظه النصوص ،  البغبغانات اللى بيتكلموا عن الثورة دون فهم او ادراك ودون قدره على التعامل معاها عند حدوثها ،  دول بس اللى ممكن تهزهم الاحداث ويتخدوا ويبقى كل همهم دبح الثورة باسم حفظ النظام والامن والعودة الى الحياة الطبيعية .. لذلك الثورة مش بس كشفت ان احزابنا القديمة ،  احزاب المعارضة ، اعجز من انها تعد للثورة قبل حدوثها ،  لأ دى كمان اعجز من انها تحرك مساراتها .. احنا شهدنا بالفعل فى الايام الماضية ان رفات الاحزاب المصرية ،  اللى بتسمى نفسها معارضة اعجز حتى من انها تركب موجه الثورة ،  وان كل همها بقى مصالحة النظام او التمسح بالمجلس العسكرى والوقوف جانبا فى انتظار ما تسفر عنه الاحداث !!

                   المخاطر كبيره .. لكن الخطر الاكبر هوه احتمال هزيمه الثورة .. اى مخاطر اخرى هتترتب على هذا الخطر القاتل اللى ممكن يحدث اذا غفلنا وما ادركناش واجباتنا الثورية بشكل سليم ..
                   ممكن قوى الاخوان يسيطروا فعلا .. لكن ده مستحيل فى اللحظة الراهنة ،  مش بس لان الاخوان مش عنصر رئيسى مكون فى ثوره 25 يناير زى ما الكل قال ،  ومش بس لان وجودهم هامشى حتى الان وانهم فصيل من فصائل كتير .. الاهم ان ده مستحيل فى اللحظة الراهنة لان الاخوان كحزب رجعى لا يمكن يسيطر فى ظروف مد شعبى جارف زى اللى بتشهده البلاد حاليا ..
                   الاخوان هينتصروا فى حالة واحدة فقط :  جزر الثورة ،  هزيمة الثورة ..
                   وبالتالى فان هدفنا الان ،  الهدف الوحيد قدامنا ،  هو كفالة انتصار الثورة ..
                   ( فى حالة انتصار الثورة ،  الاخوان نفسهم هينقسموا ،  القواعد الشعبية فى الحركة هتنضم للثورة ،  والقيادات الرجعية المعبرة عن مصالح البورجوازية المصرية هتنكشف وتحاصر ).د

                   الاخطار يجب ما تخوفناش .. على العكس ،  الاخطار دافع وحافز للعمل ..
                   مصر والثورة ماشيين على حد السكين ،  لكن الوعى بيزيد وبيتبلور بفعل تضاغط الاحداث ،  وبفعل ان المشاكل الاساسية اللى تسببت فى قيام الثورة وانطلاقها لسه ما اتحلتش بعد ..  ضمانة تانيه للثوره هيه انطلاقها فى كل بلد عربى ( الثورة المتنقلة زى ما اسمتها احد الفضائيات ) ثوره تونس ضمانه لمصر وثورة مصر ضمانة لتونس وزى ما تونس اشعلت شرارة انطلقت لمصر اى درجة اعلى هتاخدها الثورة ،  اى دفعه للامام فى تونس او مصر هتؤثر على البلد التانى وتعلمه وتنوره برضه .. اى انطلاقة ثورية جديدة فى اى بلد عربى آخر هتدعم الاوضاع كذلك ..
                   اذن ..  فى هذه اللحظة ،  ومع ادراك بالغ الحدة للاخطار الجسيمة ،  فاننا مطالبين بالعمل .. ما فيش حد يتراجع امام متطلبات الموقف الثورى الا الخونة ،  ما فيش حد يخاف من الاحتمالات الا الجبناء ،  ما فيش امامنا جميعا غير تعميق مجرى الثورة والتعلم وتصحيح الاخطاء وتطوير ادائنا باستمرار .

                                                                             ( 18   فبراير )
           


الخطر

                    للمرة الثانية والثالثة والعاشرة بنكرر ان عهد مبارك بدأ بما يوحى بانه عهد اصلاحى والرئيس مبارك ظل لفترة طويلة نسبيا , فى نظر ناس كتير ،  رجل اصلاحى  هيصلح ما افسده العهد الساداتى ( بل والبعض تصور انه " ناصرى " وانه بيكتم ناصريته!!ّ ) .. ومع ذلك فان اغتيال السادات رأس النظام ،  ومحاكمات عدد من رموز العهد الساداتى بتهم الفساد ،  وشعارات الطهارة والاوهام اللى تم ترويجها عن مبارك .. الخ -  كل ده لم ينفى الحقيقة :  ان مبارك هوه الاستمرار الساداتى بالفعل ،  وان نظام مبارك هوه نظام السادات بدون السادات ..
                   النهاردة البورجوازية المصرية عاوزة تسوق لذات الوهم :  نظام مبارك بدون مبارك .. لكن الخدعة لما نجحت فى اول مرة فضلنا بعدها 30 سنة لحد ما نفضناها عن عقولنا وعن بلادنا ،  لذلك حذار من تكرار الانخداع بها ، حذار من ان تنطلى علينا مرة اخرى ..

                   من ضمن اركان الخدعة انهم يقولوا " حكومة رجال الاعمال "  وكأن هيه دى المشكلة .. ودلوقت يقدموا عدد من رجال الاعمال والمسئولين والوزراء لمحاكمات و اخضاعهم لاتهامات .. الخ .
                   هيه ما كانتش حكومة  رجال اعمال .. وانما الامر فى شموله ان دى دولة ونظام رجال الاعمال ،  وبمعنى ادق دولة ونظام الطبقة الراسمالية المصرية ..
                   اى حكومة جت او هتيجى هيه حكومة رجال الاعمال ،  لانها بتعبر عن النظام الاقتصادى الاجتماعى فى البلد ،  النظام ده هوه النظام الراسمالى ..
                   مشاركة عدد من رجال الاعمال / الرأسماليين بمعنى اكثر دقة فى الحكومة ،  لا ينفى ان الحكومة بتأتمر باوامرهم وبتخدم مصالحهم حتى لو مادخلوش فيها كوزراء .. وبالتالى محاكمة عدد منهم لا يعنى شئ ، لان اساس الحكومة -   اى حكومة /  النظام ذاته زى ما هوه ..
                   ( انا فاكر من كذا سنه فاتوا كنت كتبت مقال عن سلوك البورجوازية المصرية وبعته يتنشر .. وكان فيه عباره ان الرئيس مبارك رأس النظام السياسى المعبر عن البورجوازية المصرية علق وقال كذا على بعض الامور .. الخ  -   الجملة دى اثارت مشكلة واتحذفت وقالو لى ازاى تكتب كده ،  يعنى ايه ان الرئيس بيعبر عن البورجوازية المصرية ،  دا رئيس كل المصريين .. انت عاوز تودينا فى داهية ..
                   احنا النهاردة فى امس الحاجة لاننا نستعيد اللسان الطبقى ده والفهم الطبقى ده للامور .. لان استمرار الخلط والكلام الغامض العمومى اللى يحتمل كذا معنى هيفسد علينا كل شئ ) ..

                   بيحصل فى التاريخ ( وحصل قدام عينينا هنا فى مصر فى الايام اللى فاتت ) ان حلقة من حلقات السلطة بتنحى حلقة اخرى من مواقعها ،  وده لكفالة استمرار النظام كله .. او ان شريحة ما سائدة تحاسب وتجور على شريحة اخرى فى سبيل حماية الطبقة المسيطرة برمتها ..
                   زى ما من 30 سنه تم التضحية بعصمت السادات للجماهير الغاضبة فى سبيل ان النظام يفلت بجلده النهارده ممكن البورجوازية المصرية تبيع احمد عز او زهير جرانة او غيرهم ( ده بفرض ان محاسبتهم وعقابهم هيتم بالفعل ) ..
                   حتى لو ده حصل مش هيغير شئ من اساس النظام ..

                   البورجوازية المصرية اللى انطلقت بعد تقييدات العصر الناصرى ،  فى زمن السادات بالانفتاح الاقتصادى ،  واللى نمت وتغولت وتوحشت فى عهد مبارك هيه اساس الفساد والانهيار ،  لانها طبقة ساقطة تاريخيا ،  ولان نظامها الرأسمالى التابع اعجز من انه يلبى احتياجات الجماهير ..
                   هذه الطبقة فى مواجهة ازمة كالازمة الحالية ،  بنكرر نفس اسلوبها فى بداية عهد مبارك :  القاء كل اللوم على رأس النظام السابق ،  وعلى اتباعه وعلى الحاشية ،  تقديم عدد منهم للمحاكمة (  الطبقة كطبقة بصرف النظر عن الاشخاص ،  مش هتخسر حاجة ،  لان اقسام منها هتستحوز على ثروات الاقسام الاخرى المدحوره .. والطبقة ككل -  فى ظنها -  هتخرج منتصرة من الازمة ،  وقد استردت -  حسب ما تعتقد -  سمعتها امام الجماهير ) ..
                   لذلك يجب اننا ننبذ كل الكلام الغامض الملتبس غير المحدد طبقيا عملى غرار " حكومة رجال الاعمال "  والطهارة والفساد و ..
                   دى كلها الفاظ مايعه ،  الفساد مش صفه اخلاقية وانما هو مكون رئيسى للنظام ،  والنظام ده هوه النظام الراسمالى .. رغم كل الاوهام فى مبارك فى بدايه عهده فان الـ " فساد "  ما تفشاش بسبب غفلته او انه اخلف ظن الناس فيه ،  وانما لان الفساد ده هوه اسلوب عمل النظام  .. اى حد غير مبارك او جمال مبارك او احمد عز كان هيعمل نفس اللى عملوه لان النظام نفسه بيتطلب ده ، وبيسمح به ..
                   عدونا هوه النظام .. مش الاشخاص .
                   عدونا هوه النظام الرأسمالى .. " حكومة رجال الاعمال "  والفساد والطهارة كل دى اوهام وسفاسف البورجوازيين انفسهم بيقولوها وما بيشبعوش من  الكلام عنها لذلك تلاقيهم  يقولوا ايه :  احنا عاوزين واحد محترم ، واحد ايده نضيفه .. الخ .
          وينسوا ان مبارك نفسه فى اول عهده اتكلم عن ان الكفن مالوش جيوب وكان راجل باين عليه كويس جدا ..
                   الافكار الشخصية دى ما بتقدمش امل .. انا حتى فاكر انى كنت احيانا باسمع ناس تقول فى السنوات الاخيرة :  وماله لما يترشح جمال مبارك .. ما هو اصله شبع .. مش هيحتاج يسرق .. احسن ما ييجى واحد تانى ويبقى عاوز يسرق من اول وجديد ..
                   دا يمكن النموذج المتطرف من الناحية السلبية للفكر الشخصى ده ،  لكن النموذج الـ " ايجابى " هوه فى تعليق الامال على واحد بتاع شغل واحد " منجز " زى احمد شفيق مثلا او غيره ..
                   كل ده ببساطة كلام فارغ ..
                   الثوريين الحقيقيين يعلموا ان اساس كل شئ هوه فى النظام الاقتصادى /الاجتماعى /السياسى :  النظام الرأسمالى التابع فى مصر والبلاد العربية ..
                   هوه ده العدو ..








ليبيا    







                   الاحداث المؤسفة اللى بتحصل فى ليبيا حاليا ،  بتعيد بقوة شديدة جدا ،  طرح مسألة القيادة ..
                   والقيادة فى ذهنى مرتبطة بالتنظيم ،  تنظيم الجماهير ذاتها ، مش باى شخص او زعامة .. القيادة -  خصوصا على ضوء الحالة الليبية -  بتطرح مش بس مسألة التنظيم ، وانما مسألة تسليح الجماهير ..

                   فى بداية الثورة المصرية ، فى الايام الاولى خالص وقبل جمعة الغضب ،  واحد كبير فى السن قال قدامى ان المصريين دايما بيلتفوا حول واحد ،  فيهم الطبع ده :  شخص يجسد كيانهم .. وضرب مثل بسعد زغلول ،  عبد الناصر .. الى آخره .
                   انا ما عجبنيش الكلام ،  وفكرت اكتب حاجة بعنوان المفاهيم الخاطئة اعلق فيها على الامر ده ضمن افكار تانية غلط سمعتها واتقالت .. القيادة مش شخص القيادة النهارده اصبحت جماعية من الشعب كله .. من المفاهيم الخاطئة برضه اللى كنت عاوز اعلق عليها فكرة عاوز تنتخب مين رئيس :  عمرو موسى ولا  البرادعى ولا .. او فكرة ان يا ريت الثورة دى تغير الســـلبيات الفلانية والتصرفــات الخاطئة زى الرشـــوة  اوالمحسوبية ..الخ.
                   الثورة هيه انا وانت وكل الناس .. الثورة ما قامتش عشان نوكل امرنا من جديد لحد جديد يتحكم فينا ،  حد نضع فيه الامال ويخلفها ( فى الغالب ) بعدين .. الثورة قامت عشان كل الناس يكون لها صوت وصوتها يتسمع زى ما دوى فى مصر طولها وعرضها على مدى الــ  18 يوم اللى ادوا لاسقاط مبارك ..
                   رغم ان دى مسألة كانت واضحة فى ذهنى ( انا ماكتبتش " المفاهيم الخاطئة"  دى وقتها ،  لان تدافع الاحداث انطلق ولا زال لدرجة ان افكار كتير تبقى فى ذهنك ولو ما سجلتهاش فى لحظتها بتجد ان فيه حاجات بعدها بتشدك وبتشغلك وان الامر ده فات وقته نسبيا ) .. مع ذلك النقطة الملتبسة عندى كانت بين عفوية الجماهير وبين التنظيم ،  تنظيم الجماهير دى ذاتها ..
                   فضلت مسألة القيادة بالمعنى الجماعى ده ،  بمعنى التنظيم شاغلانى طوال ايام الثورة ،  وكنت باعلق عليها دايما فى كلامى مع معارفى واصدقائى ،  وكنت باحاول اتتبع اى اثر ليها .. لفت نظرى ان احد المعلقين فى احد الفضائيات العربية لما سأل ناشط فى ميدان التحرير عن التنظيم الناشط ده رد وقال انهم بيحموا مداخل الميدان عشان بلطجية النظام ما يدخلوش و.. اشياء من هذا المعنى . لفت نظرى برضه ان بلال فضل فيما اذكر قال بعد رحيل مبارك ان الشباب دول خدعوا العالم وصوروا له ان ما فيش تنظيم ولا قيادة ليهم على حين انهم كانوا بيعملوا لجنة للامن ولجنة للاعاشة واشياء من هذا القبيل ( انا نفسى فى الميدان شفت وسمعت كذا مرة شباب بيدعوا اى حد ييجى عشان يساهم فى تفتيش الداخلين للميدان او عشان يناقش الناس فى الميدان بافكار ما ،  وكان ده بيتم بشكل ارتجالى عشوائى بمعنى ان اللى واقف قدامه المتكلم واللى يقول له انا مستعد ،  يقوم بالمهمــة دى فعلا )..
                   لكن كل ده مالوش علاقة بالتنظيم بالمعنى السياسى .. دى تدابير ادارية محضة اذا جاز التعبير ..
                   يعنى  عشان نفهم الفرق ،  ها ضرب مثل :  انتخابات مجلس الشعب او الشورى .. انا شاركت فى هذه الانتخابات ودرجة التنظيم الادارى وحجم الاطراف الداخله فيه كانت هائلة وكثيرة ودقيقة الى حد كبير .. مئات من اعضاء الهيئات القضائية بيتم توزيع مجموعات منهم امام المحاكم فى ساعة معلومة ،  وهناك عشرات سيارات النقل الكبيرة ( اتوبيسات السياحة )  تكون موجودة وتنقلهم للمحافظات وفى القيام والوصول عشرات الموظفين اللى بيتمموا العملية وبيطابقوا الكشوف وفى الوصول بيتم توزيعهم على فنادق للاقامة ( تم الاتفاق معاها زى الاطراف المالكة للاتوبيسات اللى بتنقلهم ، مسبقا )  وبيتم تكريس نسبة من سيارات الميكروباص فى كل محافظة للعمل تحت تصرفهم بشكل حصرى للتنقل ولوضع الصندوق الانتخابى فيها بعد انتهاء العمل فى اللجنة الفرعية ،  والتوجه للجنة العامة .. الى آخره ( فيه عملية موازية برضه مع سكرتارية اعضاء الهيئات القضائية فى اليوم الانتخابى وان كان ما بيتمش الاهتمام بتسكينهم فى فنادق او الاتفاق على وسائل انتقالهم .. ويتم اختيارهم من الموظفين فى الجهاز الادارى فى المحافظة ذاتها اللى بيتم فيها الانتخاب غالبا ).
                    عشرات ومئات وآلاف التفاصيل .. لكن كلها مهما كانت معمولة بمهارة واقتدار ، مالهاش علاقة بالمعنى السياسى او لمسار العملية السياسية ونتائج الانتخابات وتأثيرها فى الحياة السياسية بشكل عام ..
                    دا اللى اقصده واللى ينطبق فى ظنى مع ما افاد به البعض سلفا حول التنظيم فى الحالة المصرية ،  وما هواش تنظيم الا بالمعنى الادارى المحض بس ..

                    الازمة كانت محسوسة من البداية ،  وزادت اكثركل ما كان فيه ناس بتحاول تتكلم باسم الحركة او تفرض نفسها عليها .. وزاد اكثر واكثر الاحساس بالازمة ،  لما بدا ان مبارك متعنت فى الرحيل وان الجيش ما بيعملش حاجة .. فى الاخر الشعب طور حركته وان ما غيرهاش نوعيا ،  والجموع حاصرت مجلس الشعب والشورى والتلفزيون وقصر العروبه مع خلفيه بدء دخول الطبقة العاملة المشهد وده اللى حسم امر مبارك ..
                    لكن مشكلة التنظيم فضلت موجودة .. بل اكتسبت حده اكبر ،  نتيجة ان المتسلقين وخدم النظام القديم وكل الناس اللى ماكانش ليهم اى علاقة بالثورة بل وعادوها حتى آخر نفس ،  كلهم بقوا حبايب الثورة بين يوم وليلة ..
                    وده بان مثلا يوم الجمعة الاول بعد الرحيل ( 18 فبراير )  لما تم الدعوة لمظاهرة مليونية فى ميدان التحرير .. يومها انا فتحت التلفزيون العصر ادور على اخبار المظاهرة اللى كنت معلق عليها امل كبير من اجل اثبات وجود الشعب ورسوخه فى ميدان المعركة بالمعنى الشامل للكلمة .. قلبت يمين وشمال فى كل القنوات ما لقتش حاجة ..  واتضايقت وخفت وعزيت نفسى بان الثورة حتى لو نامت شوية هترجع اقوى من الاول لو حست ان المجلس العسكرى بيسوف او بيلتف حول " مطالبها المشروعة" ( زى ما المجلس نفسه بيعبر ) .. وبعدين بالصدفة جبت " المصرية " ( الفضائية المصرية )  وفؤجئت بمنظر الحشود ..
                    المفاجأة البصرية النفسية هنا ان دى اول مرة تبان صورة المظاهرات بهذا الحجم فى متابعة مباشرة على التلفزيون المصري ،  واول مرة لا اجد لها اثر على الشاشات العربية .. دا فى حد ذاته اول شئ اصابنى بشئ من التوجس والخيفة ..
                    التلفزيون المصرى اللى كان قبل كده ( قبل رحيل مبارك ) بيعتبر المتظاهرين بضعة مئات او قله وفئة ضالة هوه اللى قال ان الناس وصلوا لــ 2 و  3 مليون فى اليوم ده ..
                    برضه من ضمن الظواهر المقلقة انه تم الشكوى من النبرة الدينية اللى سادت فى احاديث الناس اللى دعيوا الى المنصة فى ميدان التحرير ،  والبعض قال فى الفضائيات ان الشباب نفسه متضايق وعاوزين يعملوا بعد كده نظام للالقاء فى اى احتفالات قادمة بحيث ما فيش طرف معين ياخد الميكروفون لحسابه ..
           المشهد كان ملتبس :  من ناحية الحشد الجماهيرى فى حد ذاته كان رائع ودلاله على ان الثورة باقية وانها ممكن تنزل الشارع فى اى لحظة رغم رحيل مبارك ،  وبنفس حجمها الجبار قبل 11 فبراير .. من ناحية تانية دخول التلفزيون المصرى على الخط بهذه الصورة ( البث المباشر فضل طول اليوم متواصل )  امر مقلق مدعاه للحذر ..
                    مرة ثانية حسيت بضرورة التنظيم ،  وخطورة الايام اللى بتنقضى دى بدون تنظيم ،  وخطـــورة الاعـــداء اللى بيبانوا فى صــف الثورة وبيتكلمــوا عنها وبيغنوا لها ..

                    يومين ثلاثة ،  وانفجر الوضع فى ليبيا " الاحداث .. بدأت من 17 فبراير لكن المنعطف الحاسم ابتدا بعد كده مع اواخر الثلث الثانى من فبراير ..
فى ليبيا القذافى ارد انه يعدل مسار الامور بالكامل ..
                    قبل ليبيا ،  كان الكل بيقول ان مصر بتكرر اللى عملته تونس بالحرف ،  وان نفس السيناريو اللى حصل هنا حصل هنا .. والبعض حتى علق ان الرئيس بن على اطلق 3 خطابات ،  وبرضه مبارك عمل نفس الشئ (  فى يوم الخميس 10 فبراير لما اتقال ان النهارده مبارك هيتنحى ،  ناس قالوا كده :  ان التطابق مدهش وان ده الخطاب الاخير زى الخطاب الثالث والاخير للرئيس التونسى .. الخ ).
                    ليبيا قررت تعكس وتغير السيروره دى ..
                    يمكن ده معنى تعبير سيف الاسلام فى خطابه (  الساعات الاولى من صباح 21 فبراير )  بان معمر القذافى مش رئيس كلاسيكى تقليدى زى بن على او مبارك ..
                    القذافى قرر انه يضرب شعبه بالطائرات والصواريخ والمدفعية .. وتم قطع كل وسائل الاتصالات بما فيها خطوط التلفون الارضية (  وليس فقط الهواتف النقالة او الانترنت كما حصل عندنا فى مصر ).. وبالتالى ليبيا صارت بقعة مظلمة غير معرف ايه اللى بيجرى فيها بالضبط .. كل التقارير والاخبار كانت بتتكلم عن حدوث مذابح ومجازر بحق الشعب الليبى الاعزل ..
                    هنا بينطرح للمقدمة السؤال :  ايه العمل .. الازمة  اللى كانت بتتبدى فى مصر طوال الـ 18 يوم بخصوص القيادة والتنظيم واللى الشعب بعفويته حلها بدفعة جبارة اضافية فى الايام الاخيرة فى الا زمة ( 8  -  11 فبراير ) ..  الازمة اللى تجلت طوال الفترة التالية على مبارك لما كل الافاقين من انصار العهد البائد من كتاب ومعلقين ومذيعين ركبوا موجة الثورة عشان يصر فوها عن طريقها ويجهضوها .. الازمة دى ،  بتاخد حجمها الكامل والاكبر ،  الان ،  فيما يحدث فى ليبيا .. مع در جة الوحشية اللى بيتعامل بيها نظام القذافى وهوه بيقاوم التاريخ ،  بنتسائل ايه الوسائل اللى يملكها التاريخ لانفاذ ارادته ..
                     انا اصلا باكتب عن ليبيا ,  ومع ذلك بدأت بكلام كتير عن تجربتنا المصرية ،  مش على سبيل الرغى ،  وانما بغرض بلورة وضع السؤال المتصل بازمتنا وازمة ليبيا على السواء ..
                    احنا فى تونس ،  فى مصر ،  مشينا مرحلة اولى كانت بتتطلب عفوية وجرأة وتصميم .. والى حد ما وقفنا بعدها متعطلين .. السكك اللى تقود للمرحلة التانية والتالتة من الثورة مش واضحة قدامنا .. سواء فى تونس فى مواجهة الحكومة الانتقالية ،  او فى مصر فى مواجهة المجلس العسكرى ،  احنا كلنا محتاجين نحدد رؤى وتوجهات جديدة واساليب عمل وتنظيم جماهيرى جديد .. يمكن من هنا انا رغم اعجابى  بالحشد الجماهيرى فى ميدان التحرير يوم 18  فبراير ،  فضلت من الظواهر اللى تبدت متخوف من ان هذا الاسلوب ممكن يكون فات اوانه بالفعل او انه ادى غرضه المطلوب فى عهد مبارك ولا ادرى ما اذا كان مازال صالح فى مرحلة جديدة او بمعنى ادق هوه بالتأكيد صالح فى اظهار حجم الوجود الجماهيرى وان الناس ما نامتش ولا انصرفت من المشهد ،  وبهذا المعنى انا باؤيد استمراره .. لكن هل هوه صالح من اجل جلب نتائج سياسية فى المرحلة الراهنة ؟!ّ
                    دى نقطة خلافية ،  مجرد باطرحها للتفكير بصوت عالى ،  وعشان اكون واضح اكثر :  ضغط الشعب وحده هوه اللى هيجيب له حقه ،  واذا كان كارت الضغط الاساسى هو التجمهر فى ميدان التحرير فى اوقات محددة كل بضعه ايام فليكن ،  دا شئ رائع ،  لكن هل هذا هو الاسلوب الوحيد الناجع الان ام يجب تدعيمه وتطويره بوسائل واساليب عمل جماهيرية و تنظيميه معاونه ومساندة اخرى ؟! ..
                    بالنسبه لليبيا ،  القذافى ما استناش حتى على الثورة عشان تاخد مراحلها الاولى ،  وانما نزل بثقله وثقل سلاحه وارادته الجنونية فى الاحتفاظ بالسلطة على الشعب من اول لحظة .. وده بيضيف الى معضلات تنظيم الجماهير ،  مسألة تسليح الجماهير ..
           اسلوب القذافى ده بينسف اوهام الثورة السليمة اللى ساد عندنا استنادا الى النموذج التونسى والمصرى .. اسلوب القذافى ده بيشكل الثورة المضادة الليبية والعربية العامة على ربيع  الشعوب العربية اللى بدأ فى تونس ومصر ،  القذافى هنا وكيل عن كل البورجوازيات العربية الخائنة والمعادية للشعوب ..
           وبالتالى فان الامر  -  لكل الشعوب العربية ،  بما فيها اللى انتصرت ثوراتها واللى بتواجه ازمة جمود نسبى حاليا فى حركتها الثورية -  بيطرح بشده هائله ،  زى ما قلنا سلفا ،  مسألة التنظيم ..
           والتنظيم اللى اقصده برضه مش مجرد ناس تعمل حزب او جماعة من الشباب يلموا نفسهم ويقولوا احنا ائتلاف او حزب او اى مسمى .. داكله مش كفاية .
           الشعب كله لابد يكون منظم ..
           يعنى مثلا العبقرية المصرية ،  عملت حاجتين مدهشين :  اولا اللجان الشعبية للدفاع عن البيوت زمن الازمة ،  بالذات يوم جمعة الغضب وما بعده ،  ثانيا الشباب والشابات اللى نضفوا الميدان قيل ما يمشوا واللى استحثوا بسلوكهم الحضارى الراقى عند الناس فى كل الاحياء انهم كمان  يشاركوا و انهم ينزلوا هما كمان           (  المواطنين انفسهم )  ينضفوا احياؤهم ومناطقهم السكنية (  وده حصل فعلا من رجاله وستات وشباب عاديين ،  ومن طبقات وفئات مختلفه على مدى الا يام اللى فاتت ) .. ليه التوجهات دى ما تتبلورش بشكل تنظيمى محدد .
                    من كام يوم واحد حكالى انه كان فى لجنة شعبية فى الحى بتاعه ،  وفضل يقول ان الحى ده عمل انجاز (  فترة وجود مبارك ،  عند سحب الشرطة من الشوارع )  وان ما كانش بيحصل فيه سرقة ولا تجاوزات ولا  .. الى آخره   وقال لى ان الناس اشتكت من ارتفاع اسعار بعض المأكولات وانه توجه بنفسه مع المواطنين اعضاء اللجنة لاصحاب المتاجر او المخابز او الافران وكانوا بيخيروهم بين 3  حاجات :  يا اما تقفل محلك ،  يا اما تبيع بنفس السعر اللى كان قبل الازمة ،  يا اما نكسر لك المحل .. وان بعض التجار حتى عرضوا من نفسهم يبيعوا بارخص من السعر السابق وفتحوا اربعة وعشرين ساعة وكسبوا اكثر .. الى آخره .
                    الصورة دى ,  وآلاف غيرها بالتأكيد ،  ليه ما يتمش استثمارها .. ليه ما يتمش البناء عليها ..
                    احنا كلنا بحكم سنين من افتقاد العمل بالسياسة ،  وبحكم سنين من بعدنا عن التراث الثورى ،  بنتعلم سياسة لاول مرة ،  وبنمارس ثورة لاول مرة ..
                    الشعب المعلم ،  عمل باعجازه العظيم تصرفات عفوية عظيمة ، منها الامور اللى ذكرتها دى .. فى اعتقادى ان ممكن نوسعها و نطورها  و نجعل منها اساس تنظيمى للشعب كله .. بناء بديل للمجالس المحلية والنيابية لكل منطقة سكنية ، زى ما يجب عمل حاجة شبيهه لكل الناس اللى بيعملوا فى مجال ما و اللى بيتظاهروا وبيطالبوا بحقوقهم من ساعة ما مبارك مشى والمجلس العسكرى بيحذرهم وينبه عليهم وعلى المواطنين ومع ذلك بيعتصموا وبيضربوا ..  الناس دول برضه المفروض ينتخبوا قيادة وتنظيم ولجان معبرة عنهم .. وكل الاشكال التأسيسية دى لازم تكون على صلة بالتانية ،  وده كله فى النهاية هيتبلور بشكل سياسى .. دا  الكيان اللى هيدعم  فعلا ،  اى مظاهره بعد كده فى التحرير او غير التحرير .. لكن تصور ان المظاهرة المليونية وحدها كافية اعتقد ( وجايز اكون غلطان )  مش دقيق .

                    القذافى النهارده عاوز يلعب دور الكابح للثورة العربية ،  سواء فى ليبيا او فى  كل بلد عربى آخر بما فيها البلاد اللى نجحت فيها الثورة ( سيف الاسلام هاجم المصريين والتوانسة واعتبرهم ليهم دخل فى اللى بيحصل فى ليبيا ،  وخوف الليبيين منهم وانهم هيقاسموا الليبيين فى معاشهم بعد كده !! ) .
           الثورة عندنا بتمشى ببطء ،  من ناحية لان الثورة جديدة علينا ،  والسياسة جديدة علينا .. من ناحية لان سنوات الركود والعفن السابقة ما حدش استغلها فى التأسيس لفكر نظرى واضح ولا تنظيم محدد يقود الجماهير لحظة اختمار الحالة الثورية وبالتالى الكل اخذ على حين غرة ..
                    ومع ذلك بنتعلم وبنمشى فى طريقنا و .. فى لحظة زى دى بييجى القذافى عشان يقطع الطريق .
                    وده امر بيعيدنا لمسألة العفوية .. العفوية مش كفاية .. فى الادبيات السياسية ( على حد علمى ) فيه لحظة ما من النضج الثورى لازم يحصل فيها انتفاضة مسلحة .. لينين كان بيقول للحزب البلشفى فى اكتوبر 17  الان وليس غدا وان غدا هيكون متأخر جدا .. استمرار التوازن بين الثورة والثورة المضادة ( الثورة المخدوعة باوهام الانتقال السلمى للسلطة والثورة المضادة اللى مش قادرة تحسم امرها عسكريا مع الثورة )  بتؤدى الى مرحلة متقلقلة خطيرة ممكن تقعد سنوات       ( زى الثورة الاسبانية مثلا )..
           فى ليبيا القذافى والمثورة المضادة الليبية والعربية اللى بيقودها الان واللى قدم نفسه باعتباره فارسها المخلص ،  عاوزين يحسوا الامر مع الثورة بشكل عسكرى ، ومن البداية ..
                    ايه العمل فى لحظة ارتباك زى دى :  من ناحية فكرة ان الثورة تكون منظمة محتاجة وقت ،  بحكم كل الظروف اللى انطلقت فيها ،  فما بالك بالقول بان الثورة تكون منظمة ومسلحة ..
                    ثم مسألة التكوين القبلى والقول بان الجيش النظامى فى ليبيا غير مركزى وان الميليشيات هيه الاساس ودور المرتزقة .. الخ -  كل ده بيطرح معضلات على الفكر الثورى اللى مش جاهز للاسف لسه لمواجهه كل ده فى نفس واحد وبهذه الكثافة مرة واحدة ..
                    من ناحية تانية ،  ايه امكانيات الثورة العربية ( فى  مصر وتونس )  لمساندة الثورة الليبية .. ايه امكانيات  " المجتمع الدولى " لهذا خلاف المناشدات البائسة ..
                    من ناحية تالته ،  ايه تأثيرات اللى بيحصل فى ليبيا على مسار الثورة فى مصر وتونس والعالم العربى .. وهل اذا -  لا سمح الله -  انتصرت الثورة المضادة فى ليبيا ،  هيساهم ده ، والى اى مدى ،  فى تعويق المسار الثورى ( خصوصا مع معضلة عدم التنظيم اللى اتكلمنا عنها سابقا )..

                    الواحد بيحس باسى وهوه مكتوف اليدين ،  مش عارف يعمل ايه تحديدا لانقاذ الارواح البريئة ولوقف الهمجية .. الثورة بالتأكيد مش هيتم اخمادها ،  الاوضاع المأساوية فى كل بلد عربى ادت للانفجار العارم اللى شهدناه فى 17 ديسمبر ( انطلاق الثورة التونسية )  والقمع مش هيؤدى الا الى تسعير اوار الثورة .. الثورة المضادة والرجعية حتى لو نعمت بانتصار قصير -  عاوز اكرر لا سمح الله تانى ،  وعاوز اقول لا سمح الشعب اذا جاز التعبير والمعنى -  هيكون بالفعل انتصار قصير .. ما عادش خلاص هيفوت 30 سنه من الرجعية او الثورة المضادة زى ما حصل قبل كده ،  الاوضاع  ماعادتش تحتمل .. وادينا شفنا الانتفاضة الايرانية فى يونيو 2009  بعد ما تم اخمادها رجعت تشتعل تانى اهوه فى فبراير 2011 ..
                   الشرق الاوسط كله دخل فى خضم مرحلة ثورية بالغة الروعة ،  وبالغة الخطر فى ذات الوقت .. وعلينا عشان ليبيا ،  وعشان مصر وتونس وكل بلد عربى نجحت فيه الثورة او بيستعد للثورة ،  اننا نبلور افكارنا ورؤانا الثورية ،  وننظم انفسنا ، ونجسد الثورة فى كيان ملموس .. مش كيان نخبوى زى الاحزاب القديمة ،  وانما كيان جماهيرى بيفرز قيادة تعبر عنه ،  قيادة تتأسس على مجالس شعبية وفئوية هيه بذاتها وجه الثورة ،  وجسد الثورة ،  وروح الثورة ، فى آن معا ..

                                                                                       ( 22 فبراير )